تساؤلات كتابية
حول سفر الخروج
س: في الخروج، أنى لنا أن نعرف، أن سفر الخروج هو جزء، ولا بُدّ، من الكتاب المقدس؟
ج: ذلك لعدة أسباب، من بينها أن يسوع المسيح وآخرين كثيرين في الكتاب المقدس قد صادقوا على صحة العهد القديم عندما أشاروا إلى هذا السفر في التوراة على أنه الكتاب (المقدس). من أجل دراسة مستفيضة حول هذا الموضوع ارجع إلى الأسئلة التي في نهاية هذا القسم بالنسبة للكُتَّاب اليهود والمسيحيين الأوائل الذين أشاروا إلى سفر الخروج. انظر أيضاً الأسئلة على متى 22: 32 ولوقا 2: 23.
س: ما أهمية سفر الخروج؟
ج: إن سفر الخروج هو سفر وُضِعَ كي يُقرَأ ويُختَبر، لا أن يُستخدم فقط من أجل تعلم الحقائق فيه. بينما نرى أن الخروج والتثنية كلاهما يحويان الوصايا العشر، إن سفر الخروج لا مثيل له بما يخبرنا به عن الضربات أو الكوارث والتحرر من مصر. هذه أكثر من مجرد قصص تاريخية ممتعة؛ إنها تُظهر شخصية الله وتعامله مع شعبه. إن الله لا يحرر شعبه من الأوقات العصيبة، بل إنه يحررهم من خلال الأوقات العصيبة. لقد استخدم الله وسائل طبيعية (القابلات والمولدات)، ووسائل طبيعية بتركيز فائق للطبيعة (بعض الضربات)، وأيضاً وسائل غير طبيعية (مثل شق البحر الأحمر في الوقت الملائم تماماً) وذلك كي يحرر شعبه.
يُظهر لنا سفر الخروج كيف يتصل الله بعلاقة فردية مع موسى وهارون وحتى فرعون نفسه. لقد كان الله صبوراًَ جداً مع تشكيك موسى حول القيادة، ومع ذلك فإن الله ظهر أيضاً "صارماً" مع فقدان موسى لرباطة جأشه أمام كل بني إسرائيل.
إن خبرات سفر الخروج كانت محورية في تحديد هوية إسرائيل كشعب الله المختار. لقد بقيوا معاً في الأوقات العسيرة الصعبة، واختبروا تحرراً وبركة عظيمين، ولكن الأمر الأهم هو أنهم رأوا عمل الله في حياتهم من خلال كل شي.
بدون سفر الخروج ما كان ليمكننا أن نجد أي مفتاح لحل لغز العبور، وكنا سنضل الكثير من الرمزية التي في عشاء الرب الأخير. بينما عبر الإسرائيليون الدمار والهلاك بدم الحمل، فإننا نحن أيضاً مررنا من الهلاك بدم الحمل، الذي يرفع خطيئة العالم.
س: في الخروج، ما الأشكال المختلفة التي نفهم بها هذا السفر؟
ج: إن سفر الخروج عميق ويمكن أن يُفهم ويدرس على عدة مستويات مختلفة.
1- بالإضافة إلى تقوية إيماننا بشكل عام، إن سفر الخروج يحل عدة أسرار صغيرة، مثل سبب وجود الكثير من المؤشرات السامية في مصر واختفائها لاحقاً، وبعد ذلك السبب في أن تحوتمس الرابع قد صار فرعوناً رغم الإشارة إلى أنه لم يكن الأول في سلالته، ومن كان أولئك "العبيرو الذين لاذوا بالفرار على غير هوادة" الذين دمروا بعض المدن الكنعانية بعد ذلك.
2- إنه (أي سفر الخروج)، تاريخ دقيق لبني إسرائيل وكيف أصبحوا شعباً من عشيرة.
3- إنه كتاب حول الله، يكشف شخصيته فيما يتعلق بطريقة تعامله مع البشر. إنه يظهر كيف أن الله يجمع بين الوسائل أو الطرق الطبيعية والفائقة الطبيعة لكي يعمل في التاريخ ويتعامل مع شعبه ومع مناوئيهم.
4- إنه كتاب الناموس، وهو ما أمر الله شعبه أن يطيعوه فيه.
5- على مثال نحميا، إنه سِفرٌ عن القيادة الورعة التقية، كيف أن شخصاً واحداً، بالإضافة إلى الله، أمكنه أن يهزم جيشاً ويقود عدداً كبيراً من الناس لمدة تزيد على 47 سنة.
6- إنه كتابٌ لكل شعب الله، فحتى نحن يمكننا أن نتشجع لمعرفة أن الله سوف يحررنا، وأننا نحن أيضاً سنختبر لقاءً معه، وأن الله يمكن أن يجعل مسكنه في خيمة اجتماع قلوبنا.
7- إنه كتاب يحوي على رموز (خروج 25: 40)، وكتاب يحكي عن التحرر، واللقاء مع الله، وحياة العبادة، وعما يُسِر الله وأيضاً ما يغضبه.
س: في الخروج، ما هو تصميم السفر؟
ج: بما أن هناك طرق مختلفة للنظر إلى سفر الخروج، فإن هناك تفاسير مختلفة لها تصاميم مختلفة متباينة. فيما يلي مخطط أو تصميم عام لهذا السفر:
I. العبودية في مصر (خروج 1-14):
أ- الطريق إلى فرعون (خروج 1-4).
1-استعباد إسرائيل (خروج 1).
2-غضب موسى (خروج 2).
3-دعوة الله (خروج 3، 4).
ب. الانعتاق أو التحرر- "أطلق شعبي" (خروج 5- 14).
1-مواجهتان (خروج 5- 7: 13).
2-الضربة الأولى- الدم (خروج 7: 14- 25).
3-الضربة الثانية- الضفادع (خروج 8: 1- 15).
4-الضربة الثالثة- البعوض (خروج 8: 16- 19).
5- الضربة الخامسة- الذباب (خروج 8: 20- 32).
6- الضربة الخامسة- الوباء على البهائم الذي أدى إلى موتها (خروج 9: 1-7).
7-الضربة السادسة- الدمامل (خروج 9: 8- 12).
8-الضربة السابعة- البَرَد والنار (خروج 9: 13- 35).
9-الضربة الثامنة- الجراد (خروج 10: 1- 20).
10-الضربة التاسعة- الظلام لثلاثة أيام (خروج 10: 21- 29).
11-الضربة العاشرة- موت الأبكار والعبور (خروج 11: 1- 12: 30).
12-عبور البحر الأحمر- (خروج 12: 31- 14: 31).
II. الحياة في البرية (خروج 15- 40).
ا- إلى سيناء: رحلة الاتكال على الله (خروج 15: 1- 18: 27).
1-ترنيمة مريم- تذكُّر تحرير الله لهم (خروج 15: 1-21).
2-مارة وإيليم- هل سيؤمّن لهم الله حاجتهم من الماء في الأرض الجافة؟ (خروج 15: 22- 27).
3-المن والسلوى- هل سيُطعمهم الله في الأرض القاحلة (خروج 16).
4-مسَّة- إخفاقهم في اختبار الإيمان (خروج 17: 1- 7).
5-العماليق- هل سيحميهم الله؟ (خروج 17: 8- 15).
6-أستطيع أن أفعل ذلك كله بنفسي- ومواقف أخرى لنغيرها (خروج 18).
ب-مواجهة مع الله في سيناء (خروج 19- 27).
1-اختبار الله (خروج 19).
2-الوصايا العشر، والمذابح، ورفض الأصنام (خروج 20)
3-النواميس المدنية (خروج 21-23: 10).
4-السبوت والأعياد (خروج 23: 11- 19).
5-وعد الله لقاء الطاعة (خروج 23:20- 33).
6-تناول الطعام مع الله (خروج 24).
ج-العبادة في خيمة الاجتماع- إعداد مسكن لله ليسكن بينهم.
1-بناء فهمنا:
- المواد- التقدمة لله (خروج 25: 1- 9).
- تابوت العهد- حيث يلتقي الناس بالله (خروج 25: 10- 22).
- حضور الله إلى المائدة (خروج 25: 23-30).
- المشعل- نور الله في حياتنا (خروج 25: 31-40).
- خيمة الاجتماع- الصداقة الحميمة الخاصة مع الله (خروج 26).
- مذبح تقدمة المحرقات- تقديم أشياء لله (خروج 27: 1- 8).
- فناء خيمة الاجتماع- الاجتماع معاً إلى الله (خروج 27: 9- 19).
- لا ينضبن زيت عبادتكم- (خروج 27: 20- 21).
2- اعتزلوا:
- ثياب كهنة الله (خروج 28).
- تكرس الكهنة لله (خروج 29).
3- دَور الكهنة:
- مذبح البخور- هل صلاتكم عطرة؟ (خروج 10: 1- 10).
- لا تنسوا أننا اشتُرينا بثمن (خروج 10: 11- 16).
- مراحض الاغتسال- حاجتنا إلى الغسل اليومي (خروج 30: 17- 21).
- زيت المسحة (خروج 30: 22- 33).
- البخور (خروج 30: 34- 38).
-الصنّاع المحترفين (خروج 31: 1- 11).
- علامة حفظ يوم السبت (خروج 31: 12- 18).
د- التمرد، والتوبة، والتجديد (خروج 32- 33).
1- العجل الذهبي- كيف أمكنهم أن يعبدوا ذلك العجل؟ هل يمكننا نحن ذلك؟ (خروج 32).
2- التجدد- أيمكننا ذلك؟ ( خروج 33).
3- الطاعة ومعاودة لقاء الله (خروج 34).
هـ- إعادة العبادة في خيمة الاجتماع بعد التوبة (خروج 35: 1- 39: 43).
و- الله في وسطكم- كيف تقيمون خيمة اجتماعكم؟ (خروج 40).
-الاستعداد لله (خروج 40: 1- 33).
2- مجيء الله في المجد (خروج 40: 34- 38).
س: في الخروج، من كان أول من أجاب على أسئلة على الخروج؟
ج: على حد علمي، إن أول شخص يكتب أجوبة على أسئلة تتعلق بسفر الخروج هو فيلون، وهو يهودي هلنستي من الإسكندرية، عاش من حوالي العام 20 ق. م إلى حوالي العام 50 ميلادية. لسوء الحظ، لم تبقى حتى اليوم إلا شذرات قليلة فقط من كتابه عن الخروج.
س: في خروج 1، من أين جاء كل هؤلاء الناس خلال 430 سنة؟
ج: من أجل هذا الجواب، انظروا النقاش على سفر العدد، الأصحاح الأول.
س: في خروج 1، كيف لإله محب أن يسمح بأن يُستعبَد العبرانيون لمدة 400 سنة؟
ج: إن فترة حياة شخص، أو حتى 400 سنة، هي أمر ضئيل جداً مقارنة بالحياة الأبدية في السماء. إن الله يسمح لشعبه بأن يعاني على الأرض، حتى ولو كانت معاناة ظالمة جائرة، لأن هذه فترة مؤقتة وحسب، وسيكافئنا الله في السماء.
وعلى كل حال لم يسمح الله فقط بذلك، بل كان هذا في الواقع بركة كبيرة لبني إسرائيل. كان هناك عدة معارك في كنعان خلال هذه الفترة: وفيما يلي بعض منها:
|
عام 1500 ق. م |
مصر تدمّر دَبير، وحاصور، وأريحا والآخرين في فلسطين. |
|
عام 1485 ق. م |
تحوتمس الثالث المصري يستولي عل إرواد في فينيقية. |
|
1483- 1437 ق.م |
تحوتمس الثالث المصري 17 حملة- نابليون مصر. |
|
1483/1468 ق.م |
تحوتمس الثالث يهزم الكنعانيين في مجدّو. |
|
1454 ق.م |
قادش يثور من مصر. |
إذ كانوا عبيداً في مصر، ورعاةً يمقتهم المصريون، ما كان لهم ليتفاهموا مع المصريين. ورد في كتاب "الإجابة على 735 سؤال كتابي محير"، ص 49: "غالباً ما تكون الأشياء، التي تبدو أكثر إيلاماً في حياتنا، بركةً من الله في الخفاء، وندرك ذلك فقط بمرور الوقت الذي يكشف هدف الله الذي كان في ذهنه".
س: في الخروج 1: 8، من جهة علم الآثار، كيف تدبر الهيكسوس أمرهم هناك؟
ج: كان الهيكسوس شعباً آسيوياً غزا مصر بفضل مركباتهم الحربية المتفوقة خلال الفترة 1760 إلى 1640. وحكموا مصر لبرهة، وطُردوا منها تدريجياً على مدى الفترة الممتدة من 1553/ 1555 إلى 1540 ق. م. عندما هاجر يعقوب وعائلته إلى مصر، فإن المصريين الذين كانوا مستلمين السلطة آنذاك كانوا قبل الهيكسوس وذلك استناداً إلى التكوين 46: 34 و 32: 32.
تقول الآية في تكوين 46: 34 أن المصريين لا ينبغي أن يكونوا مع الرعاة، وكان الهيكسوس يُدعون "الملوك الرعاة".
تفيد الآية تكوين 32: 32 بأن هؤلاء المصريين لا يجب أن يأكلوا مع (عبرانيين) آسيويين".
ولذلك، فإن كان الهيكسوس لم يستلموا بعد حكم مصر عندما جاءت عائلة يعقوب إلى مصر، فـ "الملك الجديد" أو (فرعون الجديد) سيكون ولابد مرتاباً في أولئك الذين يحتلون المراكز العالية المرموقة إبان حكم الفرعون السابق. إضافة إلى ذلك، فعندما طُرد الهيكسوس من البلاد، فإن المصريين الأصليين كانوا لا يزالون يشكّون في الآسيويين من غير المصريين، كما الحال نحو العبرانيين.
س: في خروج 1: 8- 10، وباختصار، هل صحيح أنه ليس هناك من دليل في علم الآثار يؤيد وجود بني إسرائيل في مصر في تلك الآونة، كما أكد الملحد كابيلا؟
ج: لا. بل هناك دليل كبير. ليس فقط تلك الإشارات إلى "العبيرو"، بل إن بُرْديّة بروكلين رقم 35: 1446 تُظهر أمثلة كثيرة عن آسيويين أخذوا أسماء مصرية. بعض الآسيويين هم من قبائل يَسَّاكَر وأشِير. انظر أيضاً السؤال التالي من أجل إجابة موسعة ونقاش على خروج 11: 5- 12: 30 ولمزيد من المعلومات.
س: في خروج 1: 8- 10، وبمعزل عن الكتاب المقدس، هل هناك أي دليل على أن الإسرائيليين كانوا قد استُعبِدوا في مصر أو أنهم خرجوا من مصر؟
ج: بعض "الدارسين" النقديين لا يزالون يعتقدون بتلك النظرية القديمة البالية بأنه ليس هناك من دليل على وجود بني إسرائيل في مصر أو على خروجهم من مصر. لعلهم يجب أن يقرأوا "الكتابة التي على الجدار". إن لوحة جدارية على حائط قبر خنمهوتب (1892 ق.م) في بني حسن في مصر تُظهر 37 "آسيوياً"، أو أناساً غير مصريين من الشرق الأوسط. لقد كانوا يتصفون بشعر أسود، ولحى مستدقة، وعباءات طويلة متعددة الألوان، وسهام، وعُصي للرماية.
كتابات الدارسين المسيحيين في "قاموس ويكليف لعلم آثار الكتاب المقدس" (Wycliffe Dictionary of Biblical Archaelogy)، و"تفسير الشارح الكتابي" (The Expositor's Bible Commentary)، وكتبٌ أخرى، احتوت على مقدار كبير من الأدلة على أن الإسرائيليين كانوا في مصر. ليس الدارسون المسيحيون وحسب يعلّمون أن العبرانيين كانوا في مصر خلال الفترة 1875- 1445 ق. م، بل أيضاً عالم الآثار المدني العلماني، دافيد م. روهل في كتابه "الفراعنة والملوك: بحث كتابي" (منشورات كراون، 1995) يورد أدلة وثائقية تتماشى مع الفكرة القائلة بأن الإسرائيليين خرجوا من مصر. وفيما يلي لائحة بالحقائق "العشر الأهم" التي تؤيد نظرية خروج العبرانيين من مصر:
10- أظهرت هياكل عظمية لأغنام آسيوية ذات صوف طويل أن هذه الأغنام برزت أولاً في منطقة الدلتا في مصر قرابة الزمن الذي عاش فيه يوسف (هناك) (1900- 1800 ق.م). إن اسم يوسف المصري، "صفنات فعنيج"، كان على الأرجح من الأصل "صفنات"، ويعني "ذاك المدعو"، و"عنخو" التي تعني "حي". إن اسم "عنخو" وأسماء قريبة منه كانت مألوفة وشائعة في عهد يوسف ولكن ليس قبل ذلك وليس بعده. وهناك أسماء عبرية أخرى كثيرة نجدها في المخطوطة البردية المصرية التي في متحف بروكلين (35: 1446). وتحت حكم سوبيكهوتب الثالث (قرابة العام 1540 ق.م)، نُقِلَ عددٌ كبير من العبيد إلى منطقة طيبة. إن 50 % من الأسماء الـ 95 كانت آسيوية، وأُضيف الاسم المصري إليها. فكثير من الأسماء المصرية يأتي في قسمها الأول "ذاك المدعو/ تلك المدعوة". وبعض هؤلاء الناس سُجّلَتْ أسماؤهم على أنهم من قبائل يَسَّاكَر وأشِير بالتحديد.
إضافة إلى ذلك، فإن هناك بعض أسماء عبرية مثل مَنَحِيمُ وشِفْرَةُ. (هذا الاسم معروفٌ قبل 100 عام من اسم شِفْرَة المذكور في خر 1). يذكر والت كيسر[1]، بخصوص هذين الاسمين الساميين، أن "شِفْرَة" يأتي على الأرجح من "سبرا" (أي الجميل)، والاسم "بواه" على الأرجح مشتق من الكلمة الأوغاريتية "بنت" وتعني "فتاة" أو "الفتاة الرائعة".
إلى ذلك فإن بردية ليدن (348) تشير إلى ترتيب "توزيع الحصص من القمح على الجنود، وعلى ((العبيرو)) الذين ينقلون الحجارة إلى البوابة الكبيرة لرمسيس".
9- وجود نائب غير مصري في مصر له مغزى مهم. لو حاول يوسف أن يتمرد فما كان المصريون ليتبعونه. وتذكر السجلات أن كنعانيين، مثل ميريرا وبنماتانا كانوا يشغلون مناصب عالية في البلاط المصري. ونعلم أن شخصاً سامياً اسمه يانهامو كان نائباً لآمنهوتب الثالث في غزة.
8- استخدمت حجارة آجر لبناء بعض المدن المصرية مثل بيثوم. وفي بيثوم، وجدت حجارة آجر مصنوعة من القش في المستوى السفلي. وفي المستوى المتوسط كان للآجر جُذامَة[2] فقط. ومن الأعلى، وجد علماء الآثار أن قطع الآجر كانت قد جُعلت بدون رابط على الإطلاق. إن قبر نبيل مصري يُدعى رخمير/ركميري في طيبة في القرن الخامس عشر قبل الميلاد فيه لوحة تُظهر عبيداً يصنعون القرميد أو الآجر.
7- كان هناك دليل على كارثة كبيرة أودت بعدد كبير جداً من جثث دُفنت على عجالة. ولكن العدد الكبير من الوفيات لا يثبت أو يبرهن ولا ينفي أن هذا كان بسبب حدث مفاجئ تم بين عشية وضحاها.
وأيضاً تاكيتوس في كتابه "تآريخ"، الكتاب 5، يضع تخمينات مغايرة أن يكون أصل اليهود من كريت، أو مصر، أو أثيوبيا، أو آشوريين، ثم يروي قصة شيقة ممتعة فيقول: "إن معظم الكُتَّاب، على كل حال، يتفقون في القول على أنه حدث مرة وباء، كان يشوه الجسد على نحو مخيف، انتشر في مصر، حتى أن الملك بوخوريس، كان يسعى للحصول على علاج، استشار كاهن حمّون، وكان قد طُلب إليه أن يطهّر مملكته، وأن ينقل إلى أرض غريبة هذا العرق الذي كانت الآلهة تمقته. والناس، الذين كانوا قد تجمعوا بعد بحث دقيق، يجدون أنفسهم متروكين في صحراء، فقبعوا لوقت طويل في حالة سبات من الحزن، وذلك إلى أن قام أحد المنفيين، واسمه موسى، بتحذيرهم لكي لا يترقبوا أي فرج من الله أو البشر، إذ أنهم كانوا متروكين على تلك الحالة من قِبَل الطرفين، بل إن عليهم أن يثقوا بأنفسهم، وأن يذعنوا إلى ذلك القائد الذي أرسلته السماء لهم والذي سيساعدهم أولاً على أن يخرجوا من حالة البؤس الحالية... وموسى، وإذ كان راغباً في أن يضمن مستقبل سلطته على الشعب، أعطاهم شكلاً جديداً من القيادة، مختلفاً عن كل ما كان يمارسه باقي الناس... لقد ذبحوا الخروف، وكنوع من السخرية على ما يبدو من حمّون، وقدموا الثور قرباناً، لأن المصريين كانوا يعبدونه على اعتباره "أبيس[3]" [4].
6- هناك نص مصري يعود إلى حوالي الفترة 1350 قبل الميلاد يصف حادثاً غريباً أبكر من ذلك: "الشمس محتجبة ولا تشرق على الناس. وما عادت الحياة ممكنة عندما تختفي الشمس خلف الغيوم. رَعْ [الإله][5] أشاح بوجهه عن البشر. ألا ليته يشرق لساعة! ما من أحد يعرف متى يكون منتصف النهار. إن ظل المرء لا يُرى ولا يمَيّز. الشمس في السماء تشبه القمر...". قد يكون في هذا إشارة إلى الظلمة التي حلت على الأرض، أو قد يشير إلى اندلاع بركان على جزيرة ثيرا.
5- من الواضح أن الفرعون تحوتموس الرابع (1421- 1410 ق.م) لم يكن الابن البكر. ففي النقش التذكاري الذي وُجِدَ بين أطراف أبو الهول في الجيزة، يَعِدُ الإله هارمخيسُ تحوتمسَ بمساعدةٍ خاصة ليكون الفرعون التالي مقابل إزالة الرمال التي تراكمت على أبو الهول. إذ ما كان بحاجة إلى تلك المساعدة الخاصة لو كان الابن البكر لوالده آمنهوتب الثاني (1450/1447- 1401/1385). يقول والت كيسر في كتابه "تاريخ إسرائيل"، ص 90، أن الأخ الأكبر لتحوتمس الرابع كان يدعى وبينسينو. وقد دفن ويبنسو في القبر الملكي، وعلى الأرجح أنه هو الذي مات في الضربة العاشرة. الابن الثاني لآمنهوتب كان خايمواست، الذي تزوج قبل موته. وكما يقول كيسر: "ولذلك، وهكذا، في حين أن نقش أبو الهول، لا يمكن أن يؤخذ أو يعتبر كدليل مباشر على موت الابن البكر، إلا أن دليلاً كافياً قد جاء أو ظهر إلى النور على يد علماء الآثار المصريين ليؤيد التاريخ المبكر للخروج وحقيقة أن تحوتمس الرابع لم يتوقع أن يرث والده على العرش".
4- إن كتابات ممتزجة بين المصرية والعبرية في كهوف قرب جبل سيناء تصف انشقاق البحر، وموسى، والتقاط السلوى. الأمر الممتع أكثر هو اللغة: لقد كانت مزيجاً من المصرية والعبرية. وقد عرف المؤرخ ديودوروس سيسولوس (10ق.م) ذلك أيضاً. هذا وإننا نجد على مدخل مناجم النحاس في سيناء مئات من الكلمات والنقوش المحفورة. معظم هذه الكتابات هي بالأحرف الهيروغليفية المصرية، إلا أن حوالي 40 نقشاً هي من نوع المخطوطات ذات الأبجدية السينائية الأولى والتي تعود إلى القرن 15ق. م. إلا أنه من المعترف به، أن هذا الدليل "قابل للمناقشة"، لأنه ليس هناك من طريقة لمعرفة تاريخ كتابة هذه النقوش والكتابات.
3- إن العسكر المصري، الذي كان قبل هذا الوقت قد سيطر على كنعان، كان غائباً على نحو عجيب غريب. فلا نسمع الكثير عن الجيش المصري ثانية إلى أن يأتي زمن الفرعون سيتي الأول، الذي دمر حاصور في العام 1300 ق. م.
2. في أريحا، وجد بريانت ج. وود أسواراً قويةً، وكميات كبيرة من القمح (مما يدل على حصار قصير)، وما من نهب أو غنائم (لأن القمح كان لا يزال هناك). وكان جون غارستانغ هو أول من وجد قمحاً مكربناً وفيراً. في كتاب "الأقوال العويصة في الكتاب المقدس"، ص 182- 183 نسمع عن بعض الدليل على زلزال بارتفاع 8 على مقياس ريختر، والذي يمكن أن يكون قد أحدث تشققات في الجدران أو الأسوار. إن الجدران الداخلية المصنوعة من الآجر الغضاري قد تداعت فوق السور الحجري الخارجي، مشكلة انحداراً ملائماً. متى حدث هذا الأسر؟ إن آنية خزفية من قبرص تشير إلى تاريخ بين 1450 إلى 1400ق. م. وتعاويذ مصرية، محفور فيها اسم الفرعون آنذاك، تعود إلى عصر يشوع. وفي بداية هذا القرن أخطأ جون غارستانغ في تحديد تاريخ أسوار أريحا في عصر يشوع، ولكن كاثلين كينيون قد أثبتت أن غارستانغ كان على خطأ بحسب "قاموس ويكلف للكتاب المقدس"، ص 575. استناداً إلى التفاعل الإشعاعي الكربوني يمكن تحديد تاريخ الدمار على أنه في العام 1410ق. م ± 40 سنة.
1- بالنسبة لدمار مدن كنعان، يقول يشوع أن المدن التالية فقط هي التي دُمِّرَتْ: دَبِيرَ، وعَجْلُونَ، وحاصور، وحَبْرُونَ، وأريحا، ولَخِيشَ، ولبنة، ومكاده، وعاي. وجد علماء الآثار في ذلك الوقت أن هذه المدن كانت قد هُدِمَتْ: عراد، ودبير، وحاصور، وموقع الخليل (حبرون؟)، وأريحا، ولخيش. وأما موقع بيتين (بيت إيل؟)، ومدينة جبعون وموقع خربة نيسيا فقد كانت مهجورة. ولعل بلدة عاي الصغيرة قد دُمِّرَتْ كلياً حتى لم يعد لموقعها أي وجود. من دمَّر هذه المدن؟ ألواح تل العمارنة تجيبنا بشكل واضح. هذه الألواح كانت عبارة عن رسائل كُتبت من كنعان لفرعون مصر حوالي الفترة 1500- 1400 ق.م. إنها تذكر الخائفين من "العبيرو المولين الأدبار على غير هوادة". واللافت أنها تذكر ملكاً يُدعى لابعيو الذي كان يملك على شكيم، والذي اعتُبر خائناً لأنه كان متحالفاً مع العبيرو الغزاة. وتذكر النقوش العائدة للفرعون ميرينبتا (1225 ق.م) أيضاً فيما بعد شعباً يُدعى إسرائيل في شمال كنعان.
بمنأى عن هذا فإن جوليوس أفريكانوس (الذي يكتب في الفترة 135-245 م) يذكر المؤرخين اليونانيين القدماء الذين كتبوا عن الخروج. فـبوليمو على سبيل المثال، وفي الكتاب الأول من "التاريخ اليوناني"، يقول: "في عهد أبيوس ابن فورونيوس، تركت فرقة من الجيش المصري مصر، واستقرت في فلسطين التي كانت تدعى السورية، ليس بعيداً عن العربية: من الواضح أن هؤلاء هم الذين كانوا مع موسى. ويقول أبيون، ابن بوزيدونيوس، وهو النحوي الأكثر اجتهاداً، في كتابه "ضد اليهود"، وفي الكتاب الرابع من مؤلفه "التاريخ": أنه في عهد إناخوس ملك أرغوس، وعندما تولى أموسيس السلطة في مصر، ثار اليهود بقيادة موسى. ويذكر هيرودوتس هذه الثورة أيضاً وأموسيس، في كتابه الثاني، ويذكر على نحو خاص اليهود، ويحسبهم من المختتنين، ويسميهم آشوريي فلسطين، ولعلهم من نسل إبراهيم. وبطليموس، الذي يروي تاريخ المصريين من البدايات، يورد نفس القصة عن كل هذه الأشياء؛ ولذلك، وبشكل عام، ليس من فارق كبير أو يستحق الذكر بينهما من حيث التسلسل الزمني للأحداث. ("آباء ما قبل المجمع النيقاوي"، المجلد 6، جوليوس أفريكانوس، الشذرة 13، ص 124). ولكن لم تكن هذه أول مرة يكون فيها "الدارسون" النقديون جاهلين بمكتشفات علم الآثار. فعلى سبيل المثال، وجد علماء الآثار بعض الحقائق عن الحثّيين عام 1892. ومع ذلك، وحتى بعد عشر سنين من هذه الاكتشافات بقي الدارسون يشكّون في حقيقة وجودهم (1902، إي. أ. و. بدج).
الخلاصة: من الصعب السباحة ضد التيار، وذلك عندما تغرق هذه النظرية الشكوكية في بحر الحقائق. ومن هنا فإن علم الآثار اليوم يشير إلى أن مدونات