تساؤلات كتابية حول سفر المزامير

 

 

س: ما الأهمية الأساسية لسفر المزامير في الكتاب المقدس[1]؟

ج: هذا سؤال صعب لأن هناك أشياء كثيرة جداً مهمة في المزامير. ويمكنك أن تستفيد من دراسة المزامير على عدة مستويات.

العقيدة: تحوي المزامير على الكثير من العقائد التي ينبغي أن نؤمن بها.

الممارسة: ترينا المزامير، عن طريق التعليم المباشر أو بالمثال كليهما، ما يجب أن نفعله وما يجب ألا نفعله، سواء ما يتعلق بالنقاء الأخلاقي، التلمذة في الصلاة إلى الله، أو كيفية الصلاة إلى الله.

النبوءات: فيما يتعلق بالمسيا.

ولكن على قدر أهمية هذه الأشياء، لا أعتقد أنها الأمر الأهم. هذه الأشياء يمكن تلقينها بأسلوب أكثر مباشرة وبساطة، كما الحال في سفر التثنية أو الرسالة إلى رومية. إن سفر المزامير يسهب في شرح الحقيقة الثمينة المتعلقة بعلاقتنا مع الله، أكثر من أي سفر آخر في العهد القديم. إننا نتعلم العقيدة، والممارسة، والنبوءات، وأموراً أخرى من فحوى مزامير داود والآخرين وهم يسبحون أو يقرّون أو يستغيثون أو في الصلاة عموماً إلى الله. إننا نرى كيف يشعر داود وكيف يفكر، كما نرى كيف يستجيب الله. إن سفر المزامير و 1 و 2 صموئيل متساوقة متناغمة على نحو مثالي؛ كل منها تساهم في فهم الأسفار الأخرى.

صحيح أن كلمة الله صادقة، حكيمة، ويجب إطاعتها، ولكننا ننسى بُعداً هاماً جداً في حياتنا الروحية إِنْ نسينا أن طريق الله جميل إذ يُعنى بشعبه.

 

س: ما مخطط هذا السفر؟

ج: إن سفر المزامير مقسم بطريقة فعالة إلى خمسة "أسفار" ("كتب")[2]. داخل كل كتاب، ليس من الضروري أن تكون المزامير المنفصلة لها علاقة مع بعضها من ناحية الموضوع، أي أن كل مزمور ليس مرتبطاً بما سبقه أو بما يأتي بعده. وفيما يلي مخطط إجمالي عام.

الكتاب 1: المزامير 1- 41. تقول العناوين أن داود هو من كتب هذه المزامير ما عدا المزمور 1، 2، 10، 30، 33، التي هي غُفل الإسم، ولكنها على الأرجح لداود.

الكتاب 2: المزامير 42-72. هي في البداية مزامير لِبَنِي قُورَحَ، تليها مزامير لآساف، تليها مزامير لداود. والمزمور 72 هو لسليمان.

الكتاب 3: المزامير 73- 89. المزامير 73- 83 هي لآساف. والمزامير 84- 88 هي لِبَنِي قُورَحَ، والمزمور 89 هو لأَيْثَانَ الأَزْرَاحِيِّ.

الكتاب 4: المزامير 90- 106. المزمورين 102 و 103 هي لداود والبقية هي غفل الاسم.

الكتاب 5: المزامير 107- 150. إن المزامير 108- 110، 122، 131، 133، 138، 140- 145 هي لداود. والمزامير 120- 134 تدعى "مزامير المراقي (المصاعد)"، وكانت تتلى أثناء الصعود إلى أورشليم أو من قبل الكهنة وهم يسيرون خلال إنجازهم لواجباتهم الدينية.

 

س: في المزامير، من الذي كتب المزامير؟

ج: يقول الكتاب الشكوكي "دليل أسيموف إلى الكتاب المقدس" (Asimov’s Guide to the Bible)، ص 488، وهو على صواب في ذلك، أننا لا نعرف. من بين الـ 150 مزموراً في الكتاب المقدس، إن 101 منها فيها عناوين أضيفت إليها ويأتي ذكر اسم الكاتب فيها. 73 مزموراً منها يُقال أنها لداود، ومزموران لسليمان، و12 لِبَنِي قُورَحَ، و12 لآساف. على كل حال، لقد أُضيفت العناوين لاحقاً ويمكن أن تكون غير صحيحة. بينما يقول أسيموف أننا لا نستطيع أن نبرهن صحة نسبة أي مزمور، نجد يسوع يقول أن بعض المزامير كانت لداود.

 

س: في مز 1 ما هو غير المألوف بخصوص هذا المزمور؟

ج: إن الكثير من المزامير هي صلوات إما بغاية الاستغفار، أو طلباً للمعونة، أو استغاثة إلى الله، أو تسبيح وحمد له. بخلاف ذلك، المزمور 1 تعليمي أكثر، يوضح للقراء بركات من "فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ".

يمكن للمرء أن يضع قائمة بـ "المسموح والمحظور" في التوراة إزاء التعليم والتركيز الموجه نحو العلاقة في المزامير، ولكن المزمور 1 يرينا وجوب عدم اعتبار المزامير كنقيض للناموس. ففي المقام الأول الرئيسي، يبدأ هذا المزمور بالتأمل في ناموس الله.   

 

س: في مز 1، ما هو مخطط هذا المزمور؟

ج: هذا المزمور البسيط ولكن الجميل فيه بنية لا متناسقة أو متماثلة:

1- 3 البار

... 1. ما لا يفعله

... 2. مسرته

... 3. ثمار نموه

4- 5 الشرير

... 4. تبعات الشر

... 5. دينونة الشرير

6. طريق البار ونهاية الشرير.

إن معنى المزمور 1 فيه نقاط متشابهة مع إرميا 17: 5- 8.

 

س: في مز 1، ما هي الطرق العشر التي يتبارك بها من يتأمل في ناموس البر؟

ج: بينما المزمور 23 هو تشابه جزئي للخراف، فإن المزمور 1 هو تشابه جزئي للنباتات. هذا المزمور القيم يمكن وضع عنوان له: "الغرستان". من التأمل في المزمور 1 يمكننا أن نرى عشرة طرق يتبارك بها التقي المؤمن.

1- أن لا يكون في عبودية الخطيئة ولا بأي شكل من الأشكال وألا يرزح تحت عبء تبعاتها.

2- البار لا يقع فريسة للشرير أو المشورة الحمقاء.

3- الأبرار يستمدون أسباب الحياة، مثل شجرة قرب مجاري المياه. مهما طالت فترة الجفاف أو القحط، وطالما أن النبع لا يجف، فإن الشجرة ستكون بخير حال.

4- الأبرار يعطون ثمرهم في حينه. بمعنى آخر، الأشياء التي يحاولون تحقيقها، الروحية وغيرها، تُنجَز بنجاح عموماً.

5- ورقهم لا يذبل. حياتهم، ورجاؤهم، وأحلامهم لا تذوي، حتى لو مروا بأوقات عصيبة.

6- إنهم ينجحون ويزدهرون في كل ما يفعلون.

7- لا تذريهم رياح التغيير والظروف.

8- سيقومون في يوم الدين في النهاية.

9- سيجلسون في ملكوت الله مع بقية المؤمنين القديسين.

10- يعرف الرب طرقهم، بمعنى أنه يميز ويؤيد ويرعى طرقهم.

 

س: في مز 1: 1، كيف يسلك المرء في مشورة الأشرار؟

ج: يمكن أن يعني هذا القيام بما يشير به الأشرار، فنخاف مما يقولون أن علينا أن نخاف منه، ونؤمن بما يقولون أن علينا أن نؤمن به، ونتكلم أو نسكت كما يشيرون علينا. انظر أيضاً السؤال التالي.

 

س: في مز 1: 1 ما الفرق بين المشورة غير الصالحة والمشورة الشريرة؟

ج: نصيحة الأشرار نصيحة لا تمتّ إلى الكتاب المقدس بصلة ويمكن أن تكون صالحة أو شريرة. فعلى سبيل المثال، قد يقول أحدهم أن قيادة السيارة على الطريق الحرة هي عموماً أسرع من أن نسلك الطرق المحلية. هذه قد تكون نصيحة جيدة، ولكنها "ليست كتابية" أي ليس لها دخل بالكتاب المقدس. مشورة الأشرار يمكن أن تكون نصيحة تنكر الله بوضوح وتنكر عمله اليوم أو دينونته المستقبلية. وعموماً تكون مشورة الأشرار أكثر مكراً في افتراضها الضمني بأن الله سوف لن يفعل أي شيء. إن الطريقة الأولى إلحادية بشكل واضح، ولكن الطريقة الأكثر شيوعاً هي ما يسميه البعض "الإلحاد العملي". يتكلم الكتاب المقدس عن الإلحاد العملي عند الناس الذين لديهم شكل الصلاح والتقوى ولكن ينكرون قدرته، كما نرى في 2 تيموثاوس 3: 5.

 

س: في مز 1: 1، ما الخطأ بالضبط في السلوك في طريق الخطاة؟

ج: هذا لا يعني أن نعيق طريقهم، بل أن نكون في الطريق الذي يسير فيه الخطأة. إن كنت لن تخطئ، فلماذا تكون في مكان ما بدون مبرر؟ يقول سفر الأمثال 5: 8 أن علينا حتى ألا نقترب من باب المرأة الخليعة. علينا ألا نصادق الرجل الغضوب كما تقول أمثال 22: 24، وعلينا ألا نصغي إلى التعليم الذي يجعلنا نضل عن معرفة الله كما يقول أمثال 19: 27.

 

س: في مز 1: 2، كيف يُسر المؤمنون في ناموس الرب؟

ج: إن في المزمور 119 جواب شامل تام على هذا السؤال. وباختصار نقول، بينما لا يريد البعض حتى أن يعرفوا ناموس الله، على المؤمنين أن يفهموا ويطيعوا ناموس الرب أيضاً. على كل حال، هناك خطوة ثالثة، في المزمور 37: 4، تقول أن تبتهجوا في الرب. علينا أن ندرك سعادة الإتيان بالسعادة لله.

كملاحظة عملية، إن ابني يسر في إطاعتي، عندما نذهب إلى الملعب، يأتي إلي لكي أعطيه الأمر عما يفعل. ونـزولاً عند رغبته، أطلب إليه بالأمر أن يقتل الوحوش ويقاتل رجال الفضاء المتحالفين ضده.

 

س: في مز 1: 2، كيف ينبغي على المسيحيين أن يفكروا ملياً؟

ج: علينا أن نتأمل في الله الحقيقي وكلمته. يجب ألا ننظر إلى داخل ذواتنا بل إلى الله. علينا ألا نحاول أن نفرغ نفوسنا وحسب، بل أن نملأها بالروح القدس.

يختلف هذا عن التأمل الشرقي، الذي هو انكفاء ذاتي نحو الداخل، في حين أن المسيحيين يركزون على العلاقة الخارجية نحو الله.

 

س: في مز 1: 6 هل يعرف الرب طريق الأشرار أيضاً؟

ج: من جهة يعرف الله طريق الأشرار، لأن الله يعرف كل شيء. من جهة أخرى لا يعرف الله طريق الأشرار بمعنى أنه لا يعتبرها الطريق الصحيحة أو يؤيدها.

 

س: في مز 1: 6، كيف تهلك طريق الأشرار، وليس الأشرار يهلكون؟

ج: إن الأشرار أنفسهم يهلكون بالفعل، ولكن ليس هذا هو المعنى في هذه الآية بالذات. بل بالحري، الأشياء التي يعملون لأجلها وآمالهم، وطموحاتهم هي مثل العصافة التي تذريها الريح. كل جشعهم، ورغباتهم، وكبريائهم هي كالدخان المتصاعد وتغيب عن النظر. كل ما يفكرون به ويعتبرونه ذا معنى و قيمة في حياتهم هو كمثل الغبار في الريح.

 

س: في مز 2: 1، أليست هناك مبالغة في القول بأن الأمم ترتج وملوك الأرض يحتلون مقامهم؟

ج: المؤمنون الذين تعرضوا لمشاكل أو قتلوا لأجل إيمانهم عبر الأجيال لن يفكروا على هذا النحو. بعض الحكام لديهم بغض لا مبرر له (بشكل طبيعي) نحو مواطنيهم المسالمين والمطيعين للشريعة الذين يُدعون مسيحيين. قدّر أحدهم مرة أن المسيحيين الذين قتلوا لأجل إيمانهم في القرن العشرين، هم أكثر عدداً من أي قرن آخر. فيما يلي قائمة بسيطة بالاضطهادات التي تعرض لها المسيحيون:

التاريخ

الاضطهاد

عدد القتلى

(بالآلاف)

50- 323 م.

الاضطهادات المسيحية العشر الأولى المبكرة

50

525 م.

المسيحيون يهربون من أثيوبيا خلال الاضطهاد اليهودي

 

527- 568

يوستينيانس يضطهد المونوفيزيت في مصر

 

700-

المسلمون يضطهدون المسيحيين

 

978- 1000

الملكة يهوديت اليهودية التي في أكسوم تضطهد المسيحيين

 

1000-

اضطهاد الولدويين

 

القرن 10- القرن 12

حرق وقتل الهراطقة في أوروبا

 

1100- 1300

المنغوليون يقتلون معظم المسيحيين النساطرة

 

1211

حرق الولدويين في سترازبرغ

0.08

1252

إنوسنت الرابع يستحدث شرطة تعذيب للتحري عن البدع

 

1261- 1331

الدومينيكان يستحدثون محاكم التفتيش

 

1232

محاكم التفتيش الدومينيكانية تحت حكم ألبرت

 

1233

غريغوريوس التاسع يعين محاكم تفتيش

 

1309

البندقية تحت الهرطقة لمعارضتها إقليمنضس الخامس

 

1415- 1416

ثورة الهوسيين في شيكوسلوفاكيا

 

1419- 1434

الصليبيون ضد الهوسيين في هنغاريا

 

1431

الهوسيون يروعون ويطردون جيش الإمبراطورية الرومانية المقدس

 

1480

محاكم التفتيش الإسبانية يحدثها فردناند وإيزابيلا

 

1487- 1488

الصليبيون ضد الولدويين

 

1527

المانتيون وبقية القائلين بتجديد العماد يقتلون في زوريخ

 

1527- 1753

القائلون بتجديد العماد يقتلون في سويسرا

 

1545

الولدويون يُضطَهدون في إيطاليا

 

1555- 1560

الولدويون يُضطَهدون في إيطاليا

 

1562

في طولوز يقتل الفرنسيون الهوغونوتيين

4

1576- 1593

في فرنسا يتقاتل الكاثوليك والهوغونوتيين

 

1618- 1648

حرب دامت 30 سنة أدت إلى مقتل ثلث الجرمانيين

7000

حوالي 1600

محاكم التفتيش الإسبانية

50

1629- 1669

حملة الاضطهاد في اليابان "تحطيم الصليب"

 

1637

مدفعية اليابانيين والهولنديين تسحق المسيحيين

 

1655

الكثير من الولدويين يقتلون في إيطاليا وفرنسا

 

1753- 1810

المينونوتيين يباعون عبيداً للسفن من قبل السويسريين إلى الأساطيل الفرنسية والفينيسية

 

1808

نابليون ينهي محاكم التفتيش الإسبانية

 

1820- 1841

المسيحيون يضطهدون في فيتنام

 

1870- 1890

غواتيمالا تضطهد الكهنة: يبقى 100 فقط

 

1915-

اضطهاد المسيحيين في ظل الشيوعية

 

1940- 1946

النازيون يقتلون اليهود والبروتستانت والكاثوليك المتعاونين معاً

 

1950

الشيوعيون الصينيون يضطهدون المسيحيين

 

1956

البروتستانت يضطهدون في كولومبيا

 

1976

الكاثوليك يقتلون في غواتيمالا

حوالي 1000

1990-

اضطهاد شديد في السودان على يد المسلمين

 

1998-

المسلمون يضطهدون المسيحيين بعنف في أندونيسيا

 

1998-

المسلمون يضطهدون الكنائس المسيحية باعتدال في أوزبكستان

 

 

س: في مز 2: 1، لماذا تفكّر الشعوب في الباطل؟

ج: الناس الأذكياء يفعلون ذلك على الدوام. عندما تخطط استناداً إلى افتراضات خاطئة، وثقة زائفة بقدرتك على التحكم بالأحداث، وأهداف غير مناسبة، فإن خططك الموسوسة الدقيقة الحافلة بالأفكار سوف لن تنجح. إن لنا جميعاً افتراضات خاطئة أحياناً، ولكن بعض الناس الأذكياء يمكن أن تكون لديهم موهبة خاصة بتسويغ الدليل البيّن ليتعاموا عن أحوال لا تكون على ما يرغبون.

 

س: في مز 2: 4، متى ينبغي تحذير أعداء الله من معارضته؟

ج: علينا أن نحذّر في ثلاث حالات:

إن كنا نهتم لأمر الناس: علينا أن نحذّرهم لئلا يتأذّوا في هذه الحياة. نريدهم أن يضعوا ثقتهم وإيمانهم بالله ويعيشوا معنا إلى الأبد في السماء.

لمجد الله: نريد للعالم أن يرى أعمال الله.

لأجل المشاهدين: على المؤمنين أن يكونوا "مُتَمَسِّكِينَ بِكَلِمَةِ الْحَيَاةِ" كما تقول الرسالة إلى أهل فيلبي 2: 16 وأن يستخدموا ظروف العالم (الجيدة والسيئة) ليشاطروا الناس الإنجيل.

 

س: في مز 2: 1- 2، لماذا تذكر الأمم، والشعوب، والملوك، والرؤساء؟

ج: هناك "نظارات" مختلفة بها يمكن للمرء أن ينظر إلى التاريخ. بعض هذه هي "الشعوب"، "الأمم"، "الملوك الحقيقيين وذوي الأسماء"، و"رؤساء قائمين". نظارات أخرى هي "اللغات"، وهي لا تشير إلى التاريخ السياسي حقاً.

 

س: في مز 2: 3، ما هي القيود والربط التي يرد ذكرها هنا؟

ج: هذه إما السلاسل المفهومة المدركة للأخلاق والأدب أو سلاسل مسؤولياتهم عن أعمالهم أمام الله في يوم الدينونة. إن فكرتم بها، فإن الأولى تابعة للثانية. البديل الثالث هو أنه كان في مقدورهم أن يكونوا حدود الشر الذي يسمح لهم الله بفعله.

 

س: في مز 2: 4، مت