تساؤلات كتابية حول سفر المزامير

 

 

س: ما الأهمية الأساسية لسفر المزامير في الكتاب المقدس[1]؟

ج: هذا سؤال صعب لأن هناك أشياء كثيرة جداً مهمة في المزامير. ويمكنك أن تستفيد من دراسة المزامير على عدة مستويات.

العقيدة: تحوي المزامير على الكثير من العقائد التي ينبغي أن نؤمن بها.

الممارسة: ترينا المزامير، عن طريق التعليم المباشر أو بالمثال كليهما، ما يجب أن نفعله وما يجب ألا نفعله، سواء ما يتعلق بالنقاء الأخلاقي، التلمذة في الصلاة إلى الله، أو كيفية الصلاة إلى الله.

النبوءات: فيما يتعلق بالمسيا.

ولكن على قدر أهمية هذه الأشياء، لا أعتقد أنها الأمر الأهم. هذه الأشياء يمكن تلقينها بأسلوب أكثر مباشرة وبساطة، كما الحال في سفر التثنية أو الرسالة إلى رومية. إن سفر المزامير يسهب في شرح الحقيقة الثمينة المتعلقة بعلاقتنا مع الله، أكثر من أي سفر آخر في العهد القديم. إننا نتعلم العقيدة، والممارسة، والنبوءات، وأموراً أخرى من فحوى مزامير داود والآخرين وهم يسبحون أو يقرّون أو يستغيثون أو في الصلاة عموماً إلى الله. إننا نرى كيف يشعر داود وكيف يفكر، كما نرى كيف يستجيب الله. إن سفر المزامير و 1 و 2 صموئيل متساوقة متناغمة على نحو مثالي؛ كل منها تساهم في فهم الأسفار الأخرى.

صحيح أن كلمة الله صادقة، حكيمة، ويجب إطاعتها، ولكننا ننسى بُعداً هاماً جداً في حياتنا الروحية إِنْ نسينا أن طريق الله جميل إذ يُعنى بشعبه.

 

س: ما مخطط هذا السفر؟

ج: إن سفر المزامير مقسم بطريقة فعالة إلى خمسة "أسفار" ("كتب")[2]. داخل كل كتاب، ليس من الضروري أن تكون المزامير المنفصلة لها علاقة مع بعضها من ناحية الموضوع، أي أن كل مزمور ليس مرتبطاً بما سبقه أو بما يأتي بعده. وفيما يلي مخطط إجمالي عام.

الكتاب 1: المزامير 1- 41. تقول العناوين أن داود هو من كتب هذه المزامير ما عدا المزمور 1، 2، 10، 30، 33، التي هي غُفل الإسم، ولكنها على الأرجح لداود.

الكتاب 2: المزامير 42-72. هي في البداية مزامير لِبَنِي قُورَحَ، تليها مزامير لآساف، تليها مزامير لداود. والمزمور 72 هو لسليمان.

الكتاب 3: المزامير 73- 89. المزامير 73- 83 هي لآساف. والمزامير 84- 88 هي لِبَنِي قُورَحَ، والمزمور 89 هو لأَيْثَانَ الأَزْرَاحِيِّ.

الكتاب 4: المزامير 90- 106. المزمورين 102 و 103 هي لداود والبقية هي غفل الاسم.

الكتاب 5: المزامير 107- 150. إن المزامير 108- 110، 122، 131، 133، 138، 140- 145 هي لداود. والمزامير 120- 134 تدعى "مزامير المراقي (المصاعد)"، وكانت تتلى أثناء الصعود إلى أورشليم أو من قبل الكهنة وهم يسيرون خلال إنجازهم لواجباتهم الدينية.

 

س: في المزامير، من الذي كتب المزامير؟

ج: يقول الكتاب الشكوكي "دليل أسيموف إلى الكتاب المقدس" (Asimov’s Guide to the Bible)، ص 488، وهو على صواب في ذلك، أننا لا نعرف. من بين الـ 150 مزموراً في الكتاب المقدس، إن 101 منها فيها عناوين أضيفت إليها ويأتي ذكر اسم الكاتب فيها. 73 مزموراً منها يُقال أنها لداود، ومزموران لسليمان، و12 لِبَنِي قُورَحَ، و12 لآساف. على كل حال، لقد أُضيفت العناوين لاحقاً ويمكن أن تكون غير صحيحة. بينما يقول أسيموف أننا لا نستطيع أن نبرهن صحة نسبة أي مزمور، نجد يسوع يقول أن بعض المزامير كانت لداود.

 

س: في مز 1 ما هو غير المألوف بخصوص هذا المزمور؟

ج: إن الكثير من المزامير هي صلوات إما بغاية الاستغفار، أو طلباً للمعونة، أو استغاثة إلى الله، أو تسبيح وحمد له. بخلاف ذلك، المزمور 1 تعليمي أكثر، يوضح للقراء بركات من "فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ".

يمكن للمرء أن يضع قائمة بـ "المسموح والمحظور" في التوراة إزاء التعليم والتركيز الموجه نحو العلاقة في المزامير، ولكن المزمور 1 يرينا وجوب عدم اعتبار المزامير كنقيض للناموس. ففي المقام الأول الرئيسي، يبدأ هذا المزمور بالتأمل في ناموس الله.   

 

س: في مز 1، ما هو مخطط هذا المزمور؟

ج: هذا المزمور البسيط ولكن الجميل فيه بنية لا متناسقة أو متماثلة:

1- 3 البار

... 1. ما لا يفعله

... 2. مسرته

... 3. ثمار نموه

4- 5 الشرير

... 4. تبعات الشر

... 5. دينونة الشرير

6. طريق البار ونهاية الشرير.

إن معنى المزمور 1 فيه نقاط متشابهة مع إرميا 17: 5- 8.

 

س: في مز 1، ما هي الطرق العشر التي يتبارك بها من يتأمل في ناموس البر؟

ج: بينما المزمور 23 هو تشابه جزئي للخراف، فإن المزمور 1 هو تشابه جزئي للنباتات. هذا المزمور القيم يمكن وضع عنوان له: "الغرستان". من التأمل في المزمور 1 يمكننا أن نرى عشرة طرق يتبارك بها التقي المؤمن.

1- أن لا يكون في عبودية الخطيئة ولا بأي شكل من الأشكال وألا يرزح تحت عبء تبعاتها.

2- البار لا يقع فريسة للشرير أو المشورة الحمقاء.

3- الأبرار يستمدون أسباب الحياة، مثل شجرة قرب مجاري المياه. مهما طالت فترة الجفاف أو القحط، وطالما أن النبع لا يجف، فإن الشجرة ستكون بخير حال.

4- الأبرار يعطون ثمرهم في حينه. بمعنى آخر، الأشياء التي يحاولون تحقيقها، الروحية وغيرها، تُنجَز بنجاح عموماً.

5- ورقهم لا يذبل. حياتهم، ورجاؤهم، وأحلامهم لا تذوي، حتى لو مروا بأوقات عصيبة.

6- إنهم ينجحون ويزدهرون في كل ما يفعلون.

7- لا تذريهم رياح التغيير والظروف.

8- سيقومون في يوم الدين في النهاية.

9- سيجلسون في ملكوت الله مع بقية المؤمنين القديسين.

10- يعرف الرب طرقهم، بمعنى أنه يميز ويؤيد ويرعى طرقهم.

 

س: في مز 1: 1، كيف يسلك المرء في مشورة الأشرار؟

ج: يمكن أن يعني هذا القيام بما يشير به الأشرار، فنخاف مما يقولون أن علينا أن نخاف منه، ونؤمن بما يقولون أن علينا أن نؤمن به، ونتكلم أو نسكت كما يشيرون علينا. انظر أيضاً السؤال التالي.

 

س: في مز 1: 1 ما الفرق بين المشورة غير الصالحة والمشورة الشريرة؟

ج: نصيحة الأشرار نصيحة لا تمتّ إلى الكتاب المقدس بصلة ويمكن أن تكون صالحة أو شريرة. فعلى سبيل المثال، قد يقول أحدهم أن قيادة السيارة على الطريق الحرة هي عموماً أسرع من أن نسلك الطرق المحلية. هذه قد تكون نصيحة جيدة، ولكنها "ليست كتابية" أي ليس لها دخل بالكتاب المقدس. مشورة الأشرار يمكن أن تكون نصيحة تنكر الله بوضوح وتنكر عمله اليوم أو دينونته المستقبلية. وعموماً تكون مشورة الأشرار أكثر مكراً في افتراضها الضمني بأن الله سوف لن يفعل أي شيء. إن الطريقة الأولى إلحادية بشكل واضح، ولكن الطريقة الأكثر شيوعاً هي ما يسميه البعض "الإلحاد العملي". يتكلم الكتاب المقدس عن الإلحاد العملي عند الناس الذين لديهم شكل الصلاح والتقوى ولكن ينكرون قدرته، كما نرى في 2 تيموثاوس 3: 5.

 

س: في مز 1: 1، ما الخطأ بالضبط في السلوك في طريق الخطاة؟

ج: هذا لا يعني أن نعيق طريقهم، بل أن نكون في الطريق الذي يسير فيه الخطأة. إن كنت لن تخطئ، فلماذا تكون في مكان ما بدون مبرر؟ يقول سفر الأمثال 5: 8 أن علينا حتى ألا نقترب من باب المرأة الخليعة. علينا ألا نصادق الرجل الغضوب كما تقول أمثال 22: 24، وعلينا ألا نصغي إلى التعليم الذي يجعلنا نضل عن معرفة الله كما يقول أمثال 19: 27.

 

س: في مز 1: 2، كيف يُسر المؤمنون في ناموس الرب؟

ج: إن في المزمور 119 جواب شامل تام على هذا السؤال. وباختصار نقول، بينما لا يريد البعض حتى أن يعرفوا ناموس الله، على المؤمنين أن يفهموا ويطيعوا ناموس الرب أيضاً. على كل حال، هناك خطوة ثالثة، في المزمور 37: 4، تقول أن تبتهجوا في الرب. علينا أن ندرك سعادة الإتيان بالسعادة لله.

كملاحظة عملية، إن ابني يسر في إطاعتي، عندما نذهب إلى الملعب، يأتي إلي لكي أعطيه الأمر عما يفعل. ونـزولاً عند رغبته، أطلب إليه بالأمر أن يقتل الوحوش ويقاتل رجال الفضاء المتحالفين ضده.

 

س: في مز 1: 2، كيف ينبغي على المسيحيين أن يفكروا ملياً؟

ج: علينا أن نتأمل في الله الحقيقي وكلمته. يجب ألا ننظر إلى داخل ذواتنا بل إلى الله. علينا ألا نحاول أن نفرغ نفوسنا وحسب، بل أن نملأها بالروح القدس.

يختلف هذا عن التأمل الشرقي، الذي هو انكفاء ذاتي نحو الداخل، في حين أن المسيحيين يركزون على العلاقة الخارجية نحو الله.

 

س: في مز 1: 6 هل يعرف الرب طريق الأشرار أيضاً؟

ج: من جهة يعرف الله طريق الأشرار، لأن الله يعرف كل شيء. من جهة أخرى لا يعرف الله طريق الأشرار بمعنى أنه لا يعتبرها الطريق الصحيحة أو يؤيدها.

 

س: في مز 1: 6، كيف تهلك طريق الأشرار، وليس الأشرار يهلكون؟

ج: إن الأشرار أنفسهم يهلكون بالفعل، ولكن ليس هذا هو المعنى في هذه الآية بالذات. بل بالحري، الأشياء التي يعملون لأجلها وآمالهم، وطموحاتهم هي مثل العصافة التي تذريها الريح. كل جشعهم، ورغباتهم، وكبريائهم هي كالدخان المتصاعد وتغيب عن النظر. كل ما يفكرون به ويعتبرونه ذا معنى و قيمة في حياتهم هو كمثل الغبار في الريح.

 

س: في مز 2: 1، أليست هناك مبالغة في القول بأن الأمم ترتج وملوك الأرض يحتلون مقامهم؟

ج: المؤمنون الذين تعرضوا لمشاكل أو قتلوا لأجل إيمانهم عبر الأجيال لن يفكروا على هذا النحو. بعض الحكام لديهم بغض لا مبرر له (بشكل طبيعي) نحو مواطنيهم المسالمين والمطيعين للشريعة الذين يُدعون مسيحيين. قدّر أحدهم مرة أن المسيحيين الذين قتلوا لأجل إيمانهم في القرن العشرين، هم أكثر عدداً من أي قرن آخر. فيما يلي قائمة بسيطة بالاضطهادات التي تعرض لها المسيحيون:

التاريخ

الاضطهاد

عدد القتلى

(بالآلاف)

50- 323 م.

الاضطهادات المسيحية العشر الأولى المبكرة

50

525 م.

المسيحيون يهربون من أثيوبيا خلال الاضطهاد اليهودي

 

527- 568

يوستينيانس يضطهد المونوفيزيت في مصر

 

700-

المسلمون يضطهدون المسيحيين

 

978- 1000

الملكة يهوديت اليهودية التي في أكسوم تضطهد المسيحيين

 

1000-

اضطهاد الولدويين

 

القرن 10- القرن 12

حرق وقتل الهراطقة في أوروبا

 

1100- 1300

المنغوليون يقتلون معظم المسيحيين النساطرة

 

1211

حرق الولدويين في سترازبرغ

0.08

1252

إنوسنت الرابع يستحدث شرطة تعذيب للتحري عن البدع

 

1261- 1331

الدومينيكان يستحدثون محاكم التفتيش

 

1232

محاكم التفتيش الدومينيكانية تحت حكم ألبرت

 

1233

غريغوريوس التاسع يعين محاكم تفتيش

 

1309

البندقية تحت الهرطقة لمعارضتها إقليمنضس الخامس

 

1415- 1416

ثورة الهوسيين في شيكوسلوفاكيا

 

1419- 1434

الصليبيون ضد الهوسيين في هنغاريا

 

1431

الهوسيون يروعون ويطردون جيش الإمبراطورية الرومانية المقدس

 

1480

محاكم التفتيش الإسبانية يحدثها فردناند وإيزابيلا

 

1487- 1488

الصليبيون ضد الولدويين

 

1527

المانتيون وبقية القائلين بتجديد العماد يقتلون في زوريخ

 

1527- 1753

القائلون بتجديد العماد يقتلون في سويسرا

 

1545

الولدويون يُضطَهدون في إيطاليا

 

1555- 1560

الولدويون يُضطَهدون في إيطاليا

 

1562

في طولوز يقتل الفرنسيون الهوغونوتيين

4

1576- 1593

في فرنسا يتقاتل الكاثوليك والهوغونوتيين

 

1618- 1648

حرب دامت 30 سنة أدت إلى مقتل ثلث الجرمانيين

7000

حوالي 1600

محاكم التفتيش الإسبانية

50

1629- 1669

حملة الاضطهاد في اليابان "تحطيم الصليب"

 

1637

مدفعية اليابانيين والهولنديين تسحق المسيحيين

 

1655

الكثير من الولدويين يقتلون في إيطاليا وفرنسا

 

1753- 1810

المينونوتيين يباعون عبيداً للسفن من قبل السويسريين إلى الأساطيل الفرنسية والفينيسية

 

1808

نابليون ينهي محاكم التفتيش الإسبانية

 

1820- 1841

المسيحيون يضطهدون في فيتنام

 

1870- 1890

غواتيمالا تضطهد الكهنة: يبقى 100 فقط

 

1915-

اضطهاد المسيحيين في ظل الشيوعية

 

1940- 1946

النازيون يقتلون اليهود والبروتستانت والكاثوليك المتعاونين معاً

 

1950

الشيوعيون الصينيون يضطهدون المسيحيين

 

1956

البروتستانت يضطهدون في كولومبيا

 

1976

الكاثوليك يقتلون في غواتيمالا

حوالي 1000

1990-

اضطهاد شديد في السودان على يد المسلمين

 

1998-

المسلمون يضطهدون المسيحيين بعنف في أندونيسيا

 

1998-

المسلمون يضطهدون الكنائس المسيحية باعتدال في أوزبكستان

 

 

س: في مز 2: 1، لماذا تفكّر الشعوب في الباطل؟

ج: الناس الأذكياء يفعلون ذلك على الدوام. عندما تخطط استناداً إلى افتراضات خاطئة، وثقة زائفة بقدرتك على التحكم بالأحداث، وأهداف غير مناسبة، فإن خططك الموسوسة الدقيقة الحافلة بالأفكار سوف لن تنجح. إن لنا جميعاً افتراضات خاطئة أحياناً، ولكن بعض الناس الأذكياء يمكن أن تكون لديهم موهبة خاصة بتسويغ الدليل البيّن ليتعاموا عن أحوال لا تكون على ما يرغبون.

 

س: في مز 2: 4، متى ينبغي تحذير أعداء الله من معارضته؟

ج: علينا أن نحذّر في ثلاث حالات:

إن كنا نهتم لأمر الناس: علينا أن نحذّرهم لئلا يتأذّوا في هذه الحياة. نريدهم أن يضعوا ثقتهم وإيمانهم بالله ويعيشوا معنا إلى الأبد في السماء.

لمجد الله: نريد للعالم أن يرى أعمال الله.

لأجل المشاهدين: على المؤمنين أن يكونوا "مُتَمَسِّكِينَ بِكَلِمَةِ الْحَيَاةِ" كما تقول الرسالة إلى أهل فيلبي 2: 16 وأن يستخدموا ظروف العالم (الجيدة والسيئة) ليشاطروا الناس الإنجيل.

 

س: في مز 2: 1- 2، لماذا تذكر الأمم، والشعوب، والملوك، والرؤساء؟

ج: هناك "نظارات" مختلفة بها يمكن للمرء أن ينظر إلى التاريخ. بعض هذه هي "الشعوب"، "الأمم"، "الملوك الحقيقيين وذوي الأسماء"، و"رؤساء قائمين". نظارات أخرى هي "اللغات"، وهي لا تشير إلى التاريخ السياسي حقاً.

 

س: في مز 2: 3، ما هي القيود والربط التي يرد ذكرها هنا؟

ج: هذه إما السلاسل المفهومة المدركة للأخلاق والأدب أو سلاسل مسؤولياتهم عن أعمالهم أمام الله في يوم الدينونة. إن فكرتم بها، فإن الأولى تابعة للثانية. البديل الثالث هو أنه كان في مقدورهم أن يكونوا حدود الشر الذي يسمح لهم الله بفعله.

 

س: في مز 2: 4، متى يضحك الله على الملوك أو يستهزئ بغير المؤمنين الآخرين؟

ج: الحد الأقصى الذي به يضحك الله على الممالك والملوك هو في أن يدمر المملكة ويقتل الرؤساء، وأما بالنسبة لهم فهو أن يكونوا منفصلين عنه في الجحيم إلى الأبد. عندما يسخر الله، فإن هذا ليس شيئاً يمكن أن نأخذه باستخفاف.

أيضاً سيعود المسيح ويشن حرباً ضد الأمميين الذين يعارضونه كما نعلم من رؤيا 19: 11- 16، يوئيل 3: 11- 16 ويهوذا 14. فبعد الألفية ستكون هناك معركة كبيرة خارج أورشليم كما يرد في حزقيال 38- 39، وزكريا 12: 7- 11؛ 14: 2- 8، 12؛ وأشعياء 29: 6.

 

س: في مز 2: 7، هل يشير القول: "أَنْتَ ابْنِي. أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ" إلى يسوع، باعتبار أن يسوع هو ابن الله الذي جاء إلى الأرض؟

ج: كان يسوع دائماً ابن الله، حتى قبل بدء الزمن. وعندما ولد يسوع على الأرض، أُعلن للعالم كابن الله. وأيضاً في التجسد كان الله الآب هو أبو يسوع بطريقة لا جنس فيها.

 

س: هل مز 2: 7 ترينا أن يسوع قد وُلِدَ كابن روحي لأب سماوي وأم سماوية، كما يعلّم بعض المورمونيين؟

ج: لا. بل إنها تعلّم أن المسيا كان موجوداً قبل مجيئه إلى الأرض، ولا تقول هذه الآية أبداً أن يسوع كان له أبوين سماويين. انظر "عندما يسأل أهل الدين"، ص 62، لجواب أوسع وأشمل.

 

س: في مز 2: 7، هل كان الملوك القدماء يعتبرون أنفسهم الأبناء المُتبنّين للإله الوطني المحلي، كما يقول الكتاب الشكوكي: "دليل أسيموف إلى الكتاب المقدس"، ص 489- 490؟   

ج: هذا الكلام صحيح بالنسبة لفراعنة مصر والملوك البابليين وبعض الحكام الآخرين.

 

س:  في مز 2: 9، كيف يحطم المسيا الأمم؟

ج: بينما سمح الله، لسبب ما، للآشوريين والبابليين، والسلوقيين، والنازيين، الخ.، بأن يُدمّروا، فإن هذا ليس هو المقصود من هذه الآية. بل سيحدث في نهاية الزمان أن المسيح سيعود ويشن حرباً ضد ملوك الأرض الذين يكونون قد تحالفوا ضده. انظر النقاش حول المزمور 2: 4، لأجل الآيات التي تذكر ذلك.

 

س: في مز 2: 12، بما أن يسوع حليم صبور، فكيف يمكن لغضبه أن يتّقد بلحظة؟

ج: يشبّه المزمور 50: 3 فعل غضب الله بنار. يمكن للغابة أن تكون في هدوء وسكون لسنوات كثيرة والأجمة تكبر فيها. ولكن عندما تشتعل النار في الغابة، فإنها تكون بطيئة في البداية، ثم تلتهم رؤوس الأشجار أسرع من عدو الحصان. يسوع صبور ووديع. ولكن هذا لا ينفي حقيقة أنه أيضاً يدوس معصرة غضب الله (أشعياء 63: 1- 6؛ رؤيا 14: 19- 20؛ 19: 15ب).

إن الفارق بين غضب الله والنار هي أن غضب الله هو بسبب الخطيئة، والله، بطول أناة، يحذّر الناس ويخبرهم كيف يتجنبون غضبه.

 

س: في مز 2: 12، كيف يمكن للناس أن يلتجئوا إلى شخص يغضب بسرعة في لحظة؟  

ج: إن عمل قوى الشرطة في اعتقال القتلة هو بركة للضحايا المحتملين. على نفس النحو، فإن غضب الله هو بركة لأولئك الذين يضطهدهم الشيطان والآخرون. كما أن الوقوف بعكس اتجاه الريح في حريق هائل أفضل من الوقوف باتجاهها، كذا فإن الله يحذّرنا من أن ناره آتية في مز 50: 2. فهل تريد أن تكون باتجاهها أم بعكس اتجاهها؟

 

س:في مز 3، هل كان داود هنا يشعر بجنون الاضطهاد؟

ج: لا. إن كنت تشعر أن الناس يلاحقونك حقاً، فهذا لا يعني أنك في حالة جنون اضطهاد. كان شاول يسعى وراء داود منذ سنوات. بعد ذلك "تحسّن" ذلك الوضع إلى حالة حرب أهلية وحسب. تخيل أنك كنت هارباً من الآخرين لسنوات طويلة ثم تجد أنه ليس من أعداء هناك يطلبونك. بعد أن هزم يوآب حانون العمّوني، على الأرجح أن داود فكّر على ذلك النحو عندما كان يتمشى على سطح قصره. في الواقع كان لا يزال هناك عدو واحد لداود: ألا وهو نفسه.   

نمر في حياتنا بأوقات شدة وأوقات هدوء، ولكن علينا أن نكون دائماً محترسين يقظين، لأن الشيطان يجوس خلسةً كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِساً مَنْ يَبْتَلِعُهُ (1 بطرس 5: 8). لدينا دائماً عدو في طبيعتنا الخاطئة. السبح لله الذي يعطينا الغلبة في حياتنا (رومية 7: 24- 25).

 

س: في مز 3: 4- 5، ما الذي يمكنك أن تقوله لشخص يخشى أن ينام؟

ج: تؤكد المزامير غالباً على أن الله ترسُنا وحامينا. الآية في (فيلبي 4: 6- 7) تفيد أننا يجب ألا نهتم بشيء، فسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْلٍ يَحْفَظُ قُلُوبَنا وَأَفْكَارَناْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. فمع عناية الله بنا، لا يوجد أحد، مهما بلغت قوته، قادرٌ على أن يخيفنا.

 

س: في مز 3: 7؛ مز 5: 10؛ مز 7: 6؛ مز 28: 4؛ مز 35: 1- 8؛ مز 54: 5؛ مز 55: 15؛ مز 58: 6- 8، 10؛ مز 59: 5، 12- 13؛ مز 68: 21- 23؛ مز 69: 15، 22- 25، 27- 28؛ مز 79: 12؛ مز 83: 9- 17؛ مز 109: 1، 7- 15، 137: 8- 9؛ مز 141: 10، هل علينا أن نصلي إلى الله ليؤذي أعداءنا؟

ج: هذه المزامير تسمى "مزامير اللعنة". فيما يلي ثلاث نقاط لفهم مكانها الصحيح في الكتاب المقدس، يتبعها وجهة نظر مختلفة.

الله يعطينا مثالاً كما أنه يعطينا تعليماً جيداً. إن سفر المزامير يعطي أمثلة عن الصلوات. إنها تظهر داود يصلي عندما كان فرحاً، مكتئباً، محباً، ويشعر بالحقد والنقمة.

بعض المشاعر في مزامير 35: 5- 8؛ 42: 11 أ؛ 7: 8؛ 69: 22- 28؛ 109؛ 137: 9 لا تعكس محبة أعدائنا كما علمنا الله في العهد الجديد. هذه المزامير ترينا أن علينا أن نصلي بما هو في قلبنا. ليس من الضروري أن يستجيب الله لكل صلاة لنا، ولكن عندما نفتح قلبنا أمام الله، فدعونا نفعل ذلك بموقف يمكن لله أن يغير فيه قلوبنا.

معيار أعلى وأرفع مطلوب منا أكثر منهم، بحسب الذهبي الفم (397 م) في كتابه "كتابات متفرقة"، 151، 288. على المسيحيين أن يحبوا أعداءهم كما علمنا يسوع في متى 5: 43- 48 ولوقا 6: 27- 35.

المطالبة بالعدالة: هناك وجهة نظر مختلفة في كتاب "أجوبة على 735 سؤالاً كتابياً محيراً" (735 Baffling Bible Questions Answered)، ص 150. فيقول: "بينما كان يزعج هذا بعض المسيحيين، إلا أنه لا ينبغي أن يكون كذلك... ليس من لعنات تعبر عن رغبات سيئة ضد شخص ما مسالم غير مؤذٍ قد أهان ناظم المزامير. هناك مناشدات تطلب إحقاق الحق والعدل، موجهة إلى محكمة الكون العليا. هناك تعابير إيمان وتحفظ. على العكس من أخذ الثأر الشخصي، يترك كُتَّاب المزامير الانتقام في أيدي الله ويطلبون فقط أن يُحق العدل".

هذا الجواب يفسر بعض المزامير كمثل 7: 6 ولكن ليس مزامير أخرى مثل 137: 9. يقول كتاب "عندما يسأل النقاد" (When Critics Ask)، ص 242 شيئاً مشابهاً، ويضيف أيضاً بأنه لم يكن هناك غالباً تمييز في العهد القديم بين الشخص الخاطئ غير التائب وخطيئته.

 

س: في مز 4: 1، 5: 1، 6: 1، 8: 1، 9: 1، 12: 1، الخ. قبل المزمور (أي في العنوان)، ما هي ذَوَات الأَوْتَارِ و ذَوَاتِ النَّفْخِ، الخ؟

ج: هذه آلات موسيقية. لقد أُوصيت كنيسة العهد الجديد بوضوح بأن يسبحوا ويرنموا بمزامير في الرسالة إلى أهل كولوسي 3: 16. لسوء الحظ، لا نعرف كيف كان شكل الآلات الموسيقية ولا كيف كانت تصدر أصواتها. لعلنا سنعرف كيف نشارك في العبادة بآلات موسيقية في السماء في رؤيا 5: 8؛ 4: 1- 2؛ و15: 2.

كملاحظة جانبية، معظم أعضاء "كنيسة المسيح"، والمينونيتيين، وشعب "آميش" لا يؤمنون باستخدام الآلات الموسيقية في الكنيسة بل الغناء فقط.

 

س: في مز 4: 1، 5: 1، 6: 1، 8: 1، 9: 1، 12: 1، الخ.، بمعزل عن الكتاب المقدس، ماذا نعرف عن زمن استخدام الآلات الموسيقية لأول مرة؟

ج: لقد اعتاد نقاد الكتاب المقدس غير المؤمنين على استخدام هذه الإشارات كما إلى هذه الآلات ليبرهنوا أن مقاطع كهذه تنطوي على مفارقات تاريخية إذ أن الآلات الموسيقية لم يبتكرها الإنسان حتى وقت لاحق جداً. إن كتاب "هل يستطيع علم الآثار أن يبرهن العهد القديم؟"، ص 33، يوضح أن القيثارة، والفلوت، وذات الأوتار، بل وحتى آلة المجوز (المزمار المزدوج) كانت تُستخدم في الأزمنة العتيقة. ويعطي كتاب "قاموس ويكليف للكتاب المقدس"، ص 397- 399 عدة أمثلة. وقد وُجدت قيثارة ذهبية وفلوت فضية في أور (2500ق.م). ووجدت صورة لقيثارة في لوحة في قبر بني حسن في مصر تعود للعام 1900 ق.م. وهناك صورة لذات أوتار في معبد حتشبسوت في الكرنك. وفي أور، وكيش، وبقية المدن السومرية وُجدت آلة الصلاصل (الصنج) الموسيقية. ويحوي "قاموس ويكليف للكتاب المقدس"، ص 1161- 1163 على صور فوتوغرافية لذات أوتار مصرية قديمة، وآلات فلوت، وقيثارة، ومجوز، وآلة تشبه العود (1450 ق.م)، وآلة الصلاصل من مصر القديمة. ونجد صوراً فوتوغرافية لعازف قيثارة وعازف عود وعازفي فلوت (1350 ق.م) في "القاموس العالمي الجديد للكتاب المقدس" (The New International Dictionary of the Bible)، ص 678. وفي ص 679 نجد صوراً فوتوغرافية للوحة جدارية لذات أوتار وعود ومجوز وقيثارة. كما وتظهر صورة القيثارة التي وجدت في أور (2500 ق.م) مع رأس ذهبي لثور ذي لحية وصندوق مصوّت. وفي ص 681، 683 توجد صورة لخشخيشة شبه أسطوانية (1200- 1000 ق.م) وعازف قانون في تل أسمر (2000- 1000 ق.م).

 

س: في مز 4: 1، لماذا يبدو أحياناً أن الله لا يصغي؟

ج: إن الله يصغي دائماً إلى صلوات الناس الأتقياء الورعين، ولكن أحياناً لا يستجيب لطلباتهم. في أوقات أخرى، لا يستجيب بالسرعة التي نتوقعها أو نرجوها.

أما بالنسبة للفجار، ليست المسألة أن الله لا يسمع، بل أن خطايا الناس تكون أحياناً كبيرة لدرجة أن الله يختار ألا يعير صلواتهم أي انتباه، كما يرينا مز 66: 18.

 

س: في مز 4: 1، ومز 5: 1، لماذا ينبغي أن نسأل الله أن يصغي إلى صلواتنا، إذ أنه يسمع كل شيء؟ ولنفكر في الأمر: إن كان الله لا يصغي إلى صلواتنا، فلا نفع من التحدث إلى شخص لا يسمعنا.

ج:إن الله القدير ليس في حاجة إلى قوة في صلواتنا، الكامل المعرفة لا يحتاج إلى أن نعلمه عن الوضع. إن الله الصالح المُحب لا يحتاج أيضاً لأن نقنعه بأن يكون صالحاً أو محباً. بل إن الله، الذي له الحرية لأن يفعل كل ما يرغب به، قد اختار أن يسمع صلواتنا، ليتمجد بتسبيحنا له، ولكي يفي بوعده في إجابتنا على طلباتنا بإرادته لأن يحقق رغبته.

والآن أعطى الله السيادة على الأرض لآدم وحواء. عندما خطئا، صادر الله على الأقل جزءاً من تلك السطوة وأعطاها لإبليس. والشيطان هو الآن رئيس هذا العالم (يوحنا 12: 31؛ 14: 30؛ 16: 11)، هو إله هذا الدهر (2 كورنثوس 4: 4)، رئيس سلطان الهواء (أفسس 2: 2)، والْعَالَمَ كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي الشِّرِّيرِ (1 يوحنا 5: 19). إلا أن وعد الله لنا بأن يجيب كل سؤلنا في صلواتنا يتجاوز كل سطوة قد اختطفها الشيطان.  

 

س: في مز 4: 2، كيف يحول الناس مجد داود إلى عار؟

ج: مجد داود هنا يمجّد الله. لا يمكن لأحد أن ينتزع من شخص الله أو مجده. ولكن المؤمنين على الأرض يمكنهم أن يمجّدوا الله (أو ألا يمجّدوه) من خلال حياتهم وأعمالهم. وأخيراً، كان في مقدور غير المؤمنين أن يسخروا أو يهزأوا من إيمان داود بالله وثقته به.

 

س: في مز 4: 2، لماذا يسعى المرء فعلياً إلى الضلال والأوهام؟

ج: كثير من الناس لا يسعون وراء ما يعرفون أنه وهم. لقد كرّس الناس حياتهم إلى قضايا سخيفة معينة، ولكن ما من أحد ممكن أن يموت في سبيل ما يراه أكذوبة. من جهة أخرى، كثيرون يسعون وراء ما يدركون بأنفسهم أنه وهم وضلال، سواء كان الوهم موجوداً في قاع زجاجة، أو في مخدر، أو في علاقة سطحية.

 

س: في مز 5: 5- 6، بما أن الله يمقت الأشرار والمتوحشين، فلماذا رحم الله شاول الطرسوسي، الذي غيّر اسمَه إلى بولس؟

ج: إن غضب الله شديد نحو أولئك الذين لا يتوبون. ولكن الله أيضاً ملئ بالرحمة والنعمة. تقول الآية في حزقيال 18: 23، 32 أن الله لا يرغب بموت الشرير الأثيم، بل بأن يتحول عن شره وغيّه ويحيا. انظر أيضاً حزقيال 33: 12- 20.

 

س: في مز 5: 5، كيف يكره الله كل الذين يخطئون؟

ج: فيما يلي سبعة أشياء نفكر بها بخصوص المحبة والبغضاء عند الله.

الله لديه رحمة على كل الذين خلقهم (مز 145: 8، 13ب)، لأن الله محبة (1 يوحنا 4: 8 ب).

الله أيضاً لديه غضب، فهو "يسخط في كل يوم" (مز 7: 11).

يستطيع الله أن يحب ويبغض معاً. بولس وبقيتنا كنا "أبناء الغضب" (أفسس 2: 3) قبل أن نخلص، يمكن لله أن يبغض الخطيئة التي يرتكبها المؤمن وغير المؤمن، ومع ذلك وفي نفس الوقت يعرف أن الشخص سوف يتوب وسوف يمضي إلى السماء.

بغضاء الله يمكن أن تكون مؤقتة بالنسبة للبعض. لقد استخدم الله يونان ليحذر من الهلاك الوشيك الذي كان سيصيب أهل نينوى، وعندما تابوا، فإن الله عندها رقّ قلبه ولان.

محبة الله يمكن أن تكون دائمة بالنسبة للبعض، فهؤلاء الذين يرفضون لطف الله ويأبون إتباع المسيح، يدينهم الله، وإما أن يبغضهم إلى الأبد، أو يحدث بعد إدانته لهم أنه يختار ببساطة ألا يبالي بهم.

محبة الله، وغضبه، وبقية المشاعر حقيقية صادقة، يوضح كتاب "أقوال عويصة في الكتاب المقدس" (Hard Sayings of the Bible)، ص 263- 264، أن خطأ توما الأكويني، وكالفن، وبقية المصلحين هو أنهم علّموا أن الله "غير منفعل" أي أنه ليس لديه أية مشاعر. وكثيرون في الكنائس المصلحة اليوم يعتقدون نفس الأمر. علّم ترتليان (200- 220 م) أن الآب لم يكن لديه مشاعر أو غضب بل الابن كانت لديه هذه المشاعر. هذا الرأي في عدم الانفعال أو عدم التأثر قد يكون مستمداً من الفكر الأفلاطوني. ولكن الكتاب المقدس واضح في إعلانه أن محبة الله لنا ليست مجرد فعل، وليس غضب الله كذلك. إن الله يُسَرُّ بأولاده ويكره الخطيئة. إن كان الله الآب ليس لديه مشاعر، فأنى أمكن لله أن يحبنا؟

الله يعبر عن مشاعره في الوقت الملائم عندما تقع الأحداث. يمكن لله أيضاً أن يؤجل غضبه، ولكن مهما يكن من أمر، فإن الله يعبر عن مشاعره في الوقت الملائم. وهذه نقطة مهمة تظهر أن الله هو في الزمان كما أنه خارج إطار الزمن.

يقول كتاب "أجوبة على 735 سؤالاً كتابياً محيراً" (735 Baffling Bible Questions Answered)، ص 150: "أولئك الذين يؤمنون بالله ويلتجئون إلى ما هو عادل منصف يقفون آمنين في حلقة محبة الله. وأولئك الذين يرفضون الله ويفعلون الشر يقفون خارج تلك الدائرة في عالم الدينونة. إن الله يحب (يقبل، يسامح) الخاطئ الذي يؤمن؛ والله يبغض (يرفض بحسم، ويعاقب بجزم) الخاطئ الذي يأبى أن يؤمن أو يتحول إلى الرب. إصرار الله على القصاص أمر هام يجب إمعان الفكر فيه.

 

س: في مز 5: 7، هل يُفترض بنا أن نعبد (الله) بخوف؟

ج: علينا أن نأتي أمام الله في خوف وخشية، ونحن على إدراك تام للأمور. إننا نأتي إلى حضرة الله القدير، الذي يعبر عن غضبه، في إجلال، وامتنان بسبب عدالته ورحمته ومحبته لنا.

 

س: في مز 6: 1، ما الذي تعنيه الكلمة العبرية "sheminith" التي تُرجمت إلى (ذَوَاتِ الأَوْتَارِ عَلَى الْقَرَارِ)؟

ج: هذه الكلمة العبرية تعني "ثمانية"، وكما يقول كتاب "دليل أسيموف إلى الكتاب المقدس" (Asimov’s Guide to the Bible)، ص 491، فهي تشير إلى آلة (موسيقية) ذات ثمانية أوتار أو إلى الثُمانيّة (وهي مقطوعة شعرية ذات ثمانية أبيات).

 

س: في مز 6: 5، ومز 115: 17، ألا يتذكر الأموات الله؟

ج: الميت لا يسبح الله، كما يذكرنا المزمور 115: 17. وهذا هو سبب حاجتنا إلى حياة أبدية، وفي المزمور 115: 18 قال داود أن المؤمنين سيسبحون الله إلى الأبد. انظر كتاب "أجوبة على ألف سؤال وسؤال" (See 1001 Bible Questions Answered)، ص 159- 161 والنقاش حول (الجامعة 9: 5- 6) لإجابات أوسع وأشمل.

 

س: في مز 7: 3- 5، بما أن داود صلى أن يقتله أعداؤه إن كان قد كافأ بالشر أولئك الذين كانوا مسالمين له، فلماذا لم يحدث هذا بعد أن قتل أوريا الحثّي؟

ج: ترك الله هذا يحدث، ولكن الله اختار أن يكون رحيماً مع داود وألا ينـزل بداود القصاص والموت الذي كان يستحقه بعدلٍ.

 

س: في مز 7: 8، هل رغبة داود بأن يُدان بحسب بره الذاتي هي مثال عن برّ الأعمال؟

ج: لم تكن صلاة داود من الحكمة في شيء، يرينا المزمور 7: 8 أننا يمكن أن نصلي إلى الله بخصوص أي أمر، ولكن علينا أن نقرأ كل المزامير المتعلقة بحياة داود لكي نفهم ما هو حكيم وما هو خلاف ذلك. انظر النقاش على المزمور 35: 24 لأجل الإجابة.

 

س: في مز 7: 11، هل الله شخص سعيد، إذ أنه يعبر عن سخطه كل يوم؟

ج: نعم، إن الله سعيد، والله يعبر عن غضبه أيضاً. فكروا في أربعة أشياء وأنتم تتأملون في عواطف الله.

1- الله لديه مشاعر نوعاً ما مثل البشر. فالله يمكن أن يكون مسروراً، غاضباً، محزوناً، الخ. كان ليسوع مشاعر بشرية طبيعية وهو على الأرض، وما من شيء يدل على أن يسوع خسر أي شيء سواء كان بشرياً أو غيره عندما صعد إلى السماء.

2- خلافاً لما يقوله بعض الكالفينيين (ولكن ليس معظمهم)، عندما يعلّم الكتاب المقدس أن الله يعبر عن محبته أو عن المشاعر الأخرى، فهذا ليس مجرد تجسيم[3]. بمعنى آخر، عندما يقول الله أنه يحبنا، فهذا ليس مجرد ادعاء غايته أن يرتبط البشر أكثر بإله متحجر القلب وعديم المشاعر. بل بالأحرى، إن الكتاب المقدس صادق، وكل مناقشة تقول بأن الله لم يكن لديه فعلاً محبة وحنان أو حنو هي سيف ذو حدين يظهر بنفس الوقت أن الله ليس لديه غضب، أو حنق، أو حتى اهتمام. بعكس ذلك نجد (رومية 8: 26- 27) تقول أن الروح يشفع فينا بأنات لا توصف. ليس لله مشاعر فقط، بل إن مشاعره هي أعمق بكثير مما لدينا.

3- الله سعيد ومبارك، وخاصة عندما نعبر له عن محبتنا خلال العبادة والخدمة، فإنه يُسر بشعبه (صفنيا 3: 27) ويبتهج بصلاتنا له.

4- مهما يكن من أمر، إياكم والتفكير بأن المعايير البشرية تحدّ أياً من عواطف الله بنوعيها: العميقة أم المتواقتة المتزامنة. يمكن لله أن يكون على صلة بكل كائن في الكون في نفس الوقت. وببساطة نقول أن الله يمكن أن يكون مسروراً لمليارات الأسباب المختلفة، ويكون غاضباً لأجل مليارات أسباب أخرى مختلفة، في كل ثانية، لأن كل الثواني متزامنة معاً بالنسبة له.

 

س: في مز 8: 1، كيف يكون اسم الله ممجداً "فِي كُلِّ الأَرْضِ"‘ إذ أن كل الأرض لا تعرفه ولا تعترف به، الآن أو آنذاك؟

ج: إن مخلوقات الله، والأرض، والنباتات، والحيوانات وغيرها تسبح الله بإظهار طرقه.  الخليقة ليست كاملة؛ لقد كانت خاضعة هي أيضاً للفشل والتثبيط عند السقوط (رومية 8: 19- 22). وحتى وإن كان الأمر كذلك، فإنها لا تزال تُظهر قدرة الله وشخصيته في الخلق، بغض النظر عما إذا كان المرء يميز ذلك أم لا.

 

س: في مز 8: 2، كيف يمكن لله أن يؤسس حَمْداً مِنْ أَفْوَاهِ الأَطْفَالِ وَالرُّضَّعِ؟

ج:  لقد أسّس الله حَمْداً مِنْ أَفْوَاهِ الأَطْفَالِ وَالرُّضَّعِ بطريقتين على الأقل:

1-هل رأيتَ ثلاثة أو خمسة أطفال في الثالثة أو الخامسة من العمر يرنمون ترانيم تسبيح؟ عليك أن ترى فعلياً حماسهم المتقد الساحر لكي تفهم.

2- حتى كلام وبكاء الرّضّع هو شهادة عن الشكل الرائع الذي خُلِقْنا عليه (مز 139: 14). كما أن الرضع يتعلمون أن يبتسموا وينطقوا بأول كلمات مثل "بابا" و"ماما"، نستطيع أن نرى أن الطفل المتعبّد (لله) ليس برنامج منطقي معقد بشكل لا يُصدق، بل شخص رائع بشكل لا يُصدق يتمتع بإرادة ومشاعر وفضول. كم برنامج كمبيوتر تعرفه يمكنه أن يتطلع إلى سماء الليل ويشير إلى القمر وبتعابير طفل في الثانية من العمر يسأل: "ما هذا؟"

 

س: في مز 8: 3، بما أن كل شيء (كما يُزعم) قد بدأ بصدفة عشوائية من "الانفجار الكبير"، فكيف تسبّح السموات الله؟

ج: ما من شيء يمكن أن يكون قد بدأ بمحض الصدفة العشوائية، لأن الأشياء لم لا تحدث بدون سبب (أو علة). ولكن بما أن الله قد خلق الكون، فقد كانت هناك علة أولى.

إن قال أحد أن الكون نشأ بالصدفة، اسأله أن يضع قائمة بالأشياء التي يعرف أنها نشأت بدون سبب أو علة من أي نوع كانت. يقول العلماء غير المتدينين أنه مع الاستثناء المحتمل في انحلال نواة الذرة، الذي نعرف القليل عنه، ما كان ليمكنهم أن يلاحظوا حدوث أي شيء بدون سبب.

 

س: في مز 8: 4، نظراً إلى الابتكارات المتطورة في مجال الذكاء الاصطناعي في علوم الكمبيوتر، هل اقتربنا من صناعة أجهزة كمبيوتر تستطيع أن تفكر مثل البشر؟

ج: إن أكثر أنظمة الذكاء الصنعي تعقيداً التي أنشأها البشر تعجز عن محاكاة أدمغة أبسط الفقاريات، فما بالك بأدمغة البشر؟ سواء كنت تتحدث عن الشبكات العصبونية أو نظم الخبراء، فالجواب هو بالنفي. انظر السؤالين التاليين من أجل مزيد من المعلومات.

 

س: في مز 8: 4، هل أنتجت الابتكارات في تكنولوجيا الشبكات العصبونية العادية المختلطة برامج كمبيوتر تفكر بشكل يشبه طريقة البشر؟

ج: لا. لا مجال للمقارنة. إن خلية الدماغ البشري فيها حوالي10 11 خلية دماغية (عصبون)، و10 15 ربطة (محور عصبي). المعلومات تنتقل بآليتين مميزتين: إحداهما خطوة تماثلية معوملة باستخدام الوظيفة الأسّية، والأخرى هي عملية مشفرة رقمياً. لا نـزال نجهل تفاصيل الآلية الثانية. إن تغيرات في الآلية الأولى وحدها هي ما نستخدمه في الشبكات العصبونية.

أما فيما إذا كانت الشبكات العصبونية قابلة للتعلم، فالجواب ببساطة يعتمد على تعريفك للتعلم. أما وقد وعملت في الشبكات العصبونية لثلاث سنوات، فإن الشبكات العصبونية لها قدرات مذهلة كمقربات دالة غير خطية متنوعة ونماذج اختبارية. يعتقد البعض أن الدماغ البشري هو كمثل شبكة عصبونية ضخمة هائلة بآليتين لنقل المعلومات. ولكن الفرق بين الدماغ والشبكة العصبونية هو من حيث النوع وأيضاً من حيث الدرجة. ولكن حتى أكثر الشبكات العصبونية تكيفاً، والشبكات العصبونية المندمجة، والطرق الجينية تقف عاجزة عن إدراك الحدس البديهي، والشعور، والرغبات، والوعي عند الحيوانات الثديية النمطية.

 

س: في مز 8: 4، هل التطورات والابتكارات في برمجيات الأنظمة المتخصصة أمكنها أن تجعل الكمبيوترات تفكر مثل البشر؟

ج: لا. هناك طرائق متعددة متنوعة من برمجيات الأنظمة: الربط الأمامي، والتسلسل الحلقي التراجعي، والعمق أولاً، والعرض أولاً، وهلم جرَّاً. على كل حال، إننا أعظم بكثير من النظم المتخصصة بإمكانات وكفاءات التعلم القابلة للتطوير، كما أن لنا إرادة أن نختار أي طريقة لأنظمة التخصص تناسبنا لنستخدمها. في الواقع، يمكننا أن نختار عندما نختار أي نمط من التفكير الذي نريد. بل إننا يمكن أن نختار أحد خيارات لا متناهية. إن الفرق بين أدمغتنا والأنظمة المتخصصة ذات الهدف الغرضي والمتكيفة والمتحولة بكثافة هو من ناحية النوع وأيضاً الدرجة. برمجيات الأنظمة المختصة يمكن أن تؤدي وظيفة كالحدس أو البديهة، ولكنها لا تستطيع أن تبتكر أشياء جديدة، أو تؤلف الموسيقى التي يتذوقها الآخرون لإيقاعها الموزون ولحنها الآسر، ويتفاعلون مع كلماتها المغناة ذات المغزى.

 

س: في مز 8: 4، هل التقدم في مجال برمجيات الأنظمة مثل برنامج "إيليزا" جعل الكومبيوترات تفكر بشكل يشبه البشر؟

ج: إيليزا كان برنامج كومبيوتر ذكي كُتب قبل عدة سنوات وقد عُني به أن يحاكي المستمع الفعلي. وقد سمعتُ على الأقل أن أحد الموظفين الذين كانوا يتعاطون معه اعتقد بالخطأ أن إيليزا كان يفكر كإنسان حقيقي. لقد كان مبدأ عمل إيليزا هو التقاط الأسماء الرئيسية والأفعال في الجملة وطرح أسئلة تعكس هذه الكلمات.

 

س: في مز 9: 5، بما أن الله قد انتهر الأمم (الوثنيين)، فكم كان هذا التوبيخ قاسياً، إذ أن كثير من الوثنيين لم يعرفوا به؟

ج: "انتهر الوثنيين" يمكن أيضاً أن تترجم "انتهر الأمم". بغض النظر عن الترجمة، هذه الآية لا تقول أن الله قد وبخ كل من هو غير مؤمن، بل إن الله أهلك أمماً كثيرة.

 

س: في مز 9: 16؛ مز 32: 4، 5، 7؛ 45: 11، 47: 4؛ 48: 8؛ 49: 13، 15؛ 50: 6؛ 52: 3، 5؛ 54: 3؛ 55: 7؛ 55: 19؛ 57: 6؛ 60: 4؛ 61: 4؛ 62: 4؛ 66: 4، 7، 25؛ 68: 7؛ 75: 3؛ 76: 3، 9؛ 77: 3، 9؛ 48: 4؛ 85: 2؛ 76: 3، 6؛ 88: 7، 10؛ 89: 4؛ 89: 37، 45: 48؛ 143: 6؛ 140: 3، 8، ماذا تعني كلمة "سلاه"؟

ج: خارج هذه الآيات، لا نجد هذه الكلمة ولذلك فإننا لسنا متأكدين من معناها. ولكن استناداً إلى فحوى النص فإن الكلمة تبدو وكأنها تعني "آمين" أو "وهو كذلك" أو "ليكن كذلك". في حاشية في إحدى إصدارات الكتاب المقدس على مز 3: 2 نجد القول: "سلاه تعني: توقف، رفع الصوت تصعيدياً أو فاصل موسيقي".

كتاب "دليل أسيموف للكتاب المقدس"، ص 490- 491 يلاحظ أن "سلاه" ترد 71 مرة في المزامير، وعادة في نهاية توقف طبيعي في الفكر.

 

س: في مز 9: 19، هل ينبغي أن نصلّي طلباً لعدالة الله؟ وإن لم يفعل أحد ذلك فهل ستأتي؟

ج: إن عدالة الله أمر أساسي محتوم لا مفر منه. كان داود يصلي هنا طالباً إحلال بعض من عدالة الله، لكي يُري الوثنيين أن هناك إله حقيقي واحد أوحد، ألا وهو إله اسرائيل.

 

س: في مز 10: 1، ومقاطع أخرى، لماذا يظهر الله أحياناً وكأنه بعيد ولا يفعل شيئاً؟

ج: تخيلوا لوهلة أن الله أعطى قصاصاً جزئياً على الأقل على كل خطيئة بعد أن تحدث مباشرة. إضافة إلى ذلك أن العقوبات كانت دائماً مزعجة ويتعذر اجتنابها وأنه من المعروف أن مصدرها هو إله عادل بالتأكيد. فهنا ستحصل بعض النتائج:

1- حرية هامشية ضئيلة للخطيئة.

2- حرية ضئيلة لمحبة وإطاعة الله، بمعزل عن النتائج المباشرة. لقد خلق الله الناس الذين اختاروا، ورغم سقوطهم، أن يطيعوا الله.

3- حاجة ضعيفة للإيمان. ليس للملائكة إيمان بأن الله هناك؛ إن لديهم معرفة يقينية بأن الله هناك.

 

س: في مز 10: 3، هل يجب أن تكون الكلمة هنا "بركة" أم "لعنة"؟  

ج: يمكن للكلمة أن تكون هنا "بركة" كما في البركة الوداعية. عند الوداع نقول عادة "أستودعكم الله"، وهي اختصار لعبارة "ليكن الله معكم". ولكن الكلمة هنا وفي أيوب 1: 11 تستخدم بمعنى تهكمي. ولذلك يمكن ترجمة الآية في مز 10: 3 كما يلي: "... يقول وداعاً وينكر الرب".

 

س: في مز 11: 3، ما هي الأعمدة المذكورة في هذه الآية؟

ج: إن البيت المبني جيداً سيسقط ويتحول إلى ركام إن تدمر أساسه. والأعمدة هنا يمكن أن تعني أحد شيئين:

كل ما يُستند عليه، سواء أكان جيداً أم لا. عندما تُدمر الأشياء التي يضع الناس فيها ثقتهم معتبرين إياها آمنة، فيمكن عندئذ أن يشعروا بخوف شديد من المستقبل. وعندما تدمر الأشياء التي يضع الناس رجاءهم عليها، فإنهم قد يصبحون يائسين جداً أو متشائمين بخصوص المستقبل. عندما تُدمر الأشياء التي يضع الناس فيها ملذاتهم ومسرتهم، فإنهم يكتئبون جداً بالنسبة للمستقبل.

الإلهيات: عندما تُدمر المؤسسات الإلهية والعادات والناس أو تتحول إلى الشر، فإن المؤمنين لديهم تحدٍ ليكونوا ثابتين كالصخرة. لا يمكننا أن نكون هكذا إن كانت تلك الأشياء الإلهية هي أساس إيماننا. يمكننا أن نفعل ذلك فقط إن كان الله نفسه هو أساسنا وعمودنا.

 

س: في مز 12، ما سر وجود مزمور الخيبة هذا في الكتاب المقدس؟

ج: يبدو أن معظم المشاعر التي تنتاب البشر موجودة في الكتاب المقدس. البغضاء، والغيرة، والغضب القاتل والشهوة وحتى الجنون، نجدها متبدية في الكتاب المقدس ومتناولة فيه. من بين أشياء أخرى، الكتاب المقدس هو كتاب عن الحياة بحلوها ومرها، وهو مفيد للقراءة حتى ولو كان فقط بغاية أن نتعلم من نجاحات وإخفاقات الآخرين.

 

س: في مز 13: 1- 2، لماذا يبدو الله أحياناً بعيداً عنا أو لا يسمعنا؟

ج: بينما أحياناً نكون نحن من ابتعدنا عن الله بسبب خطيئتنا، إلا أن الحال ليس هكذا دائماً، وهو ليس كذلك في هذا المزمور. قد يكون هذا أحياناً اختباراً ليقوينا، وأحياناً لا يريد الله أن يقول لنا "نعم" أو "لا" بل "انتظروا". المزمور 13: 3- 4 يذكرنا بأن الله أحياناً يفعل أشياء في حياتنا، ليس من أجلنا بل من أجل مجده، وكشهادة لكي يأتي بالآخرين إليه.

 

س: في مز 14: 1، لماذا يُنتقد الجاهلون كثيراً في الكتاب المقدس؟

ج: هذا ليس بطء في الفهم بل حماقة أخلاقية. هناك جهل مدّعى كاذب، وجهل ليس فيه براءة. هناك أربع كلمات عبرية للحماقة إضافة إلى كلمة تعني الكسل.

 

س: في مز 14: 1، بما أنه ليس من يعمل صلاحاً، فماذا عن نوح، إبراهيم، وموسى، إن لم نذكر داود؟

ج: يا له من معيار متدنٍ عن الصلاح الذي نعنيه؟ ما من شخص سار على هذه الأرض كان صالحاً بشكل كامل بحسب معيار الله، ما عدا يسوع المسيح. بمعزل عن يسوع المسيح، لو كانت السماء فقط لأولئك الذين هم على درجة كافية من الصلاح لينالوا الحياة الأبدية، فإن السماء ستكون خالية من الناس.

عندما كان الجميع ضالين، ولم يكن هناك طريق، فإن يسوع المسيح نـزل إلى الأرض وصار الطريق. يمكننا أن نكون صالحين وكاملين بلا خطيئة في السماء، وعلى طريق الكمال على الأرض. إن كان أحد سينظر إلى حياتك اليوم إزاء بضعة سنوات سابقة، فأي طريق سيعتقد أنك تسير فيه؟

 

س: هل المزمور 15 يشير فقط إلى الناس الخلو من الخطية، أم الأتقياء الذين لا يزالون خطأة؟

ج: إنها تشير إلى الناس الذين لا يزالون خطأة، ولكنهم أُعلنوا أبراراً بالله، وهم في طريقهم إلى أن يصيروا بلا خطيئة. على كل حال، سوف لن نصل إلى الكمال بدون خطيئة إلى أن نصل إلى السماء.

 

س: في مز 15: 4، هل من المفترض بنا اليوم أن نحتقر الفاسدين؟ 

ج: لا. إن لدينا اليوم معيار أعلى وأسمى مما كان لديهم في زمن العهد القديم. لا يزال علينا أن نحتقر الخطيئة، وفي نفس الوقت أن لا نتخلى عن محبتنا للشخص ورغبتنا الملحة في خلاصه، كما تُظهر لنا يهوذا 22- 23.

 

س: في مز 16: 8- 10، من هو القدوس هنا؟

ج: في حين يبدأ المزمور بداود يتأمل في حماية الله له، فإن هذا المزمور ينتقل تدريجياً إلى الحديث، ليس عن داود، بل عن قدوس الله، الذي هو المسيا. هذا يشير إلى يسوع بحسب ما يقول بطرس في أعمال 2: 25- 28 وبولس في أعمال 13: 35.

 

س: في مز 17: 1، ما هما "الشفتان الغاشتان"؟

ج: تلكما هما الشفتان الكاذبتان اللتان تصليان إلى الله وكأن الشخص تقي، ولكن الشخص ليس مهتماً بإطاعة الله.

 

س: في مز 18: 9، كيف تكون الظلمة/ الضباب تحت رجلي الله؟

ج: هذا التعبير الشعري النابض بالحياة حقيقي من ناحية الرؤية البصرية أو الاستعارة الأدبية.

بصرياً، يبدو واضحاً لامعاً "كَمَنْظَرِ الْقَوْسِ الَّتِي فِي السَّحَابِ يَوْمَ مَطَرٍ" (حزقيال 1: 28). كاستعارة أدبية: إن الله نقي وقد أخضع ظلمة الشر تحت قدميه.

 

س: في مز 19، ما الذي تستطيع الطبيعة أن تظهر لنا بخصوص الله؟

ج: بالنسبة لأولئك الذين يلاحظون ويتأملون، إنها تظهر أن هناك خالق، وتظهر جمالاً عظيماً، وقدرة، وحكمة. إنها تجعلنا نرى هذا الكون الفسيح ونتعجب كم نحن صغار إزاءه، وكم هي قليلة أيامنا على هذه الأرض، تستطيع الطبيعة أن تؤثر على الناس فتجعلهم يفكرون ملياً عما إذا كان هناك أمر مهم، يتعلق بالأبوية، جدير بأن نضعه هدفاً حقيقياً لوجودنا؟ وإذ نفكر ملياً وبشكل صائب، يمكن استخدام العالم الطبيعي ليقودنا إلى التفكير به (بالله). أما وقد فكر كثيرون على نحو خاطئ، فقد نظر كثيرون إلى العجب الذي في العالم الطبيعي وراحوا يعبدونه.

انظر كتاب "أجوبة على 735 سؤالاً كتابياً محيراً" (735 Baffling Bible Questions Answered)، ص 151- 152 لأجل جواب متكامل.

 

س: في مز 19: 1، هل يمكن رؤية الإنجيل في النجوم؟

ج: هذه الآية لا تقول هذا بالتحديد. إنها تقول فقط أن السموات تعلن مجد الله. تُظهر الطبيعة بشكل عام بعض صفات الخالق، كما تقول الآيات في (رومية 1: 19- 20). يرى بعض المسيحيين في الفلك صورة الإنجيل في صور (ففي برج الميزان ميزان عدالة الله، وفي برج العقرب الأفعى، الخ). على كل حال، إن إيجاد الإنجيل في فلك محدد هو كتابي زيادة عن اللزوم.

 

س: في مز 20: 4، متى سيعطينا الله رغبات قلبنا؟

ج: خلال فترة نموي، اعتدتُ أن أفكر بهذه الآية على أنها تعني أن الله سيمنح رغبات قلب أولئك الذين يتبعونه. وفيما بعد، وصلت إلى الإيمان بأنها كانت تعني أن الله سوف يمنحك المشاعر والطموحات والرغبات الأخرى التي يريدها لك. والآن أرى أن كلا الأمرين صحيح. إن الله يمنح أولاده الرغبات المناسبة الملائمة، وهو يتوق لأن يشبع تلك الرغبات. بالطبع، إن رغبتنا في أن نرى الله وجهاً لوجه سوف لن تتحقق إلى أن نصعد إلى السماء.

 

س: في مز 21: 10، لماذا سيبيد الله ذرية الأشرار من الأرض؟

ج: إن الخلاص متاح للجميع، بغض النظر عن سلوك الأهل (أعمال 17: 30؛ تيطس 2: 11؛ تيموثاوس 2: 5- 6؛ 4: 10؛ 1 يوحنا 2: 2). إن كل إنسان في الجوهر، ذكراً كان أم أنثى، هو إما ابن الله (رومية 8: 14؛ غلاطية 3: 26) أي مولود ثانية كابن الله (يوحنا 3: 3- 8؛ 1 يوحنا 3: 1، 10، رومية 8: 16- 17) أو ابن للشيطان (يوحنا 8: 44؛ 1 يوحنا 3: 10).

 

س: ما الذي يدل على أن المزمور 22 يتحدث عن صلب المسيا؟

ج: هذا لا يشير إلى داود، إذ لم يَطعن أحدٌ أو يَخز يدي داود وقدميه. (من الممكن أيضاً أنها كانت تعني "كأسد"، ولكن حتى ولو كان الأمر كذلك، فإن يدي داود وقدميه لم تكن محنية كمخالب الأسد). ولم يقسم رداء داود في وسطهم. ولم يُحتقر داود إذ بدا أن الله ما كان ينجّيه (22: 6- 8). بما أن هذا المزمور ليس حول أشياء اختبرها داود شخصياً، فلمن يمكن أن يشير؟ إنه يشير إلى شخص تبع الله منذ كان في رحم أمه (الآية 9)، ومع ذلك رُذِلَ إذ تركه الله (الآيات 6- 8)، ويسأل: "إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟" (الآية 1). إنه شخص طُعنت يداه وقدماه (الآية 15). يبدو هذا وكأنه العبد المتألم نفسه الوارد ذكره في أشعياء 53، وهذا يشير إلى المسيّا.

 

س: في مز 22: 16، هل ينبغي ترجمة النص اليوناني فيما يخص يديه ورجليه على أنهم "ثُقِبوا" أم "كالأسد"؟

ج: اختلف رأي الدارسين في العادة حول هذا الموضوع. الكلمة العبرية تعني حرفياً "كالأسد"، ولم تكن الكلمة تستخدم عموماً على هذا النحو. لعلها كانت تعني أن يدي المسيح التوتا، كما سيحدث عندما تنكمشان بعد غرز المسامير فيها وتعليقه على الصليب لساعات. ولعلها كانت أسلوباً أدبياً للقول: "ثقبوا". يتساءل الكتاب الشكوكي "دليل أسيموف إلى الكتاب المقدس" (Asimov’s Guide to the Bible ص 892، عما إذا كانت هذه الكلمة قد أقحمها مسيحيون إشارة منهم إلى يسوع. ولكن تخمين أسيموف خاطئ هنا لأن الترجمة السبعينية التي ترجمت بقرون قبل المسيح تقول "ثقبوا".

هذه المسألة تمت تسويتها بفضل درج مبكر وُجد بحسب ناهال هيفر، مكتوب قبل عام 50 م. وهذا يقول: "ثقبوا يديّ وقدميّ". انظر كتاب "الكتاب المقدس في لفائف البحر الميت"، ص 519 لأجل مزيد من المعلومات.

 

س: في مز23: 4، أنى لعصا الرب وعكازه أن يعزيا المرء؟

ج: يمكن لعكاز الراعي أو عصاه أن تنقذ خروفاً من الخطر أو الوقوع في مأزق شديد. العكاز أو العصا هي أيضاً سلاح يبعد الذئاب. على نفس المنوال يمكننا أن نتعزّى بقوة الله في أنه قادر على إنقاذنا والدفاع عنا.

 

س: في مز 24: 1، كيف يحض كل شيء الرب، إذ أن سراي الإقليم تقول أن منـزلي هو مِلْكي؟

ج: من يملك الأرض التي تحت سراي الإقليم والناس الذين يدخلون إليه؟ نقول أننا نملك أشياء، ولكن الله يملك كل شيء لأنه هو الخالق.

 

س: في مز 24: 2، هل الأرض مؤسسة على البحار، أم أن الأرض "معلقة على لا شيء"، كما تقول (أيوب 26: 7)؟

ج: كلا الأمرين صحيح، إن فهمنا أن الكلمة "أرض" (eves في العبرية) يمكن أن تعني التراب، أو الأرض، أو هذا الكوكب. لقد ظهرت البحار قبل الأرض اليابسة، كما يرد في تكوين 19 ويؤيده الدليل العلمي المعاصر. إن الأرض هي أعلى من البحار (أو فوق البحار)، ولذلك فإن البحار لا تطفو فوقها. والكرة الأرضية معلقة على لا شيء في الفضاء. انظر "عندما يسأل النقاد"، ص 236 للحصول على جواب متكامل.

س: في مز 25، مز 34، مز 119، لماذا استخدم القصيدة التي تبدأ أبياتها بالأحرف الأبجدية؟

ج: كتابة القصيدة بحسب ترتيب حروف معينة تقدم شكلاً جميلاً ويسهل تذكُّره، ويساعد كثيراً على تعلّم ملاحظات كثيرة جديدة بشكل سريع. اقرأ الجملة السابقة 5 مرات، واقرأ نفس عدد الكلمات بشكل عشوائي 5 مرات، وانظر أيهما تتذكر أكثر بعد نصف ساعة من الزمن.

إن المزمور 119 مكتوب أيضاً بحسب الحروف الأبجدية، كما الحال في الأصحاحات 1، 2، 4 في مراثي إرمياء.

نلاحظ قصيدة غير مرتبة أبجدياً، حيث تُهجأ الكلمات المتتالية من "يهوه" في 4 مقاطع هامة في أستير (1: 20، 5: 4؛ 13: 5؛ 7: 7). مرتان إلى الأمام، ومرتين إلى الخلف. هذا الإنشاء الأدبي في بعض مواضع حساسة في السرد لم يكن بالصدفة.

 

س: في مز 26: 2- 3، هل نرغب في جعل الله يجرّبنا أو يمتحن قلوبنا وأذهاننا؟

ج: إن كان شخص قد اختار ألا يتبع مشيئة الله، فعلى الأرجح أن هذا هو ليس ما يريده. إن كان يحاول صادقاً أن يتبع الله، فإنه يريد أن يمتحنه الله للأسباب التالية:

1- ليمجد الله.

2- ليظهر له الطرق التي لا يتبعون بها إرادة الله عن جهل وهكذا قد يتنبّه ويتغير.

3- لكي يريه العقائد المغلوطة، والمواقف الخاطئة، أو التصرفات غير الصحيحة التي يقوم بها وهو لا يدري عسى يبدل موقفه عندئذ.

4- لكي يكون فعالاً أكثر في خدمته المسيحية بأن يصبح أكثر تقوى.

 

س: في مز 27: 8، لماذا كان داود يطلب وجه الله، إذ ما من أحد أمكنه أن يرى وجه الله ويحيا؟

ج: كان داود يطلب علاقة أقوى مع الله الآن، ويتطلع بشوق إلى رؤية الله وجهاً لوجه في السماء.

 

س: في مز 27: 10، هل ترك والدا داود إياه أبداً؟

ج: يرى البعض أن داود لم يكن الابن المفضل لوالده في صموئيل 16: 5- 11. والد داود جعله يُعنى بالأغنام ولم يذكر يسّى داود لصموئيل. بغض النظر عن ذلك، فإنه ليس لدينا، أي دليل على أن والدي داود كانا قد تركاه. يقول داود "حتى وإن" تركه والداه فإن الله سيقتبله دائماً.

 

س: في مز 28: 1، ما معنى أن الله صخرتنا؟

ج: إن الله صخرتنا بأشكال عدة:

فالله كان هنا منذ زمن بعيد (من الأزل).

والله أقوى من الصخرة.

والأشياء الأخرى لا تؤثر في الصخرة.

والصخرة عرضة للطقس.

ويمكن للمرء أن يبني على الصخرة بأمان.

ومثل الصخرة فإن الله لا يتغير. فهو نفسه كلما أتينا إليه.

ومثل الصخرة، فإن الله يحتمل لوقت طويل (إلى الأبد).

 

س: في مز 29: 5، 9، لماذا كان الله يريد أن يكسر أرز لبنان ويعري أشجار الغابات؟

ج: ليس لدى الله تحامل أو ضغينة نحو الأشجار غير العاقلة، بل إن هذه الاستعارة من الطبيعة تُظهر كم سيكون الدمار شاملاً كاملاً.

 

س: في مز 30: 1، كيف أمكن لهذا أن يكون نشيداً لتكريس الهيكل، إذ أن داود هو من كتبه؟ وداود كان قد مات قبل تكريس الهيكل؟

ج: هناك إجابتان مختلفتان على هذا السؤال، ولسنا متيقنين أيهما هو الصحيح.

1- الكلمة العبرية المترجمة "هيكل" هنا يمكن أن تعني "قصر". وقد تكون المناسبة تكريس لقصر داود عندما سنحت الفرصة لداود ليفكر ملياً في ازدهاره.

2- قد تكون نشيداً محبوباً جداً لدرجة أنه استخدم في تكريس هيكل سليمان بعد موت داود.

 

س: في مز 30: 1، كيف أمكن لهذا أن يكون تكريساً لبيت الله، إذ أنه يمثل خبرة شخصية لداود؟

ج: أولاً أذكر احتمالين غير ممكنين، ثم أجيب إجابة هي أرجح ما تكون.

ألا يكون لداود: إن العناوين في كل مزمور هي في النص المسوري، وهي ليست جزءاً من المخطوطات الأصلية كما يذكر كتاب "موسوعة معضلات الكتاب المقدس"، ص 243، وكتاب "عندما يسأل النقاد"، ص 234- 235، 236، فالعنوان قد لا يكون صحيحاً في قوله أن داود هو كاتب هذا المزمور.

عنوان للمزمور السابق: هذا العنوان، الذي أُضيف لاحقاً، قد يكون إشارة إلى المزمور السابق. ولكن هناك بضعة أمثلة عن عناوين كمثل هذه قد ذُيّلت في الواقع.

ليست للهيكل: إن العنوان قد يكون على خطأ في ذكره أنه كان لتكريس الهيكل.

على كل حال، ليس هناك ما يؤيد عدم صحة العنوان، كما نرى في الجواب التالي الكافي.

الجواب: على الأرجح أن المزمور 30 كان داود قد كتبه (كما المزامير 1- 41)، وقد كتبه داود لأجل التكريس المستقبلي للهيكل. كما أن داود جمع الكثير من المواد للهيكل لأجل ابنه سليمان وبالتأكيد توقف داود ليتأمل برهة في جمال الهيكل المستقبلي.

 

س: في مز 30: 2- 3، ما نوع الشفاء الذي تلقاه داود؟

ج: لا يذكر الكتاب المقدس شيئاً عن ذلك، ولكن يبدو كأنه شفاء جسدي حرفياً من داء ما.

 

س: في مز 30: 5، كيف يدوم غضب الله لدقيقة، إذ أنها تبدو كدقيقة طويلة للناس في الجحيم؟

ج: يتحدث داود، كاتب المزمور 30، عن علاقة الله به، وبمعنى ضمني عن علاقة الله ببقية المؤمنين، لقد كانت المرات التي كان فيها الله غاضباً من داود قليلة قصيرة جداً مقارنة مع الأبدية. إن الآية كلها تقول: "لأَنَّ لِلَحْظَةٍ غَضَبَهُ. حَيَاةٌ فِي رِضَاهُ. عِنْدَ الْمَسَاءِ يَبِيتُ الْبُكَاءُ وَفِي الصَّبَاحِ تَرَنُّمٌ". إن داود لا يتحدث عن كل الأشرار، لأن داود نفسه عرف أنه عقابهم سيكون إلى الأبد.

أولئك الذين يرفضون الله، ليس فقط لا يرون غضب الله يدوم للحظة، بل إنهم لا يرون رضى الله يدوم طوال الحياة. إذ بالنسبة لشعب الله الذي يختاره، غضب الله وتأديبه قصير الأمد جداً مقارنة بالأبدية.

 

س: في مز 30: 6- 7، بعد ازدهار داود، لماذا أوقف الله ذلك؟

ج: لعل الجواب موجود في المزمور 30: 7، فقد قال داود أن الله جعل "جبلي" يصمد راسخاً. عندما نتمتع بازدهار لا ينقطع وبدون أية مشاكل، ليس فقط أننا ننسى أن ننمو على نفس المقدار في أغلب الأحيان، بل إننا نميل إلى التوقف عن الاتكال على الله.

 

س: في مز 30: 8- 9، هل يحاول داود أن يساوم مع الله هنا، بقوله له: لا تتركني أموت وإلا فإنك ستخسر عابداً؟

ج: ليس بالضرورة، لعل داود يدرك هنا أن الله لديه ملوك متكبرين أكثر مما يريد، ولكن الله يقدر داود في المقام الأول ليس كملك بل كعابد له.

 

س: في مز 31: 6، هل يفترض فينا اليوم أن نبغض بعض الناس، كما أبغض داود أولئك الذين كانوا متعلقين بأصنام لا قيمة لها؟

ج: لا. فالعهد الجديد فيه معيار أسمى من العهد القديم (أحبب أعداءك). سأصنف هنا ستة أنواع من البغضاء، وأقارن بين تعاليم العهد القديم والعهد الجديد.

بغض أولئك الذين يريدون أن يؤذوك: في بعض المزامير يعبّر داود عن بغضه لأولئك الذين خرجوا ليقتلوه. قال يسوع أن الناس في السابق قد تعلموا أن يحبوا أقرباءهم (أصدقاءهم) وأن يبغضوا أعداءهم، وعلم يسوع عكس ذلك بوضوح، بأن علينا أن نحب أعداءنا أيضاً. عندما استشهد استفانس في (أعمال 7: 60)، صلى لأجل أولئك الذين كنوا ليقتلونه.

بغض الناس بدون سب: يظهر كلا العهدين القديم (مز 35: 19؛ 69: 4؛ أشعياء 49: 7) والجديد (يوحنا  15: 25) أن بعض الخطأة يفعلون ذلك. ولكن علينا ألا نفعل ذلك.

بغض أولئك الذين يبغضون الله. قال داود أنه كان يبغض أولئك الذين يبغضون الله. ولكن، بحسب العهد الجديد، علينا أن نحب قريبنا، بصرف النظر عما إذا كان يبغض الله الحق أم لا. وعلى كل حال، لا يزال ينبغي علينا أن ننفصل عن غير المؤمنين.

بغض أولئك الأشرار: قال داود في مز 31: 6 أنه كان يبغض أولئك الذين كانوا يؤمنون بالأصنام.

الانتقام: يقول العهد القديم والجديد أنه ليس علينا أن نأخذ بالثأر. وتذهب أفسس 4: 26 إلى أبعد من ذلك، ونقول بأنه يجب ألا نترك الشمس تغيب على غضبنا.

بغض الخطيئة: كلا العهدين القديم والجديد يظهران أن علينا أن نبغض الخطيئة. تقول الآية في يهوذا 23 أن نبغض حتى الثياب الملوثة بالجسد الفاسد.

 

س: في مز 32: 2، ما هو "الغش"؟

ج: هذا يعني الخداع. إن الغش ليس أكاذيب بالمعنى الكامل فقط، بل أيضاً خداع الآخرين بخصوص النوايا.

 

س: في مز 32: 3، لماذا يقول داود أن عظامه بَلِيَتْ عندما سكت؟

ج: شعر داود أنه صحته الجسدية كانت على غير ما يرام عندما لم يعترف بخطاياه لله. من الشيق أن نرى أن الناس في العصر الحالي يؤكدون أن الشعور بالإثم (المذنوبية) والضغط والإجهاد لها تأثيرات سيئة على أجسادهم.

 

س: في مز 32: 8، كيف يرشدنا الله إلى الطريق الذي ينبغي أن نسلك فيه؟

ج: إن الله يرشد الناس بخمسة طرق رئيسية وهي:

من خلال الكتاب المقدس: يحوي الكتاب المقدس على أوامر، ويرينا ما يسر الله، ويحذرنا من المشاكل، على كل حال، لعل الناس لم يقرأوا كل الكتاب المقدس ولم يفهموا كل ما فيه على نحو صحيح أو يحتاجون إلى بعض التذكير.

من خلال المؤمنين الآخرين: يقع علينا واجب أن نشجع ونعلّم ونصوّب ونوبخ بعضنا البعض. هذا يعني ضمناً أن لدينا حاجات لأن نتشجع ونتعلم ونصحح مسارنا وأن نقبل التوبيخ أحياناً.

من خلال الآخرين: حتى غير المؤمنين يمكن أن يقولوا لنا أشياء صادقة موثوقة، ويمكننا أن نتجنب الوقوع في الشرك أو الخطأ بأن نتعلم من خبرات الآخرين السيئة.

بأن يكشف الله أمراً ما بشكل مباشر: عندما سمع أبرام الله يطلب منه أن يترك أرضه وعشيرته، لم يكن لديه بالطبع كتاب مقدس يرجع إليه للاستشارة ويرى إلى أين ستنتهي الأمور. على نفس المنوال، هناك قصص عديدة عن مرسَلين مسيحيين واجهوا سكان البلاد الأصليين بدون كتاب مقدس، لأن الله أخبر هؤلاء أن يصغوا إلى المرسلين. أحد الأمثلة البارزة اللافتة هو في شعب قبيلة سغاو كارين بأكملها في بورما. يمكنكم أن تقرأوا أكثر عن هذه في كتاب "الأبدية في قلوبهم".

"التعيينات الإلهية": يحدث أحياناً أن تدرك لاحقاً بعد حدوث الأمر، أنم الله كان قد قصد لك بشكل واضح أن تكون في مكان معين في زمن معين، ولكن لم تكن أنت أو أحد آخر على وجه الأرض ليعرف ذلك.

 

س: في مز 34: 1، هل الحديث هنا أبيمالك كملك على غزة أم أخيش؟

ج: يشير هذا إلى الوقت في 1 صموئيل 21: 12- 15 عندما ادّعى داود الجنون. وهنا لدينا ثلاثة احتمالات:

خطأ الناسخ: لعل الكُتّاب الذين أضافوا العناوين إلى المزامير قد ارتكبوا خطأ في النسخ في ذكر أبيمالك في حين كان يجب ذكر أخيش.

اسم مزدوج: كان لملوك عديدين أسماء مزدوجة أحياناً في القدم، اسم شخصي يحملونه منذ الولادة واسم لهم عندما يعتلون العرش. ملوك الفرس وفراعنة مصر جميعهم كان لهم اسمان، وسليمان كان له اسم آخر: يديدة. وصدقيا كان يُدعى متنيا أيضاً في الملوك الثاني 24: 17. لا نعرف أسماء العديد من الملوك الفسطينيين، إلا من مصادر آشورية. إنها تذكر أهيميلكي (المشابه لأهيمالك) الذي كان ملك أشدود. نعرف أن أول استخدام للفلسطينيين للاسم أبيمالك كان في تكوين 20: 2، والاستخدام الثاني كان أبيمالك الثاني في تكوين 26: 1.

لقب: إضافة إلى احتمال وقوع خطأ في النسخ، يقول الكتاب الشكوكي "دليل أسيموف إلى الكتاب المقدس"، ص 497، أنه قد لا يكون خطأ في النسخ في نهاية الأمر، بل إن أبيمالك قد يكون لقباً، كما أن فرعون هو لقب حاكم  مصر.

 

س: ما هو الأمر غير الاعتيادي في المزمور 34؟

ج: هنا المزمور هو قصيدة أبجدهوزية، حيث الأبيات المتتالية تبدأ بأحرف متتالية من الأبجدية العبرية. الكتاب "دليل أسيموف للكتاب المقدس" الشكوكي، ص 495 يقول بذلك أيضاً.

 

س: في مز 34: 1، كيف غير داود سلوكه أمام ملك غزة؟

ج: في 1 صموئيل 21: 12- 15، تصرف داود وكأنه كان مجنوناً لكي يخدع أبيمالك فلا يشك بأن داود لن يكون مخلصاً للفلسطينيين، أو أن داود يمكن أن يكون حاكماً لأي شيء. لقد كان داود يتكل على استراتيجيته في الخداع هنا، وليس على الله بالضرورة.

 

س: في مز 35: 24؛ 7: 8، لماذا يريد داود من الله أن يدينه بحسب برّه؟

ج: في هذه المرحلة من حياته، كان لدى داود نظرة متعالية عن برّه. طلب داود يمكن فهمه بمعنى نسبي أو بمعنى مطلق.

نسبي: لقد كان يخدم الله ويطيعه أكثر من شاول وبالتأكيد أكثر من الفلسطينيين. كان داود يريد أن يكون الله هو القاضي الحاكم بينه (بين داود) وبين هؤلاء، وذلك لكي يسود داود. إن كان هذا ما كان داود يقصده، فإن داود لم يعرف أن الله يستخدم في بعض الأحيان أكثر الناس شراً ليؤدب شعبه العاصي، كما يظهر حبقوق 1. ويذكر كتاب "معضلات كتابية والتناقضات في الظاهر" (Bible Difficulties & Seeming Contradictions)، ص 227، أنه في المزمور 7: 8، لا يقول داود أنه كامل بلا خطيئة، بل هو بريء من هذه الأفعال الأثيمة الشريرة.

مطلق: يطلب داود من الله أن يدينه ويحميه لأنه خادم بار لله. لقد كان داود يعرف أنه ما من أحد بار (مز 143: 2). ورغم أن داود لا يدّعي أنه بلا خطيئة هنا، إلا أنه يعرف أن الله يحمي الأبرار، ولذلك فإن داود له ثقة بأن الله سوف يحميه. فيما بعد (في مز 51: 1)، سيعلم داود أكثر عن طبيعته الذاتية الخاطئة وحاجته إلى رحمة الله.

بغض النظر عما إذا كان المعنى عند داود مطلق، أو نسبي، أو كليهما، فإن طلب الصلاة هذا ليس مثالاً جيداً عما يجب أن نطلبه في الصلاة اليوم. ومع ذلك فإن هذا الطلب يعلّمنا أمراً هاماً عن صلواتنا. لا بأس لأولاد الله المطيعين أن يصلّوا إلى الله بكل ما في قلوبهم، حتى ولو لم يكن هذا هو أفضل شيء لديهم يصلّون لأجله. إن الله عظيم بما فيه الكفاية ليتلقى كل صلواتنا، ويتفهم أخطاءنا، وكمثل أب حكيم يرفض الاستجابة لمطالبنا الحمقاء، بل وحتى لطلباتنا الجيدة التي ليست جزءاً من إرادة الله ومخططه العظيم.

 

س: في مز 36: 1، لماذا ليس عند الشرير مخافة الله؟

ج: البعض لا يخافون الله لأنهم لا يؤمنون بوجوده. وآخرون يؤمنون بأن الله موجود، لأنهم لم يعاقبوا لأجل خطاياهم بعد، ويعتقدون أن هذا لن يكون. إن الأرواح الشريرة تعرف أن الله موجود وأيضاً تعرف أنه سيكون هناك قصاص في المستقبل (يعقوب 2: 19)، ومع ذلك فإنها تستمر في عصيان الله.

 

س: في مز 36: 4، كيف يتفكر الناس بالإثم على مضاجعهم؟

ج: بينما يرجئون النوم، إنما يتآمرون على أذية أحدهم، والحصول على مكاسب غير شريفة، أو التمتع بنـزوات جنسية. ولكن المزمور 63: 6 يقول أن علينا بدلاً من ذلك أن نفكر متأملين بالله.

 

س: في مز 37: 3- 5، ما الفرق بين الإيمان بالرب، والابتهاج بالرب، وتسليم طرقنا للرب؟

ج: علينا أن نقوم بهذه الأمور الثلاثة جميعاً، ولكن المؤمنين يفعلون واحداً أو اثنين فقط منها.

الثقة بالله تعني أن يكون لدينا إيمان لنصدق ما يقوله، والسلام لمعرفة أننا في يد الله، والشجاعة لأن نثبت فيما هو صحيح صائب حق وضد ما هو خطأ. هذا لا يعني بالضرورة أن لك ابتهاجاً في الرب، أو أنك تحاول أن تُسر الله وتطيعه. المزمور62 هو وصف جميل للإيمان بالله.

الابتهاج بالرب يعني أن حياتك ستكون حافلة بالابتهاج والتسبيح لله. إنه لا يعني بالضرورة أن تعرف الله بعمق أو أن تطيعه للغاية.

إخضاع طرقك للرب يعني أن تتبع ما يقوله الله وليس ما يحظره الله، إنه يعني أن يكون لك موقف طاعة. والطاعة قد تكون بدافع الواجب، وليس بالضرورة بدافع المحبة الكبيرة أو أن تنبع عن الإيمان.

إن كل أمر من هذه الثلاثة هام بالنسبة لنا للقيام به دون أن نهمل البقية.

 

س: هل المزمور 37: 9، 11، 29 يظهر أن البار سيحيا على الأرض إلى الأبد، كما يدّعي شهود يهوه؟

ج: لا. إن الكلمة العبرية هنا يمكن أن تعني "الأرض" وأيضاً "التراب"، وكلاهما يصح استخدامه هنا. لنتمعن في ثلاث نقاط تخص الجواب على هذا السؤال:

الآية لا تقول إلى الأبد: الكلمة العبرية التي تعني "إلى الأبد/ إلى أجل طويل" هي (olam)، ولكنها ليست مستخدمة هنا.

الأرض: خلال الحكم الألفي سيرث الناس الأرض وسيرتد اليهود. وأما شعب الله فسيحيا في الأرض حسب الوعد.

التراب: شعب الله سيحيا إلى الأبد في الأرض الجديدة بحسب رؤيا 21.

 

س: في مز 37: 20، هل عبارة "الأشرار يهلكون" تعني أنهم يبادون؟

ج: لا، فالكلمة العبرية (abad) تعني أنهم يموتون جسدياً، كما يهلك البار أحياناً في أشعياء 57: 1 وميخا 7: 2. إنها تعني أيضاً أنهم لن يحظوا بالحياة الأبدية في السماء. ولذلك فبينما حياتهم على هذه الأرض تبيد، فهذا لا يعني أن وجودهم يبيد.

 

س: في مز 37: 25، ماذا عن المؤمنين الذين يموتون في المجاعات أو الكوارث الطبيعية؟

ج: يستهل داود هذه الآية بالقول: "لم أَرَ"، وليس "هكذا يقول الرب". بغض النظر عن ذلك، فإنه لا يزال مقبولاً أن يسأل فيما إذا كان الله سيحمي المؤمنين من الكوارث الطبيعية وكيف.

سوف لن يسمح الله للمؤمنين المطيعين أن يموتوا قبل أن يقرر (الله) الوقت المناسب لذلك. إن الله يلاحظ بشكل خاص موتهم، لأنه "عَزِيزٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ مَوْتُ أَتْقِيَائِهِ" (مز 116: 15).

 

س: في مز 37: 25، كيف لم يَرَ داود البار وقد تخلى الآخرون عنه، أو أن ذريته يلتمسون خبزاً؟

ج: لا عيب في أن يستجدي امرئ خبزاً إن احتاج إلى ذلك. بل بالحري، إن داود كان يقول أنه لم يَرَ أبناء البار يستجدون؛ قد يكون هذا في أماكن أخرى في العالم. بالنسبة لبني إسرائيل، كان يفترض بهم أن يعتنوا بالفقير، والمسيحيون مطلوبٌ منهم أن يفعلوا ذلك اليوم أيضاً.

 

س: في مز 38: 5، كيف قاحت جراحات داود؟

ج: يشير هذا إلى رائحة الجروح بسبب الإصابة الخطيرة أو الغنغرينا. كان داود يتحدث استعارياً عن حالته الخطرة.

 

س: في مز 38: 7، كيف يُقطع الأشرار؟

ج: هذا يعني أن يُقتلوا. إن كلمة (karath) العبرية لا تعني أبادَ، كما سيقطع المسيا في دانيال 9: 26. بل إنّ "يُقطع" تعني "يُقتل".

 

س: في مز 39: 1، لماذا يأتي ذكر يدوثون هنا؟

ج: ربما كان المزمور مهدى إلى يدوثون، أو كما يقول الكتاب الشكوكي "دليل أسيموف إلى الكتاب المقدس"، ص 497، يمكن أن يكون قد كُتب بأسلوب يشبه جماعة يدوثون.

 

س: في مز 39: 12، لماذا شعر داود أنه غريب؟

ج: قبل أن يصبح ملكاً، ربما شعر داود أنه غريب عن المكان وسط جنود جيش شاول، ذلك قبل قتل جيليات أو بعده. خلال فراره من شاول، لا بد أن داود قد شعر بالعزلة وبالغربة. ولكن، وحتى وهو ملك، لعلّ داود مرت عليه أوقات شعر فيها بأنه معزول وغريب.

 

س: هل المزمور 40: 6 والمزمور 50: 13- 15 يظهران تخلياً عن الذبائح الحيوانية؟

ج: لا، وذلك لسببين:

المؤلفون: إن كان أحد ضد الذبائح، فهو ليس داود أو سليمان أو الناس المستخدمين لديهم. لقد كتب داود المزمور 40، والمزمور 50 كتبه آساف، وهو موسيقي عند داود. وكان داود ملكاً ممسوحاً بذبيحة قدمها صموئيل في بيت لحم. لقد قدم داود ذبيحة ليتجنب ملاك الدمار في أخبار الأيام الأول 21: 23- 27. وبعد داود قدم سليمان ذبيحة كبيرة مؤلفة من 22000 ثوراً و120000 خروفاً عندما تكرس الهيكل في أخبار الأيام الثاني 7: 1، 4- 5.

خطأ منطقي: إظهار أولية الطاعة على الذبيحة لا يعني ترك عادة تقديم الذبائح. المزمور 50 أيضاً يظهر أن الذبيحة لا تسد أي حاجة مادية مزعومة من جانب الله.

انظر كتاب "أجوبة على 735 سؤالاً كتابياً محيراً" (735 Baffling Bible Questions Answered)، ص 152 لقراءة جواب مماثل.

 

س: في مز 40: 6، كيف فتح الله أذني داود؟

ج: هذا يعني استعاريّاً أن الله ثقب أذني داود. في الكتب الموسوية، كان العبد يسمح لسيده الذي يحبه أن يثقب أذنه، مما يرمز إلى امتلاك الحياة.

 

س: في مز 40: 7، هل ما هو مكتوب في دَرْج الحياة هو عن داود أم عن المسيا؟

ج: كتب داود المزمور 139: 16، والتي تقول أن كل الأيام المكتوبة لنا كانت في كتاب الله قبل أن يبدأ أي واحد منها. والآية في رؤيا 20: 12 أيضاً تذكر أن الله لديه سفر كُتبت فيه أعمال كل إنسان.

بينما يصح هذا على داود وعلينا، فإن المعنى الأساسي هو المسيا، الذي كان مجيئه وموته وفق هدف الله ومعرفته السابقة في أعمال 2: 23.

 

س: في مز 41، بما أن داود تبع الله، فلماذا كان داود يشعر بهذا المزاج حتى كتب المزمور 41؟

ج: من الواضح أن هذا حدث عندما كان داود مريضاً جداً. لم يكن مهتماً فقط بالشفاء الجسدي، بل بأن أعداءه يهزأون به، معتقدين أن الله قد تخلى عنه. يؤكد داود على أنه قد خطئ. يشك البعض في أن هذا حدث بعد خطيئة داود مع بتشبع، ولكن ليس من مجال لإثبات صحة ذلك.

لعل الله لا يريدنا أن نركز على زمن حدوث ذلك مع داود، بل يوضح أنه يمكننا نحن أيضاً أن تنتابنا هذه المشاعر، إن قال أحد: "على المؤمن أن يكون مبتسماً على الدوام، وأن يشعر بطريقة إيجابية، وألا يشعر بالكآبة والحزن"، وهذا المزمور هو خير مثال على ذلك. لقد أخطا داود من قبل، ولكن داود مطيع لله الآن.

 

س: في مز 42، لماذا يشعر المؤمنون أحياناً بأنهم منفصلين من الله؟

ج: يحدث أحياناً أنهم يفصلون أنفسهم (عن الله) بتعلقهم بالعالم وعصيانهم ولا مبالاتهم وقلبهم غير المتسامح، أو الخطايا الأخرى. وعلى كل حال، يمكن لبعض المؤمنون المطيعين أن يشعروا بالحزن والاكتئاب لفترة من الزمن. علينا أن نكون مخلصين لله مؤمنين به بغض النظر عن المشاعر التي تنتابنا.

 

س: في مز 42: 1- 2، بما أن داود في علاقة مع الله، فلماذا الاشتياق إلى الله؟

ج: هذا يشابه حالة كل مسيحي قد نال الروح القدس في داخله، ومع ذلك فإن الله لا يزال يطلب من المسيحيين أن يمتلئوا بالروح القدس. لقد كانت لداود علاقة مع الله، ولكن داود شعر أن علاقته كانت جافة نوعاً ما في هذا الوقت.

 

س: في 43: 5، هل يفترض في المسيحيين الطائعين أن يكونوا مكتئبين عاطفياً؟

ج: كان داود مكتئباً أحياناً، ولا بأس في ذلك. يسوع كان مكتئباً حزيناً في بستان جتسماني، وبولس كان يائساً من الحياة في 2 كورنثوس 1: 8- 10. وكان بولس مغموماً عندما كانت أبفرودتس مريضة وعلى وشك الموت في فيلبي 2: 27. لذا، فلا بأس أن يشعر المسيحيون بتنوع كبير في المشاعر ولكن كما قال دون فرنسيسكو مرنماً: "يسوع هو رب الطريق التي بها أشعر".

 

س: في مز 44: 6، ما مغزى القول أن داود لا يتكل على قوسه؟

ج: كان القوس أحد أسلحة داود المفضلة. إن كان داود لن يتكل على القوس بدلاً من الله، فبالتأكيد أسلحته الأخرى لن تنفع.

 

س: في مز 44: 20، كيف يبسط الناس أيديهم إلى إله غريب اليوم؟

ج: هذا يشير بآن معاً إلى عبادة آلهة مزيفة وطلب المعونة من آلهة مزيفة. إن الهندوسية، والبوذية، وأديان أخرى تعبد اليوم إما تماثيل لا حياة فيها كآلهة، أو تعبد آلهة أخرى تمثلها أشياء فاقدة للحياة. بعض الكاثوليك في أميركا الوسطى والجنوبية يمزجون بين الكاثوليكية (الكثلكة) وعبادة الأصنام. على كل حال، هناك بعض المسيحيين لا ينظرون إلى عبادة الأوثان نظرة جدية حتى. سألني كاهن كاثوليكي مرة: "لماذا يخاف البروتستانت للغاية من العذراء مريم؟". لست خائفاً، إذ إني قد أسميتُ إحدى بناتي باسمها. وسألتُه بدوري: "لماذا لا يحترس الكثير من الكاثوليك من خطيئة عبادة الأصنام؟"

 

س: في مز 44: 22، كيف يُحسب شعب الله غنماً للذبح؟

ج: كانت هناك أوقات سمح الله بها بقتل الكثير من أولاده. وأحياناً عاقب الله اليهود بسبب عصيانهم. ولكن ليس هذا هو المعنى الأساسي في هذه الآية. بل إن الله يسمح أحياناً حتى للمؤمنين الطائعين أن يعانوا وأن يستشهدوا من أجله. ويمكننا أن نرى ما يلي:

من الواضح أن الله ليس له نفس النظرة إلى الحياة التي لدى معظم الناس. بما أننا لا نرى بعد ما هو في الحياة الآخرة، فمن السهل أن نشعر أن مضاعفة مدة حياتنا على الأرض هي إحدى أهم الأمور بالنسبة لنا. ولكن منظور الله مختلف. فالله يرى ما يمكن للمرء أن يفعله في السماء، وعلى الأرض. وأحياناً يتبين أنك مستعد للموت لأجل إيمانك شهادةً للآخرين من بين بضعة أشياء أخرى يمكن أن تحدث. خلال زمن الكنيسة الأولى، تم تقدير عدد المسيحيين الذين قُتِلوا لأجل إيمانهم بحوالي 40000- 50000 وذلك حتى العام 324 ميلادية.

 

س: في مز 44: 23، ومز 73: 20، هل ينام الله، أم أنه لا ينام كما يدل المزمور 121: 304؟

ج: إن الله لا يتعب ولا يغفو. ولكن هناك أوقات يبدو الله فيها أكثر أو أقل تأثيراً وفعالية في أوضاعنا الراهنة. يسأل داود الله، استعارياً، أن "يستيقظ" ويتصرف الآن. يقر الكتاب المقدس أن الله يتصرف أحياناً أبطأ مما يتوقع أو يرغب بعض الناس (2 بطرس 3: 9). بعض أسباب توانيه آنذاك هو أن يكون راغباً في امتحاننا، وأحياناً لا نكون مستعدين لأمر ما بعد، أو نكون مستعدين وأحياناً أخرى لا نكون. علينا أن ننتظر الرب. يقول كتاب "عندما يسأل النقاد"، ص 238، أن كلمة "ينام" هنا هي أسلوب مجازي يعني أن الله يؤجل أو يرجئ دينونته إلى وقت لاحق.

 

س: في مز 45: 3- 5، هل هنا إشارة إلى محمد، كما يزعم بعض المسلمين؟

ج: لا. فحتى المسلمين لا يمكنهم أن ينظروا حقاً بهذه الطريقة، إلا بعض الطوائف المغالية في الإسلام، التي تعتقد أن محمداً هو الله بالفعل. تقول الآية في مز 45: 6: "كرسيك يا الله إلى دهر الدهور". إضافة إلى أن محمداً لم يدّعي أبداً أنه الله، فإن محمداً لم يكن لديه أبداً عرش ولا حتى صولجان. انظر "عندما يسال النقاد"، ص 238، و"عندما يسأل أهل الدين"، ص 64، للحصول على جواب كامل متكامل.

 

س: في مز 45: 6، هل كان هذا عرش الله، أم عرشاً بشرياً؟

ج: هنا كلاهما، كما أن يسوع المسيح هو بآن معاً إله وإنسان. هذا عرش "الإله الذي مسحه الله". وهذا هو يسوع المسيح بحسب عبرانيين 1: 8- 9. وأيضاً سنملك مع المسيح على هذا العرش في أفسس 2: 6- 7.

 

س: في مز 45: 6، كنت أجادل رجلاً ينكر ألوهية المسيح. إنه يخالفني رأيي بخصوص عبرانيين 1: 8 ومز 45: 6- 7 في أن الترجمة الصحيحة لها هي "عرشك يا الله". إنه يؤكد على أن الترجمة يجب أن تكون "الله هو عرشك".

ج: في الواقع لدينا هنا ثلاثة أسئلة:

1- هل تحكي هذه الآية عن الله وعرشه، أم عن داود وعرشه، أم عن الاثنين؟

2- هل يتكلم العهد القديم في مكان آخر وبشكل لا لبس فيه عن الله متربعاً على عرشه؟

3- ما الذي يضيفه سفر الرسالة إلى العبرانيين، على الأقل بالنسبة للمسيحيين؟

1) في مز 45: 6، هل الحديث هو عن عرش الله أم عرش داود؟

في المزمور 45: 7 بالعبرية لدينا (kis˘aka ˘elohim)، والتي تعني "عرشك" و "الله" (إيلوهيم). معظم المترجمين يرون هذه على أنها: "عرشك يا الله" (صيغة المنادى)، كما يرد في الترجمة الحرفية لغرين وعدة إصدارات للكتاب المقدس إضافة إلى الترجمة السبعينية.

على كل حال، هناك غموض في العبارة الواردة لأن اللغة العبرية يمكن أن تستخدم الاسم كصفة. فمثلاً في أخبار الأيام الأول 29: 23 ترد آية تقول أن سليمان جلس على عرش "يهوه". وحزقيال 28: 13 تقول أن عدن كانت "جنة إيلوهيم" أو جنة الله. ولذلك فإن بعض إصدارات الكتاب المقدس تترجم المزمور 45: 7 كما يلي.

- "عرشك الإلهي"

- "عرشك كمثل عرش الله".

- "عرشك، أيها الملك الإله".

- "عرشك هو عرش الله".

لاحظوا أن الأول والأخير يعطي قراءة مباشرة دقيقة مفترضاً أن (إيلوهيم) صفة هنا. وأما بقية الترجمات فتحاول أن تضيف كلمات أخرى ليست واردة في النص العبري.

ويرد أيضاً في "دراسة JPS الكتابية"، ص 1332، ترجمة أخرى هي: "عرشك يا الله يدوم إلى الأبد" كما في إحدى القراءات الهامشية، ولذلك فإنها ترى أنه يمكن قراءتها بأحد الشكلين.

وهناك مقالة لموري ج هاريس، يدافع عن النظرية الأولى (المنادى) في كتاب "ترجمة إيلوهيم في المزمور 45: 7- 8"، نشرة تندال، رقم 35 [عام 1984]: ص 65- 89.

وإذاً السؤال هل هو عرش الله أم عرش داود في مز 45؟ تقول الآية 7: "مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلَهُكَ...". يرى المسيحيون أن المزمور موجه إلى الشخص الأول المدعو الله (المنادى)، بينما يمكن للآخرين أن يروا في هذا تكراراً، كما في المثال: "لذلك فإن الله العجيب، الله العظيم...". على كل حال، يقول المزمور 45: 11 بأن نعبد هذا الملك لأنه ربنا. وبينما نعلم أن داود كان رمزاً للمسيا، فإنه من الصعب في هذا المزمور وغيره على حد سواء، أن نرى كيف يمكن لهذا المزمور ألا يشير إلى الله. من المعترف عليه، أن عبارة "الله، إلهك" لا تضفي شكاً بالنسبة للقارئ اليهودي. قد يساعد المزمور 110 على تقديم الدليل على أن الرب هو كاهن أيضاً على رتبة ملكي صادق.

2) هل نجد حديثاً عن جلوس الله على عرشه في مكان آخر في العهد القديم؟ يقال في العهد القديم أن الله يجلس على عرشه، بشكل واضح في حزقيال وخاصة الآية 26،  وحزقيال 10: 1، وأشعياء 6: 1- 3، مز 97: 1- 2 ومز 93: 2. ولذلك فليس من سبب لاهوتي يبرر رفض اليهودي للمزمور 45: 7- 8 على أن فيه إشارة إلى الله، أو إشارة مزدوجة إلى الله وإلى داود ممثلاً عنه.

3) ما الذي يقوله عبرانيين 1؟

إن الرسالة إلى العبرانيين تشير إلى الابن بشكل مؤكد كمنادى. ورغم وجود نفس الغموض في هذه العبارة في اليونانية كما في العبرية، إلا أن الآية في عبرانيين 1: 8 تبدأ بالقول: "وأما عن الابن..." وتقول الآية في عبرانيين 1: 9 (مثل المزمور 45: 7): "من أجل ذلك مسحك الله إلهك". ما من شك في أن عبرانيين 1: 8- 9 تدعو يسوع إلهاً، وتفسر مز 45: 7- 8 كإشارة إلى الله. ولذلك فإن عبرانيين 1: 8- 9 لا تضيف أي شيء سوى أن الرب الذي يرد ذكره ثانياً هو الله الابن.

إن عبرانيين 1: 8 تترجم بأشكال مختلفة، في مختلف إصدارات الكتاب المقدس:

- " كرسيك يا الله".

- " الله هو كرسيك"

وفي عبرانيين 1: 8، يقول "تفسير الشارح للكتاب"، المجلد 12، ص 19، أن: "بعض الترجمات تترجم الكلمات الافتتاحية في الآية 8 كـ (الله هو كرسيك)، على ما شابه ذلك. ولكن الأفضل هو اعتماد الأسلوب المستخدم في اليونانية كمنادى: (كرسيك يا الله). إن الاقتباس من مز 45: 6- 7 يشير إلى الابن الذي يخاطب على أنه "الله"، ومكانته الملكية تدل عليها الإشارات إلى "العرش"، و"الصولجان"، و "ملكوت"، واهتمامه المعنوي بـ "البر" الذي يكون سامياً حيث يملك. ولعله ينبغي علينا أن نعتبر كلمة "الله" الواردة أولاً كمنادى آخر: (لذلك، يا الله، إلهك قد أقامك)".

خلاصة القول، استناداً إلى مز 45: 7- 8 وحدها، إن القواعد في العبارة "كرسيك يا الله" قد تشير إلى الله، ولكن الآيات 45: 7، 11، 17 توحي بقوة بأن هذا المزمور يشير إلى الله وأيضاً إلى داود، وآيات العهد القديم الأخرى تشير أيضاً إلى الله الذي لديه عرش (كرسي).

 

س: في مز 46، ما خلاصة هذا المزمور؟

ج: في هذا المزمور نجد ثلاث صور:

1- 3: رغم الكارثة علينا ألا نخاف.

4- 7: السلام مع الله.

8- 11: انتصار الله بعد المعركة.

لتعرف أكثر عن مدينة الله المستقبلية هذه، اقرأ رؤيا 21: 1- 22: 5.

 

س: في مز 46: 4 أي نهر هو هذا؟ وماذا يمثل؟، إذ أن أورشليم لم يكن فيها أنهار؟

ج: لقد كان في أورشليم نبع عظيم كان كافياً ليغذي بركة، ولكن لا علاقة لهذا بالموضوع هنا. بل إن مز 46: 4- 11 يتحدث عن زمن مستقبل عندما ستتوقف الحروب (مز 46: 9)، عندما يكسر الله القوس ويبعثر الرماح (مز 46: 9) وعندما سيتمجد الله بين الأمم (46: 10). إن أورشليم الجديدة بنهر مياه الحياة الذي يتدفق في وسطها يأتي ذكرها في رؤيا 21: 2، 10- 22: 5.

 

س: في مز 46: 5، ما مغزى إقبال الصباح؟

ج: إن الهجومات العسكرية غالباً ما كانت تبدأ عند الفجر. بهذه الطريقة كان يمكن للجنود أن يتمركزوا في مواقعهم بينما لا يزال هناك بعض الظلام على الأرض.

 

س: في مز 46: 9، بما أن الله أوقف الحروب إلى أقصى الأرض، فلماذا لا تزال هناك حروب؟

ج: خلال تلك الفترة كانت الحروب على بني إسرائيل قد توقفت لبرهة، ولكن ليس الحديث عن هذا هنا. لقد كان داود يعرف أنه لم تتوقف جميع الحروب، ولا جميع الحروب ضد يهوذا. ولهذا كان لا يزال يحتفظ بجيش متأهب. إن مز 46: 4- 11 يتحدث، بالحري، عن زمن في المستقبل عندما ستبزغ أورشليم الجديدة والنهر في وسطها. يمكنك أن تقرأ عن ذلك في رؤيا 20: 7- 22: 5.

 

س: هل يرينا مز 46: 10 أن البشر يمكن أن يصيروا آلهة، كما يعلّم مهراشي ماهيش يوغي؟

ج: أبداً على الإطلاق. يقول المزمور 46: 10: "اعلموا أني أنا الله"، بينما يقول كتاب "عندما يسأل أهل الدين"، ص 64- 65 أن "تأملات مهراشي ماهيش يوغي"، ص 178 تقول أن هذه الآية تعني: "اعلموا أنكم آلهة".

كملاحظة جانبية، في بعض اللغات بما فيها اللاتينية واليونانية والعبرية، الضمائر الشخصية غالباً ما تكون متصلة بالفعل. وبخصوص هذه الآية بالذات، يقول كتاب "تفسير الشارح للكتاب"، المجلد 5، ص 354، وفي التعليقات أن الضمير المنفصل "أنا" يستخدم في هذه الآية. وهذا يعطي تركيزاً كبيراً على الضمير "أنا". إن الترجمة السبعينية اليونانية تستخدم "ego eimi" والتي تعطي أيضاً تركيزاً على الضمير المنفصل.

 

س: في مز 48: 7 ومز 72: 10، لماذا يُذكر ترشيش هنا؟

ج: على الأغلب أن ترشيش تشير إلى ما نسميها ترتيسس وهي مستعمرة فينيقية في أقصى إسبانيا. وهذه كانت أبعد مدينة معروفة بالنسبة لهم باتجاه الغرب.

 

س: في مز 48: 7، بما أن المرء لا يستطيع أن يفتديه أخوه، فكيف أمكن ليسوع أن يفتدينا؟

ج: المرء لا يستطيع أن يفهم الجواب ما لم يفهم أولاً السبب في أننا لا نستطيع أن نفتدي أخينا. فإن يدفع أحدهم (بحياته) قصاص خطيئة شخص آخر، لا يمكنه أن يدفع بحياته لأجل خطيئته الذاتية. ولذلك، ففي عهد داود، لم يعش أحد كاملاً بلا خطيئة. ما من أحد كان في مقدوره أن يقدم نفسه كذبيحة بلا عيب وبدلية عن الخŸ