تساؤلات كتابية حول سفر التكوين
س: أنّى لنا أن نعرف، من التكوين، أن سفر التكوين هو جزء من الكتاب المقدس؟
ج: ذلك لعدة أسباب، من بينها أن يسوع وآخرين كثيرين في الكتاب المقدس أكّدوا صحة العهد القديم وأشاروا إلى سفر التكوين بـ "الكتاب". انظر (متى 19: 4)، و(مرقس 10: 4- 9)، لتجد مثالين حيث استشهد يسوع من سفر التكوين على أنه "الكتاب".
س: في التكوين، من كان أول من أجاب على أسئلة عن التكوين؟
ج: على حدِّ علمي، إن أول من كتب إجاباتٍ على أسئلة تتعلق بالتكوين هو ((فيلون))[1]، وهو يهودي هيلينستي[2] من الإسكندرية، وقد عاش من حوالي العام 20ق.م إلى 50م. لدينا اليوم ترجمة أرمنية لعمله هذا. لقد كتب كتاباً في ثلاثة أجزاء: "أسئلة وأجوبة على التكوين". لقد حفظنا إجاباته على 244 سؤالاً من تكوين 1 إلى 17، بحسب وجهة نظر يهودي تقي تأثر كثيراً بالفلسفة الأفلاطونية الإغريقية.
س: في تك1، بما أن بعض الأشياء يجب أن تكون صحيحة، مثل 1= 1، 1+1= 2، فهل خلق الله الرياضيات والأرقام؟ أنّى له أن يخلقها بطريقة أخرى؟
ج: لقد خلق الله كل شيء؛ إلا أن الإطناب، والذي هو تعريفاً أمر حقيقي كمثل أن تقول أن الأشياء الحمراء هي ذات لون أحمر، هذا ليس أمراً ذي أهمية. يمكننا أن نحزر أن الله خلق كل "شيء" في علم الرياضيات ليس فيه تكرار أو إطناب.
س: في تك1، بما أن الله خلق كل شيء، فهل خلق الظلمة، والشر، والحفر في الأرض؟ إن كان قد خلق الشر، فلا يبدو كإله خير صالح تماماً. وإن لم يكن كذلك، فعندها، أيّاً كان من خلقها فإنها تبدو كخالقٍ أيضاً.
ج: لقد خلق الله كل شيء. وليست الظلمة إلا غياباً للنور أو تخفيضاً له. وليس الشر إلا غياباً أو تشويهاً للخير. وإن الحفر والظلمة والشر لم تخلق مباشرة من قبل الله، ولكنها أتت إلى الوجود كحشوٍ، أو "حصيلة ثانوية وجودية" للمادة، والنور والخير. على نفس المنوال فإن الظل ليس شيئاً مستقلاً لديه مادة، وطاقة، أو روح. ومع ذلك فإن النباتات قد تموت في الظل.
س: في تك1، وبما أن الله خلق كل شيء حسناً، فلماذا نجد الأعاصير والطاعون والكوارث الأخرى؟
ج: لقد كان كل شيء حسناً بالأصل. ولكنّ ( رومية 8: 20- 22) تكشف أنه منذ السقوط، صارت الأرض أيضاً "خاضعة للتثبيط". إن العالم برمته هو تحت سطوة الشرير (1يوحنا 5: 19)، وأمير هذا العالم هو الشيطان بحسب يوحنا 12: 31، 14: 30.
س: في تك1، ما الجدال الكوزمولوجي المتعلق به؟
ج: أولاً، ها هنا مثال بسيط للتعبير بإيجاز وبطريقة سهلة ومنطقية عنه.
لا يمكنك أن تحصل على شيء من لاشيء. كل شيء مخلوق كان يجب أن يُخلَق. حتى الشيء (الأشياء) الأولى كانت ولابد قد خُلقت بشيء أو بشخص ما كان موجوداً مسبقاً. ولذلك فإن شيئاً أو شخصاً ما كان ولا بد غير مخلوق وسرمدي.
وفيما يلي صيغة أكثر دقة؛ والتعاريف خاصة بي.
إننا نفترض أن الجميع يعرف ما يكفي لوضع تعريف معين مناسب للمنطق، والتناقض واللا تناقض، والحادثة، والعملية، "في"، الشيء، المجموعة، الزمن، التسلسل، المادة، الطاقة، الروح، العلّة، والتأثر، والمعلول.
الوجود الحقيقي يُعرَّف هنا ولكونه في هذا العالم بأن له القدرة على أن يتأثر بشيء في هذا الكون، أو لديه القدرة على أن يؤثر على شيء في هذا الكون. قد يكون هذا تعريفاً موجزاً جداً للوجود، كما وأنه يخفق في اعتبار الأفكار والنماذج والأشياء الأخرى. ولذلك، فدعونا نسمي هذا بالوجود "الحقيقي" ونحصر نقاشنا هنا على الوجود الحقيقي.
الشيء الحقيقي يُعرّف هنا على أنه شيء أو مجموعة أو مادة أو طاقة أو روح أو اتحاد (من عدة أشياء) وله وجود حقيقي وإن الحقائق المنطقية، والتناقضات، والبراهين الرياضية لا تُعتبر أشياء هنا.
الوجود الطفيلي جدياً، يُعرّف بأنه الوجود الفعلي للأشياء التي ليست أشياءً حقيقية. إن الحُفر، والظلمة، والنقائص، والأغلاط، والشر، ليست مادة، أو طاقة، أو روحاً، ومع ذلك، وكما أن الظل قد يميت النباتات التي تحتاج للشمس، أو أن نقص الغذاء يمكن أن يقتل إنساناً، فإن الظلال ونقص الغذاء لها وجود حقيقي دون أن تكون أشياء حقيقية.
الكون تعريفاً هنا هو مجموعةٌ من الأشياء الحقيقية التي تُوجد فعلياً. لاحظ أن الكون في هذا التعريف المحدد له خصوصية بحد ذاته، وإن الله (إذا افترضنا أن الله موجود، وهو روح، ويمكن أن يؤثر على الأشياء) هو في الكون.
العدم يُعرّف بأنه شيء لا يمكن أن يوجد فعلياً، أو أنه ليس له وجود فعلي في زمن محدد معين. بمعنى آخر، قبل أن يخلق (أو بعد أن يدمر) فإن الشيء الحقيقي الذي ليس في الكون، لا يؤثر على الكون، بل ويتأثر بالكون.
الخلق هو الحادثة أو العملية التي بها يصنع شيء حقيقي جديد. الخلق يتميز عن "التعديل"، الذي لا يتطلب بالضرورة أيّة علّة أو مُوجب خارج الشيء بحد ذاته. خلق شيء حقيقي جديد يمكن أن يتضمن تعديل أو تدمير شيء حقيقي سابق الوجود، ولكن ليس له أن يفعل ذلك بالضرورة.على كل حال، انظر الفكرة التالية.
لا يمكن لشيء أن يأتي من العدم. كل شيء حقيقي مخلوق يتطلب علّة لخلقه. بمعنى آخر، لا يمكن أن يُخلق شيء ما لم يخلقه شيء (أشياء) أو كائن (كائنات).
لا يمكن لشيء أن يخلق نفسه. بينما الأشياء الحقيقية يمكن أن تغير نفسها أحياناً، أو تدمر ذاتها، إلا أنه لا يمكن لشيء أن يكون هو نفسه علّة لخلقه.
المسبب الأول. في حين أن الأشياء الحقيقية المخلوقة يمكن أن تخلق أشياء حقيقية أخرى، إلا أنه يجب أن يكون هناك مسبب أول بالأساس. بمعنى آخر، في تسلسل من العلل، علّة ما على الأقل لا بد أن تكون قبل العلل الأخرى جميعاً. غير المخلوق. بما أنه يجب أن تكون هناك علّة واحدة على الأقل ليس لها علّة سابقة، وكل خلقٍ يتطلب مسبباً أو علّة، فعلى الأقل شيء حقيقي واحد أو كائن غير مخلوق قد وجد منذ الأزل، لأن شيئاً حقيقياً واحداً على الأقل لم يكن فيه خلق.
خلاصة: كل شيء حقيقي موجود، إما كانت له نقطة في الزمن أو فترة زمنية وُجِد فيه أولاً، وإلا لم يكن. فإن لم يكن، هذا يعني أنه أزلي وغير مخلوق. أما إن كان، فعندئذ شيئاً حقيقياً ما كان سبباً أو علّة لوجوده.
الحدود: هذا الجدال لا يبرهن أن العلّة الأولى هي كائن حي أو أن هناك علّة غير مخلوقة واحدة فقط، أو فيما إذا كان هناك أيّ علل غير مخلوقة لا تزال موجودة. إنه يبرهن ببساطة أنه كان هناك على الأقل شيء حقيقي واحد (ذاتي أو موضوعي) قد وجد منذ الأزل دون أن يُخلق.
أحد أوائل الكتاب الذي رأى بوضوح الجدال الكوزمولوجي الكوني وتحدث عن الله على أنه العلّة الأولى كان فيلٌ اليهودي الذي عاش بالاسكندرية، مصر، من 15/ 20 ق.م إلى 50 م. لدى سبرول و نورم غيزلر مادة جيدة غنية عن الجدل الكوزمولوجي الكوني.
س: إن الجدل الذي يقول بأن "التعقيد الذي في العالم يشير بأنه لا بد أن يكون هناك خالق" يبدو سليماً، إلى أن يصل إلى ختامه المنطقي. ما هو تعقيد الله؟ إن كان الكائن المعقد يتطلب مصمماًً، فعندها يجب أن يتطلب الله مصمماً أعظم من هذا بكثير، وقس على ذلك. أين ينتهي؟ ينتهي النقاش بـ "حركة ارتدادية لا نهاية لها" وليس من جواب على ذلك. هل يوجد؟
ج: قبل الرد على هذا الجدال، دعوني أُركِّز على "المشكلة" أولاً. فبغض النظر عن التعقيد هذه أيضاً مسألة ذات شكل ناقص وفيه خلل من الجدال الكوزمولوجي. إن كان لكل شيء علة أو سبب، فإن الله أيضاً لا بد أن يكون له علّة.
بما أن الشيء يجب أن تكون له نهاية، أو لن تكون له نهاية، فإن هناك إجابتان ممكنتان فقط:
أ) ليس هناك نهاية للنكوص أو الارتداد التراجعي.
ب) هناك نهاية للنكوص أو الارتداد التراجعي، علّة أولى لا سابق لها.
في الحالة الأولى إذا لم تكن هناك نهاية للنكوص أو الارتداد التراجعي، فعندما لا يكون لكل شيء علّة، لأن النكوص نفسه أساساً ليس له سبب. ولذلك في جميع الأحوال هناك شيء أو أحد ما ليس له علّة. وفي الحالة الثانية، أيّ إذا كانت هناك نهاية للنكوص أو الارتداد التراجعي، فعندها يجب أن يكون هناك سبب أول للتعقيد العام غير الخاص. بالطبع إذاً هذا يعني أن الله ليس كائناً ذا سبب، نتاج أي خلق.
إنّي أتساءل فيما إذا كان الله يجد كل هذا الجدال ساذجاً جداً، لأننا نفكر بالعلم في الزمن.
إن كان الله يوجد خارج الزمن وفي داخله أيضاً، وإن كان الزمن أيضاً من خليقة الله، فعندها يكون الحديث عما كان شكله في الوقت الذي سبق وجود الله فيه تناقض.
س: في تك1، هل من الممكن لله أن يخلق كائنات وعوالم أخرى؟
ج: لقد خلق بالفعل كائنات أخرى: ملائكة وشياطين. وبالنسبة لخلق عوالم أخرى فيها كائنات، فإن الكتاب المقدس لا يخبرنا عن كل ما نرغب بمعرفته بل فقط ما نحتاج أن نعرفه- وعلينا أن نتأكد على الأقل من أن نقرأ ذلك. كان ليمكن لله أن يخلق أكواناً أخرى، ولعل هذا هو النعيم والجحيم.
س: في تك1، لماذا خلق الله آدم وحواء، وهو يعلم مسبقاً بأنهما سيعصيانه؟
ج: رغم أن الله عرف مسبقاً أنهم سوف يخطئون، فإن الله يخبرنا عدة أسباب جعلته يخلق البشر.
لمجده: لقد خلق الله أولاده لأجل مجده. (أشعياء 43: 7؛ 61: 34). أناس يحبهم: إن الله يحبنا حباً جماً (مزمور 145: 9، 17؛ 1يوحنا 3: 1).
ليكونوا أبناء له: (1يوحنا 3: 1- 2؛ غلاطية 3: 28؛ رومية 8: 15- 17). ليعيش فينا (1يوحنا 4: 12- 16؛ رومية 8: 9- 11).
إن الله يرغب أن لا يهلك أحد. (حزقيال 18: 23، 32؛ 33: 11؛ 2 بطرس 3: 9). ومع ذلك فإن الله لا يأسف أو يندم على خلق أولئك الذين، عندما تسنح الفرصة لهم، يختارون بملء حريتهم أن يرفضوه. لقد كان الله يعرف مسبقاً؟ أنهم سيخطئون، ومع ذلك اختار ألا يتدخل في خيارهم أو "ألا يخلقهم". لعل أحد الأسباب التي جعلت الله يختار أن يخلق الكائنات التي ستكون على صورته يشبه السبب الذي يجعل الأهل يختارون أن ينجبوا أطفالاً. نعم، إن الأولاد سيكلفون باهظاً بحفاضات وغذاء، وقد ينفطر فؤاد الأهل عندما يمرض أولادهم أو يتأذون، أو يعصَوْنهم، ولكن في هذه جميعها تجعل المحبة الأمرَ يستحق العناء.
س: في تك1: 1، هل خلق الله لأنه كان الله بحاجة لأن يخلق؟
ج: لا يؤيد الكتاب المقدس هكذا تخمين. ليس لدى الله حاجات، بمعنى أنه سيتأذى أو يتوقف عن الوجود إذا لم يخلق شيئاً. من جهة أخرى، إن رغبة الله كانت أن يخلق، وحقق الله رغبته على مقياس كبير رائع.
س: في تك 1: 1، هل كان هناك عمليات خلق أخرى بعد التكوين؟
ج: لا يقول الكتاب المقدس شيئاً عن ذلك، وإن الله له الحرية أن يفعل كما يرغب. إنْ خلق الله مخلوقات أخرى، فإنها ستكون مثل الملائكة مثل آدم وحواء قبل السقوط، مثلنا، مثل الشياطين، مثل الحيوانات، أو شيء مختلف كلياً.
س: في تك1: 2، إن كانت روح الله ترف فوق المياه، فهل هذا يعني أن الروح القدس ليس كائناً عاقلاً حياً، بل هو قوة فاعلة كما يقول شهود يهوه؟
ج:لا. إن حقيقة كون الروح القدس ليس له جسد مادي وأن يمكنه أن يرف فوق المياه فإنه لا يتناقض مع الحقيقة التي يظهرها الكتاب المقدس بأن الروح القدس كائن حي له أقنومية (وشخصية مستقلة).
وفيما يلي نسخة مشابهة للجدال الذي يدور حول 1يوحنا 5: 6- 8.
إن الشاهد قد يكون كائناً حياً أو شيئاً فاقداً للحياة. إن خطأ شهود يهوه هو أن الروح القدس، وإذ له مواصفات عديدة ليست موجودة عند البشر، فإنه لهذا السبب (وهذا أمر منطقي) لا يمكن أن تكون لديه أقنومية. ترينا الآيات في (1يوحنا 5: 6- 8) إن هناك ثلاثة شهود على حقيقة أن يسوع كان له جسد مادي. الدم يشير إلى صلبه، والروح هو شهادة داخلية للمسيحيين. والماء يشير إما إلى معمودية يسوع على يد يوحنا أو من الجائز أن يشير إلى الماء الذي يحيط بالطفل عند ولادته. وفيما يلي حقائق متنوعة يعلمنا بها الكتاب المقدس عن أقنومية الروح القدس.
- الباراقليط (parakletos): (المعزي، الذي هو إلى جانبنا). يوحنا 14: 16، 26، يوحنا 15: 26.
- يمكن أن يعرف أعمق أعماق فكر الله (1كورنثؤس 2: 10- 11).
- يتحدث إلينا. أعمال 13: 2، عبرانيين 3: 7.
- يذكّرنا. يوحنا 14: 26.
- إنه بمثابة أب لنا، ولذلك لن نكون أيتام (orphanos). يوحنا 14: 18.
- يرشدنا. يوحنا 16: 12. يعلمنا. يوحنا 14: 26، 1كورنثوس 2: 13.
- يحيا فينا. 1كو 3: 16، 2تيموثي 1: 14، رو 8: 9، 11، أفسس 2: 22.
- في قلوبنا. 2كو 1: 22، غل 4: 6.
- يشفع فينا (الأشياء الفاقدة الحياة لا تصلي ولا تشفع). رومية 8: 26-27.
- يمكن أن يهان. عبرانيين 10: 29.
- يشهد للمسيح. يوحنا 15: 26.
- له فكر. رومية 8: 27.
- يمكن أن يحزن. أشعياء 63: 10، أفسس 4: 30.
- يختار. 1كو 12: 11.
- لديه حب. رومية 15: 30.
- يحكم على صلاح الأشياء. أعمال 15: 28.
- يفحص أعماق الله. 1كو 2: 9- 10.
- يئن لأجلنا، وهكذا يُعنى بنا. رومية 8: 26.
س: في تك1: 10، كيف أمكن لله أن يخلق الأرض في حين أنها خلقت تواً في تك1: 1؟
ج: إن الكلمة العبرية (eres) هي نفسها في كلتا الحالتين. وهي في اليونانية كما في لغات أخرى يمكن أن تعني العالم الذي تحت السماء، وأيضاً الأرض أو اليابسة (الأرض الجافة). وهكذا خلق الله الكوكب في تكوين 1: 1، وخلق الأرض اليابسة في تكوين1: 12(انظر "موسوعة المعضلات الكتابية" ص 65- 66).
س: في تكوين1 وتكوين2، لماذا يبدو هناك وجود روايتين للخلق؟
ج: تكوين1 هي رواية خلق السموات والأرض، وتكوين2 هي رواية خلق الناس في جنة عدن.
س: في تك1 وأماكن أخرى، لماذا يدعى الله إيلوهيم، بينما في تك2، يُدعى يهوه؟
ج: الله له عدد كبير من الأسماء والألقاب في الكتاب المقدس. ويبدو أن يهوه فيه تركيز على علاقة الله الشخصية بنا إذاء إيلوهيم الذي فيه تركيز على سيمائه الفائقة المتجردة.
لقد كان مألوفاً في الحضارات القديمة أن يكون للإله نفسه أكثر من اسم.
- أوزيريس: وينيفر، خنت-أمينتيوس، نب-أبدو.
- بال: إنليل، نونامنير.
- سين: نانا.
- إيل: لاتبان.
- بعل: لاربان.
س: في تك1، أكان الله يستطيع أن يخلق الأرض في ستة أيام حرفية مدة كل منها 24 ساعة؟
ج: بغض النظر فيما إذا كانوا يفكرون أن الأرض حديثة أو قديمة، فإن على كل المسيحيين أن يجيبوا بـ"نعم" على هذا السؤال.
فبدلاً من ستة أيام، كان يمكن لله القدير أن يخلقه في ست ثوانٍ لو أراد. المسألة ليست في كيف كان لله أن يخلق، بل كيف تكشف لنا الطبيعة و الكتاب المقدس أن يختار أن يخلقها.
كملاحظة جانبية، لا يقول الكتاب المقدس كم كانت مدة النهار عند الله في تكوين واحد. وإن الآية في (تثنية 7: 1) تظهر أن "اليوم" يمكن أن يشير إلى فترة من الزمن أكبر من 24 ساعة كما هو مفهوم في "يوم" موسى. (المزمور 90: 4؛ 2بطرس 3: 8) تشير إلى أن أيام الله كان يمكن أن تكون طويلة جداً.
س: في تك1، هل النقاط المتشابهة بين هذه الرواية وروايات الخلق البابلية تبرهن أنها كانت من أصل بشري عادي شائع؟
ج: إن الروايات البابلية تشبه روايات الخلق في الكتاب في عدة تفاصيل مادية، ولكنها تعاكسها مئة بالمئة من ناحية العلّة أو السبب. فمقابل مردوك الذي يصارع ضد الشواش للتنين تيامات، يأمر الله بما يحدث إن كانت هناك بعض الحقيقة في الثقافات غير الكتابية؟ فلا يجب أن يكون ذلك مبعث اندهاش.
إضافة إلى ذلك فإن أسلوب تكوين1 يظهر مدروساً مروىً فيه بعكس المفاهيم الوثنية.
س: في تك1: 26 و3: 22، لماذا يُستخدم الضمير "نا" للإشارة إلى الله الحقيقي الأوحد؟
ج: هناك إجابتان محتملتان على هذا السؤال.
1- إن هذه الـ "نا" تشير إلى الله الحقيقي الأوحد، ولكن الجمع هو المعنى المناسب اللائق للتخاطب بين أقانيم الثالوث.
2- إن "نحن الملكية" كانت تستخدم للإشارة للملوك والآلهة المفردة. ومثال عن ذلك نجده في ديانة الشرق الأوسط، فالإسلام يستخدم في القرآن الضمير "نا" و "نحن" عندما يشير الله إلى نفسه. ويتفق المسلمون وغير المسلمين على أن استخدام "نحن المَلَكية" في القرآن لا تفترض أن محمداً كان يعلّم بأن الله آلهة متعددة.
على كل حال، إن فيلون اليهودي (15/ 20 ق.م إلى 50 م) فسّر هذه على أنها ليست "نحن المَلَكية"، بل أن الله يستخدم معينين مساعدين له، ويذكر ذلك في كتاب "في الخلق"، الفصل 24، رقم 75، صفحة 11.
س: هل تعني تك 1: 26 أن علينا أن نتثقف لنكتسب الكماليات الإلهية والبركات الإلهية، كما تعلّم الديانة البهائية في "بعض الأسئلة المجابة" ص 8 ،9؟
ج: لا، لأن تكوين 1: 27 تقول أن الله قد فعل ما قاله في تك 1: 26. فعندما خُلِقَ آدم وحواء كانا بلا خطيئة تماماً قبل السقوط، وما كانا بحاجة إلى ثقافة أو تعليم. وإذ أننا لا نزال على صورة الله، فإن تك 1: 26- 28 تشير إلى ما كان الله قد أنجزه لتوه.
س: هل تعني الآية تك 1: 26 أن الناس هم "آلهة صغيرة" بأنفسهم، كما يقول كينث هاجن وبعض المعلمين المتمسكين بحرفية الكلمة؟
ج: لا. إن الكلمة في التكوين هي "كـ" آلهة، وليس "يكونون" آلهة. حتى المعلمين المتمسكين بالكلمة سيوافقون على الرأي القائل بأن مخلوقات مثلنا ما كانت أبداً لتُعبد. إن أجساد آدم وحواء كانت قد أُعطيت خلوداً كان يمكن أن يُخسر وبراً كان يمكن أن يُدمر، وحباً كاملاً مثالياً نحو الله كان يمكن أن يُرمى بعيداً كمثل ثمرة فواكه متعفنة.
س: في تك1: 26- 27، هل كانت هذه محاورة بين الأقانيم الثلاثة أو بين كائنات مخلوقة مثل الملائكة؟
ج: بينما كان يمكن للملائكة أن تكون قد سمعت هذه الكلمات أيضاً بالصدفة، إلا أن هذه المحاورة كانت بين أقانيم الثالوث القدوس. لقد كان خلقنا، ليس من عمل الملائكة، بل بعمل الله في الثالوث. إن أول كاتب مسيحي عُرِفَ بانتباهه إلى أن هؤلاء لم يكونوا ملائكة هو يوستينوس الشهيد (الذي كتب حوالي 138- 165م) في كتابه "حوار مع تريفون اليهودي"، الفصل 62.
س: في تك 1: 26- 27، بما أن الله صنع البشر في رتبة أعلى من الملائكة، فهل أمكن لله فيما بعد أن يصنع كائنات أعلى من البشر؟
ج: لا يقول الكتاب المقدس شيئاً من هذا القبيل، وإن لله الحرية في أن يفعل كل ما يشاء. ولكن الكتاب يقول أن المؤمنين هم "أبناء الله" وأننا "سنملك مع المسيح" و "نجلس مع المسيح" (أفسس 2: 6). من الصعب على مخلوق محدود أن يكون أعلى من ذلك بكثير.
س: في تك 1: 26، هل كان آدم إنساناً فائقاً للطبيعة ("سوبرمان") ، له قدرات تفوق قدراتنا بمليون مرة، كما علّم واتشمان ني في كتابه "القوة الكامنة للنفس" (1933 ص 15)؟
ج: لم يعلّم الكتاب أبداً هذه الفكرة الغريبة. ولم يعلّم أيضاً أن آدم قد جُعل مثل الله في المظهر الخارجي كما علّم واتشمان ني في نفس الكتاب ص 18. لسوء الحظ يحاول الناس في أغلب الأحيان أن يضيفوا تعليمهم الخاص الذاتي على ما قاله الله فعلياً.
س: في تك1: 26، إن كنا قد خُلقنا على صورة الله أفلا يثبت ذلك أن الله (أو على الأقل الآب) له جسد مادي كالإنسان (كما يقول المورمونيون)؟
ج: يتفق الأغلبية على الرأي بأن الروح القدس ليس له جسد مادي، وأن يسوع لم يكن له جسد مادي في ذلك الوقت. إن كان الضمير "نا" يشير إلى حوار بين الآب والابن والروح القدس، فإن الصورة لا يمكن أن تشير إلى مجرد الجسد المادي. بالمناسبة، تظهر الآية تك9: 6 بأننا حتى لو شوّهتنا الخطيئة، فإننا لا نزال على صورة الله.
س: في تك1: 28، بما أنه كان على الإنسان أن يملأ الأرض ويخضعها فهل يعطي هذا الإذن للإنسان بأن يدمر البيئة؟
ج: أبداً على الإطلاق. لم نسمع عن مسيحي أو يهودي قرأ الكتاب المقدس بهذا التفسير. إن الاستخلاص الجديد، الذي قدم أولاً عام 1967 (انظر الإشارة إلى كيسر في نهاية الكتاب)، يبدو بأنه يحمل معنى فقط إن قرأنا جزءاً من تكوين 1، واعتبرنا أن كلمة "يُخضع" تعني "يُدمر"، وليس" يسود بحكمة". في الواقع يقول الكتاب المقدس ستة أشياء هامة تتعلق بالعناية بالأرض والحيوانات:
1- لقد كانوا "نزلاء" على هذه الأرض التي تخص الله فعلياً.
أ) وهكذا، ما كان يمكن أن تباع الأرض بشكل نهائي ( لاويين 25: 23).
ب) كل الأشياء تخص الله (مزمور 24: 1).
2- الله سيدين أولئك الذين يلوثون الأرض عموماً.
أ) تقول الآية أشعياء 24: 50 أن الأرض كان قد دنسها سكانها.
ب) كان زكريا يتفجع على دمار الغابات الكبيرة والمراعي الغنية الجيدة. بل أكثر من ذلك، كان ينتحب على الكارثة الروحية التي تشكل الكوارث الطبيعية استعارة رمزية لها (زكريا 11: 1- 3).
3- يدين الله التلويث المادي للأرض:
أ) سيهلك الله أولئك الذين يدمرون الأرض (رؤيا 11: 18).
ب) سيدين الله "الأغنام" التي، لن تأكل ما تحتاج إليه فقط بل تدوس بقية المرعى. وهي لا تشرب فقط الماء بل تكدر بقية المياه بأقدامها (حزقيال 34: 17- 22).
ج) (العدد 5: 3) تتحدث عن عدم تلويث المخيم، في محيط الأمراض المعدية.
د) حتى في الحرب، عليك ألا تقطع الأشجار المثمرة التي تجعل الأرض خصبة (تثنية 20: 19- 20). يمكن لشجرة الزيتون أن تحيا لأكثر من ألف سنة.
4- الله يدين تلويث الأرض بالشر.
أ) إن الآيات (عدد 35: 33- 34) تأمرنا بأن: "لا تلوثوا الأرض" بمعنى قتل الناس.
ب) لا تلوثوا الأرض بالعبادات الوثنية (إرميا 16: 18).
ج) تذكر الآية (إرميا 32: 34) أناساً يلوثون وادي بني هنّوم بتقديم طفل أضحية.
د) في حزقيال 7: 22 الأشرار سوف ينجسون "سر الله".
5- ناموس الله يشتمل على الإدارة الحقيقية للموارد.
أ) وُضِعَ آدم "في جنة عدن ليعملها ويحفظها" (تكوين 2: 15).
ب) ينبغي عدم زرع نوعين مختلفين من المحاصيل معاً (تثنية 22: 9). بدلاً من ذلك، يجب تبديل المحاصيل بشكل يقلل أوبئة الحشرات.
ج) يجب ترك الأرض تستريح كل سابع سنة خلال اليوبيل (لاويين 25: 3- 7، 11- 12، 18).
د) الله سيدين إسرائيل لانتهاكه هذا القانون (لاويين 26: 34- 35).
6- الحيوانات: تخص الله، وقد خلقت لنستخدمها، ولكن علينا أن نعامل الحيوانات بلطف.
أ) الحيوانات هي ملك لله (مزمور 50: 10) وهو ي