تساؤلات كتابية
حول سفر الخروج
س: في الخروج، أنى لنا أن نعرف، أن سفر الخروج هو جزء، ولا بُدّ، من الكتاب المقدس؟
ج: ذلك لعدة أسباب، من بينها أن يسوع المسيح وآخرين كثيرين في الكتاب المقدس قد صادقوا على صحة العهد القديم عندما أشاروا إلى هذا السفر في التوراة على أنه الكتاب (المقدس). من أجل دراسة مستفيضة حول هذا الموضوع ارجع إلى الأسئلة التي في نهاية هذا القسم بالنسبة للكُتَّاب اليهود والمسيحيين الأوائل الذين أشاروا إلى سفر الخروج. انظر أيضاً الأسئلة على متى 22: 32 ولوقا 2: 23.
س: ما أهمية سفر الخروج؟
ج: إن سفر الخروج هو سفر وُضِعَ كي يُقرَأ ويُختَبر، لا أن يُستخدم فقط من أجل تعلم الحقائق فيه. بينما نرى أن الخروج والتثنية كلاهما يحويان الوصايا العشر، إن سفر الخروج لا مثيل له بما يخبرنا به عن الضربات أو الكوارث والتحرر من مصر. هذه أكثر من مجرد قصص تاريخية ممتعة؛ إنها تُظهر شخصية الله وتعامله مع شعبه. إن الله لا يحرر شعبه من الأوقات العصيبة، بل إنه يحررهم من خلال الأوقات العصيبة. لقد استخدم الله وسائل طبيعية (القابلات والمولدات)، ووسائل طبيعية بتركيز فائق للطبيعة (بعض الضربات)، وأيضاً وسائل غير طبيعية (مثل شق البحر الأحمر في الوقت الملائم تماماً) وذلك كي يحرر شعبه.
يُظهر لنا سفر الخروج كيف يتصل الله بعلاقة فردية مع موسى وهارون وحتى فرعون نفسه. لقد كان الله صبوراًَ جداً مع تشكيك موسى حول القيادة، ومع ذلك فإن الله ظهر أيضاً "صارماً" مع فقدان موسى لرباطة جأشه أمام كل بني إسرائيل.
إن خبرات سفر الخروج كانت محورية في تحديد هوية إسرائيل كشعب الله المختار. لقد بقيوا معاً في الأوقات العسيرة الصعبة، واختبروا تحرراً وبركة عظيمين، ولكن الأمر الأهم هو أنهم رأوا عمل الله في حياتهم من خلال كل شي.
بدون سفر الخروج ما كان ليمكننا أن نجد أي مفتاح لحل لغز العبور، وكنا سنضل الكثير من الرمزية التي في عشاء الرب الأخير. بينما عبر الإسرائيليون الدمار والهلاك بدم الحمل، فإننا نحن أيضاً مررنا من الهلاك بدم الحمل، الذي يرفع خطيئة العالم.
س: في الخروج، ما الأشكال المختلفة التي نفهم بها هذا السفر؟
ج: إن سفر الخروج عميق ويمكن أن يُفهم ويدرس على عدة مستويات مختلفة.
1- بالإضافة إلى تقوية إيماننا بشكل عام، إن سفر الخروج يحل عدة أسرار صغيرة، مثل سبب وجود الكثير من المؤشرات السامية في مصر واختفائها لاحقاً، وبعد ذلك السبب في أن تحوتمس الرابع قد صار فرعوناً رغم الإشارة إلى أنه لم يكن الأول في سلالته، ومن كان أولئك "العبيرو الذين لاذوا بالفرار على غير هوادة" الذين دمروا بعض المدن الكنعانية بعد ذلك.
2- إنه (أي سفر الخروج)، تاريخ دقيق لبني إسرائيل وكيف أصبحوا شعباً من عشيرة.
3- إنه كتاب حول الله، يكشف شخصيته فيما يتعلق بطريقة تعامله مع البشر. إنه يظهر كيف أن الله يجمع بين الوسائل أو الطرق الطبيعية والفائقة الطبيعة لكي يعمل في التاريخ ويتعامل مع شعبه ومع مناوئيهم.
4- إنه كتاب الناموس، وهو ما أمر الله شعبه أن يطيعوه فيه.
5- على مثال نحميا، إنه سِفرٌ عن القيادة الورعة التقية، كيف أن شخصاً واحداً، بالإضافة إلى الله، أمكنه أن يهزم جيشاً ويقود عدداً كبيراً من الناس لمدة تزيد على 47 سنة.
6- إنه كتابٌ لكل شعب الله، فحتى نحن يمكننا أن نتشجع لمعرفة أن الله سوف يحررنا، وأننا نحن أيضاً سنختبر لقاءً معه، وأن الله يمكن أن يجعل مسكنه في خيمة اجتماع قلوبنا.
7- إنه كتاب يحوي على رموز (خروج 25: 40)، وكتاب يحكي عن التحرر، واللقاء مع الله، وحياة العبادة، وعما يُسِر الله وأيضاً ما يغضبه.
س: في الخروج، ما هو تصميم السفر؟
ج: بما أن هناك طرق مختلفة للنظر إلى سفر الخروج، فإن هناك تفاسير مختلفة لها تصاميم مختلفة متباينة. فيما يلي مخطط أو تصميم عام لهذا السفر:
I. العبودية في مصر (خروج 1-14):
أ- الطريق إلى فرعون (خروج 1-4).
1-استعباد إسرائيل (خروج 1).
2-غضب موسى (خروج 2).
3-دعوة الله (خروج 3، 4).
ب. الانعتاق أو التحرر- "أطلق شعبي" (خروج 5- 14).
1-مواجهتان (خروج 5- 7: 13).
2-الضربة الأولى- الدم (خروج 7: 14- 25).
3-الضربة الثانية- الضفادع (خروج 8: 1- 15).
4-الضربة الثالثة- البعوض (خروج 8: 16- 19).
5- الضربة الخامسة- الذباب (خروج 8: 20- 32).
6- الضربة الخامسة- الوباء على البهائم الذي أدى إلى موتها (خروج 9: 1-7).
7-الضربة السادسة- الدمامل (خروج 9: 8- 12).
8-الضربة السابعة- البَرَد والنار (خروج 9: 13- 35).
9-الضربة الثامنة- الجراد (خروج 10: 1- 20).
10-الضربة التاسعة- الظلام لثلاثة أيام (خروج 10: 21- 29).
11-الضربة العاشرة- موت الأبكار والعبور (خروج 11: 1- 12: 30).
12-عبور البحر الأحمر- (خروج 12: 31- 14: 31).
II. الحياة في البرية (خروج 15- 40).
ا- إلى سيناء: رحلة الاتكال على الله (خروج 15: 1- 18: 27).
1-ترنيمة مريم- تذكُّر تحرير الله لهم (خروج 15: 1-21).
2-مارة وإيليم- هل سيؤمّن لهم الله حاجتهم من الماء في الأرض الجافة؟ (خروج 15: 22- 27).
3-المن والسلوى- هل سيُطعمهم الله في الأرض القاحلة (خروج 16).
4-مسَّة- إخفاقهم في اختبار الإيمان (خروج 17: 1- 7).
5-العماليق- هل سيحميهم الله؟ (خروج 17: 8- 15).
6-أستطيع أن أفعل ذلك كله بنفسي- ومواقف أخرى لنغيرها (خروج 18).
ب-مواجهة مع الله في سيناء (خروج 19- 27).
1-اختبار الله (خروج 19).
2-الوصايا العشر، والمذابح، ورفض الأصنام (خروج 20)
3-النواميس المدنية (خروج 21-23: 10).
4-السبوت والأعياد (خروج 23: 11- 19).
5-وعد الله لقاء الطاعة (خروج 23:20- 33).
6-تناول الطعام مع الله (خروج 24).
ج-العبادة في خيمة الاجتماع- إعداد مسكن لله ليسكن بينهم.
1-بناء فهمنا:
- المواد- التقدمة لله (خروج 25: 1- 9).
- تابوت العهد- حيث يلتقي الناس بالله (خروج 25: 10- 22).
- حضور الله إلى المائدة (خروج 25: 23-30).
- المشعل- نور الله في حياتنا (خروج 25: 31-40).
- خيمة الاجتماع- الصداقة الحميمة الخاصة مع الله (خروج 26).
- مذبح تقدمة المحرقات- تقديم أشياء لله (خروج 27: 1- 8).
- فناء خيمة الاجتماع- الاجتماع معاً إلى الله (خروج 27: 9- 19).
- لا ينضبن زيت عبادتكم- (خروج 27: 20- 21).
2- اعتزلوا:
- ثياب كهنة الله (خروج 28).
- تكرس الكهنة لله (خروج 29).
3- دَور الكهنة:
- مذبح البخور- هل صلاتكم عطرة؟ (خروج 10: 1- 10).
- لا تنسوا أننا اشتُرينا بثمن (خروج 10: 11- 16).
- مراحض الاغتسال- حاجتنا إلى الغسل اليومي (خروج 30: 17- 21).
- زيت المسحة (خروج 30: 22- 33).
- البخور (خروج 30: 34- 38).
-الصنّاع المحترفين (خروج 31: 1- 11).
- علامة حفظ يوم السبت (خروج 31: 12- 18).
د- التمرد، والتوبة، والتجديد (خروج 32- 33).
1- العجل الذهبي- كيف أمكنهم أن يعبدوا ذلك العجل؟ هل يمكننا نحن ذلك؟ (خروج 32).
2- التجدد- أيمكننا ذلك؟ ( خروج 33).
3- الطاعة ومعاودة لقاء الله (خروج 34).
هـ- إعادة العبادة في خيمة الاجتماع بعد التوبة (خروج 35: 1- 39: 43).
و- الله في وسطكم- كيف تقيمون خيمة اجتماعكم؟ (خروج 40).
-الاستعداد لله (خروج 40: 1- 33).
2- مجيء الله في المجد (خروج 40: 34- 38).
س: في الخروج، من كان أول من أجاب على أسئلة على الخروج؟
ج: على حد علمي، إن أول شخص يكتب أجوبة على أسئلة تتعلق بسفر الخروج هو فيلون، وهو يهودي هلنستي من الإسكندرية، عاش من حوالي العام 20 ق. م إلى حوالي العام 50 ميلادية. لسوء الحظ، لم تبقى حتى اليوم إلا شذرات قليلة فقط من كتابه عن الخروج.
س: في خروج 1، من أين جاء كل هؤلاء الناس خلال 430 سنة؟
ج: من أجل هذا الجواب، انظروا النقاش على سفر العدد، الأصحاح الأول.
س: في خروج 1، كيف لإله محب أن يسمح بأن يُستعبَد العبرانيون لمدة 400 سنة؟
ج: إن فترة حياة شخص، أو حتى 400 سنة، هي أمر ضئيل جداً مقارنة بالحياة الأبدية في السماء. إن الله يسمح لشعبه بأن يعاني على الأرض، حتى ولو كانت معاناة ظالمة جائرة، لأن هذه فترة مؤقتة وحسب، وسيكافئنا الله في السماء.
وعلى كل حال لم يسمح الله فقط بذلك، بل كان هذا في الواقع بركة كبيرة لبني إسرائيل. كان هناك عدة معارك في كنعان خلال هذه الفترة: وفيما يلي بعض منها:
|
عام 1500 ق. م |
مصر تدمّر دَبير، وحاصور، وأريحا والآخرين في فلسطين. |
|
عام 1485 ق. م |
تحوتمس الثالث المصري يستولي عل إرواد في فينيقية. |
|
1483- 1437 ق.م |
تحوتمس الثالث المصري 17 حملة- نابليون مصر. |
|
1483/1468 ق.م |
تحوتمس الثالث يهزم الكنعانيين في مجدّو. |
|
1454 ق.م |
قادش يثور من مصر. |
إذ كانوا عبيداً في مصر، ورعاةً يمقتهم المصريون، ما كان لهم ليتفاهموا مع المصريين. ورد في كتاب "الإجابة على 735 سؤال كتابي محير"، ص 49: "غالباً ما تكون الأشياء، التي تبدو أكثر إيلاماً في حياتنا، بركةً من الله في الخفاء، وندرك ذلك فقط بمرور الوقت الذي يكشف هدف الله الذي كان في ذهنه".
س: في الخروج 1: 8، من جهة علم الآثار، كيف تدبر الهيكسوس أمرهم هناك؟
ج: كان الهيكسوس شعباً آسيوياً غزا مصر بفضل مركباتهم الحربية المتفوقة خلال الفترة 1760 إلى 1640. وحكموا مصر لبرهة، وطُردوا منها تدريجياً على مدى الفترة الممتدة من 1553/ 1555 إلى 1540 ق. م. عندما هاجر يعقوب وعائلته إلى مصر، فإن المصريين الذين كانوا مستلمين السلطة آنذاك كانوا قبل الهيكسوس وذلك استناداً إلى التكوين 46: 34 و 32: 32.
تقول الآية في تكوين 46: 34 أن المصريين لا ينبغي أن يكونوا مع الرعاة، وكان الهيكسوس يُدعون "الملوك الرعاة".
تفيد الآية تكوين 32: 32 بأن هؤلاء المصريين لا يجب أن يأكلوا مع (عبرانيين) آسيويين".
ولذلك، فإن كان الهيكسوس لم يستلموا بعد حكم مصر عندما جاءت عائلة يعقوب إلى مصر، فـ "الملك الجديد" أو (فرعون الجديد) سيكون ولابد مرتاباً في أولئك الذين يحتلون المراكز العالية المرموقة إبان حكم الفرعون السابق. إضافة إلى ذلك، فعندما طُرد الهيكسوس من البلاد، فإن المصريين الأصليين كانوا لا يزالون يشكّون في الآسيويين من غير المصريين، كما الحال نحو العبرانيين.
س: في خروج 1: 8- 10، وباختصار، هل صحيح أنه ليس هناك من دليل في علم الآثار يؤيد وجود بني إسرائيل في مصر في تلك الآونة، كما أكد الملحد كابيلا؟
ج: لا. بل هناك دليل كبير. ليس فقط تلك الإشارات إلى "العبيرو"، بل إن بُرْديّة بروكلين رقم 35: 1446 تُظهر أمثلة كثيرة عن آسيويين أخذوا أسماء مصرية. بعض الآسيويين هم من قبائل يَسَّاكَر وأشِير. انظر أيضاً السؤال التالي من أجل إجابة موسعة ونقاش على خروج 11: 5- 12: 30 ولمزيد من المعلومات.
س: في خروج 1: 8- 10، وبمعزل عن الكتاب المقدس، هل هناك أي دليل على أن الإسرائيليين كانوا قد استُعبِدوا في مصر أو أنهم خرجوا من مصر؟
ج: بعض "الدارسين" النقديين لا يزالون يعتقدون بتلك النظرية القديمة البالية بأنه ليس هناك من دليل على وجود بني إسرائيل في مصر أو على خروجهم من مصر. لعلهم يجب أن يقرأوا "الكتابة التي على الجدار". إن لوحة جدارية على حائط قبر خنمهوتب (1892 ق.م) في بني حسن في مصر تُظهر 37 "آسيوياً"، أو أناساً غير مصريين من الشرق الأوسط. لقد كانوا يتصفون بشعر أسود، ولحى مستدقة، وعباءات طويلة متعددة الألوان، وسهام، وعُصي للرماية.
كتابات الدارسين المسيحيين في "قاموس ويكليف لعلم آثار الكتاب المقدس" (Wycliffe Dictionary of Biblical Archaelogy)، و"تفسير الشارح الكتابي" (The Expositor's Bible Commentary)، وكتبٌ أخرى، احتوت على مقدار كبير من الأدلة على أن الإسرائيليين كانوا في مصر. ليس الدارسون المسيحيون وحسب يعلّمون أن العبرانيين كانوا في مصر خلال الفترة 1875- 1445 ق. م، بل أيضاً عالم الآثار المدني العلماني، دافيد م. روهل في كتابه "الفراعنة والملوك: بحث كتابي" (منشورات كراون، 1995) يورد أدلة وثائقية تتماشى مع الفكرة القائلة بأن الإسرائيليين خرجوا من مصر. وفيما يلي لائحة بالحقائق "العشر الأهم" التي تؤيد نظرية خروج العبرانيين من مصر:
10- أظهرت هياكل عظمية لأغنام آسيوية ذات صوف طويل أن هذه الأغنام برزت أولاً في منطقة الدلتا في مصر قرابة الزمن الذي عاش فيه يوسف (هناك) (1900- 1800 ق.م). إن اسم يوسف المصري، "صفنات فعنيج"، كان على الأرجح من الأصل "صفنات"، ويعني "ذاك المدعو"، و"عنخو" التي تعني "حي". إن اسم "عنخو" وأسماء قريبة منه كانت مألوفة وشائعة في عهد يوسف ولكن ليس قبل ذلك وليس بعده. وهناك أسماء عبرية أخرى كثيرة نجدها في المخطوطة البردية المصرية التي في متحف بروكلين (35: 1446). وتحت حكم سوبيكهوتب الثالث (قرابة العام 1540 ق.م)، نُقِلَ عددٌ كبير من العبيد إلى منطقة طيبة. إن 50 % من الأسماء الـ 95 كانت آسيوية، وأُضيف الاسم المصري إليها. فكثير من الأسماء المصرية يأتي في قسمها الأول "ذاك المدعو/ تلك المدعوة". وبعض هؤلاء الناس سُجّلَتْ أسماؤهم على أنهم من قبائل يَسَّاكَر وأشِير بالتحديد.
إضافة إلى ذلك، فإن هناك بعض أسماء عبرية مثل مَنَحِيمُ وشِفْرَةُ. (هذا الاسم معروفٌ قبل 100 عام من اسم شِفْرَة المذكور في خر 1). يذكر والت كيسر[1]، بخصوص هذين الاسمين الساميين، أن "شِفْرَة" يأتي على الأرجح من "سبرا" (أي الجميل)، والاسم "بواه" على الأرجح مشتق من الكلمة الأوغاريتية "بنت" وتعني "فتاة" أو "الفتاة الرائعة".
إلى ذلك فإن بردية ليدن (348) تشير إلى ترتيب "توزيع الحصص من القمح على الجنود، وعلى ((العبيرو)) الذين ينقلون الحجارة إلى البوابة الكبيرة لرمسيس".
9- وجود نائب غير مصري في مصر له مغزى مهم. لو حاول يوسف أن يتمرد فما كان المصريون ليتبعونه. وتذكر السجلات أن كنعانيين، مثل ميريرا وبنماتانا كانوا يشغلون مناصب عالية في البلاط المصري. ونعلم أن شخصاً سامياً اسمه يانهامو كان نائباً لآمنهوتب الثالث في غزة.
8- استخدمت حجارة آجر لبناء بعض المدن المصرية مثل بيثوم. وفي بيثوم، وجدت حجارة آجر مصنوعة من القش في المستوى السفلي. وفي المستوى المتوسط كان للآجر جُذامَة[2] فقط. ومن الأعلى، وجد علماء الآثار أن قطع الآجر كانت قد جُعلت بدون رابط على الإطلاق. إن قبر نبيل مصري يُدعى رخمير/ركميري في طيبة في القرن الخامس عشر قبل الميلاد فيه لوحة تُظهر عبيداً يصنعون القرميد أو الآجر.
7- كان هناك دليل على كارثة كبيرة أودت بعدد كبير جداً من جثث دُفنت على عجالة. ولكن العدد الكبير من الوفيات لا يثبت أو يبرهن ولا ينفي أن هذا كان بسبب حدث مفاجئ تم بين عشية وضحاها.
وأيضاً تاكيتوس في كتابه "تآريخ"، الكتاب 5، يضع تخمينات مغايرة أن يكون أصل اليهود من كريت، أو مصر، أو أثيوبيا، أو آشوريين، ثم يروي قصة شيقة ممتعة فيقول: "إن معظم الكُتَّاب، على كل حال، يتفقون في القول على أنه حدث مرة وباء، كان يشوه الجسد على نحو مخيف، انتشر في مصر، حتى أن الملك بوخوريس، كان يسعى للحصول على علاج، استشار كاهن حمّون، وكان قد طُلب إليه أن يطهّر مملكته، وأن ينقل إلى أرض غريبة هذا العرق الذي كانت الآلهة تمقته. والناس، الذين كانوا قد تجمعوا بعد بحث دقيق، يجدون أنفسهم متروكين في صحراء، فقبعوا لوقت طويل في حالة سبات من الحزن، وذلك إلى أن قام أحد المنفيين، واسمه موسى، بتحذيرهم لكي لا يترقبوا أي فرج من الله أو البشر، إذ أنهم كانوا متروكين على تلك الحالة من قِبَل الطرفين، بل إن عليهم أن يثقوا بأنفسهم، وأن يذعنوا إلى ذلك القائد الذي أرسلته السماء لهم والذي سيساعدهم أولاً على أن يخرجوا من حالة البؤس الحالية... وموسى، وإذ كان راغباً في أن يضمن مستقبل سلطته على الشعب، أعطاهم شكلاً جديداً من القيادة، مختلفاً عن كل ما كان يمارسه باقي الناس... لقد ذبحوا الخروف، وكنوع من السخرية على ما يبدو من حمّون، وقدموا الثور قرباناً، لأن المصريين كانوا يعبدونه على اعتباره "أبيس[3]" [4].
6- هناك نص مصري يعود إلى حوالي الفترة 1350 قبل الميلاد يصف حادثاً غريباً أبكر من ذلك: "الشمس محتجبة ولا تشرق على الناس. وما عادت الحياة ممكنة عندما تختفي الشمس خلف الغيوم. رَعْ [الإله][5] أشاح بوجهه عن البشر. ألا ليته يشرق لساعة! ما من أحد يعرف متى يكون منتصف النهار. إن ظل المرء لا يُرى ولا يمَيّز. الشمس في السماء تشبه القمر...". قد يكون في هذا إشارة إلى الظلمة التي حلت على الأرض، أو قد يشير إلى اندلاع بركان على جزيرة ثيرا.
5- من الواضح أن الفرعون تحوتموس الرابع (1421- 1410 ق.م) لم يكن الابن البكر. ففي النقش التذكاري الذي وُجِدَ بين أطراف أبو الهول في الجيزة، يَعِدُ الإله هارمخيسُ تحوتمسَ بمساعدةٍ خاصة ليكون الفرعون التالي مقابل إزالة الرمال التي تراكمت على أبو الهول. إذ ما كان بحاجة إلى تلك المساعدة الخاصة لو كان الابن البكر لوالده آمنهوتب الثاني (1450/1447- 1401/1385). يقول والت كيسر في كتابه "تاريخ إسرائيل"، ص 90، أن الأخ الأكبر لتحوتمس الرابع كان يدعى وبينسينو. وقد دفن ويبنسو في القبر الملكي، وعلى الأرجح أنه هو الذي مات في الضربة العاشرة. الابن الثاني لآمنهوتب كان خايمواست، الذي تزوج قبل موته. وكما يقول كيسر: "ولذلك، وهكذا، في حين أن نقش أبو الهول، لا يمكن أن يؤخذ أو يعتبر كدليل مباشر على موت الابن البكر، إلا أن دليلاً كافياً قد جاء أو ظهر إلى النور على يد علماء الآثار المصريين ليؤيد التاريخ المبكر للخروج وحقيقة أن تحوتمس الرابع لم يتوقع أن يرث والده على العرش".
4- إن كتابات ممتزجة بين المصرية والعبرية في كهوف قرب جبل سيناء تصف انشقاق البحر، وموسى، والتقاط السلوى. الأمر الممتع أكثر هو اللغة: لقد كانت مزيجاً من المصرية والعبرية. وقد عرف المؤرخ ديودوروس سيسولوس (10ق.م) ذلك أيضاً. هذا وإننا نجد على مدخل مناجم النحاس في سيناء مئات من الكلمات والنقوش المحفورة. معظم هذه الكتابات هي بالأحرف الهيروغليفية المصرية، إلا أن حوالي 40 نقشاً هي من نوع المخطوطات ذات الأبجدية السينائية الأولى والتي تعود إلى القرن 15ق. م. إلا أنه من المعترف به، أن هذا الدليل "قابل للمناقشة"، لأنه ليس هناك من طريقة لمعرفة تاريخ كتابة هذه النقوش والكتابات.
3- إن العسكر المصري، الذي كان قبل هذا الوقت قد سيطر على كنعان، كان غائباً على نحو عجيب غريب. فلا نسمع الكثير عن الجيش المصري ثانية إلى أن يأتي زمن الفرعون سيتي الأول، الذي دمر حاصور في العام 1300 ق. م.
2. في أريحا، وجد بريانت ج. وود أسواراً قويةً، وكميات كبيرة من القمح (مما يدل على حصار قصير)، وما من نهب أو غنائم (لأن القمح كان لا يزال هناك). وكان جون غارستانغ هو أول من وجد قمحاً مكربناً وفيراً. في كتاب "الأقوال العويصة في الكتاب المقدس"، ص 182- 183 نسمع عن بعض الدليل على زلزال بارتفاع 8 على مقياس ريختر، والذي يمكن أن يكون قد أحدث تشققات في الجدران أو الأسوار. إن الجدران الداخلية المصنوعة من الآجر الغضاري قد تداعت فوق السور الحجري الخارجي، مشكلة انحداراً ملائماً. متى حدث هذا الأسر؟ إن آنية خزفية من قبرص تشير إلى تاريخ بين 1450 إلى 1400ق. م. وتعاويذ مصرية، محفور فيها اسم الفرعون آنذاك، تعود إلى عصر يشوع. وفي بداية هذا القرن أخطأ جون غارستانغ في تحديد تاريخ أسوار أريحا في عصر يشوع، ولكن كاثلين كينيون قد أثبتت أن غارستانغ كان على خطأ بحسب "قاموس ويكلف للكتاب المقدس"، ص 575. استناداً إلى التفاعل الإشعاعي الكربوني يمكن تحديد تاريخ الدمار على أنه في العام 1410ق. م ± 40 سنة.
1- بالنسبة لدمار مدن كنعان، يقول يشوع أن المدن التالية فقط هي التي دُمِّرَتْ: دَبِيرَ، وعَجْلُونَ، وحاصور، وحَبْرُونَ، وأريحا، ولَخِيشَ، ولبنة، ومكاده، وعاي. وجد علماء الآثار في ذلك الوقت أن هذه المدن كانت قد هُدِمَتْ: عراد، ودبير، وحاصور، وموقع الخليل (حبرون؟)، وأريحا، ولخيش. وأما موقع بيتين (بيت إيل؟)، ومدينة جبعون وموقع خربة نيسيا فقد كانت مهجورة. ولعل بلدة عاي الصغيرة قد دُمِّرَتْ كلياً حتى لم يعد لموقعها أي وجود. من دمَّر هذه المدن؟ ألواح تل العمارنة تجيبنا بشكل واضح. هذه الألواح كانت عبارة عن رسائل كُتبت من كنعان لفرعون مصر حوالي الفترة 1500- 1400 ق.م. إنها تذكر الخائفين من "العبيرو المولين الأدبار على غير هوادة". واللافت أنها تذكر ملكاً يُدعى لابعيو الذي كان يملك على شكيم، والذي اعتُبر خائناً لأنه كان متحالفاً مع العبيرو الغزاة. وتذكر النقوش العائدة للفرعون ميرينبتا (1225 ق.م) أيضاً فيما بعد شعباً يُدعى إسرائيل في شمال كنعان.
بمنأى عن هذا فإن جوليوس أفريكانوس (الذي يكتب في الفترة 135-245 م) يذكر المؤرخين اليونانيين القدماء الذين كتبوا عن الخروج. فـبوليمو على سبيل المثال، وفي الكتاب الأول من "التاريخ اليوناني"، يقول: "في عهد أبيوس ابن فورونيوس، تركت فرقة من الجيش المصري مصر، واستقرت في فلسطين التي كانت تدعى السورية، ليس بعيداً عن العربية: من الواضح أن هؤلاء هم الذين كانوا مع موسى. ويقول أبيون، ابن بوزيدونيوس، وهو النحوي الأكثر اجتهاداً، في كتابه "ضد اليهود"، وفي الكتاب الرابع من مؤلفه "التاريخ": أنه في عهد إناخوس ملك أرغوس، وعندما تولى أموسيس السلطة في مصر، ثار اليهود بقيادة موسى. ويذكر هيرودوتس هذه الثورة أيضاً وأموسيس، في كتابه الثاني، ويذكر على نحو خاص اليهود، ويحسبهم من المختتنين، ويسميهم آشوريي فلسطين، ولعلهم من نسل إبراهيم. وبطليموس، الذي يروي تاريخ المصريين من البدايات، يورد نفس القصة عن كل هذه الأشياء؛ ولذلك، وبشكل عام، ليس من فارق كبير أو يستحق الذكر بينهما من حيث التسلسل الزمني للأحداث. ("آباء ما قبل المجمع النيقاوي"، المجلد 6، جوليوس أفريكانوس، الشذرة 13، ص 124). ولكن لم تكن هذه أول مرة يكون فيها "الدارسون" النقديون جاهلين بمكتشفات علم الآثار. فعلى سبيل المثال، وجد علماء الآثار بعض الحقائق عن الحثّيين عام 1892. ومع ذلك، وحتى بعد عشر سنين من هذه الاكتشافات بقي الدارسون يشكّون في حقيقة وجودهم (1902، إي. أ. و. بدج).
الخلاصة: من الصعب السباحة ضد التيار، وذلك عندما تغرق هذه النظرية الشكوكية في بحر الحقائق. ومن هنا فإن علم الآثار اليوم يشير إلى أن مدونات الكتاب المقدس تظهر موثوقيته. وبما أن الكتاب المقدس دقيق حتى في سرد أصغر التفاصيل، فعلينا أن نعتبره دقيقاً في الأمور الأهم التي يعلنها: وذلك أنه الرسالة التي يبلغنا الله إياها.
هناك مصادر ومراجع أخرى تورد معلومات آثارية شيقة عن بني إسرائيل في مصر مثل: "الموسوعة البريطانية (بريتانيكا)"، وكتاب "هل يستطيع علم الآثار أن يبرهن صحة العهد القديم؟" للمؤلف رالف مونكاستر، و"موسوعة معضلات الكتاب المقدس" لغليسون أركر (زونديرفان)، و"برهان على الإيمان" لجون وارويك مونتغمري، و"قاموس الكتاب المقدس العالمي الجديد" الذي وضعه دوغلاس ج. دي. و ميريل سي. تيني، وكتاب "الإجابة على 735 سؤالاً كتابياً محيراً"، ص 53، و"برهان جديد يتطلب قراراً" لجوش ماكدويل، و"نظرة إلى علم آثار الكتاب المقدس".
س: 1: 8- 10، هل صحيح أنه "من الأمور الثابتة أن المصريين بنوا كل مدنهم ونصبهم التذكارية"، كما يقول أحد الملحدين وبتأكيد (كابيلا)؟
ج: لا أبداً على الإطلاق. انظر السؤال السابق لمعرفة الجواب.
س: في خروج 1: 8- 10، لماذا سمح الله لشعبه بأن يعاني الظلم والاضطهاد؟
ج: إن الله يسمح أحياناً لشعبه بأن يعاني الظلم لأسباب متعددة متنوعة: منها التأديب (كما نرى في سفر القضاة)، غربلة أولئك الذين لم يريدوا أن يتبعوا الله، ومن هنا كان النفي، إلخ. ولكن في هذه الحالة وعندما لا يقول الكتاب المقدس شيئاً على نحو بيِّنٍ وصريح، فإننا نلجأ إلى التخمين وحسب.
تخيلوا لو أن ذلك الشعب كانوا عمال بناء ينالون أجراً جيداً وكانوا يُعَامَلون معاملة حسنة عندما جاء موسى إلى العالم قائلاً أن الله سوف يحررهم. فهل كانوا سيتبعون موسى، إذا ما كان فرعون لطيفاً ودوداً معهم؟ ومع أن الحرية في أرض الموعد ستكون أفضل، إلا أن كثيرين منهم سوف لن يرغبوا في أن يتركوا الراحة التي ينعمون بها. تخيلوا أن بعضاً منهم، وإذ كانوا يحزمون أغراضهم للرحيل، تساءل عن كيف سيبقون على قيد الحياة في ظروف الصحراء القاسية، في حين أنهم لم يعرفوا حتى ذلك الوقت إلا حياة الراحة. تخيلوا أن عليهم أن يثقوا بالله لضمان مياههم وطعامهم في حين أنه لم يكن يوجد شيء منها في البرية، في حين أنهم كانوا مرتاحين كثيراً من هذه الناحية حتى إنهم ما كانوا في حاجة لأن يثقوا بالله أو يتكلوا على الله في أي شيء. ومن هنا فإنه يمكننا أن نرى على الأقل بعض الأسباب التي لأجلها سمح الله بأن يعانوا من هذه المشقات.
ومع ذلك، لا يزال بعض الناس يتذمرون في البرية، والبعض يريد أن يعود إلى مصر، والبعض تحدى سلطة موسى.
لعلنا لا نود أن نسمع ذلك، ولكن أحياناً يضطر الله لأن يجعلنا منزعجين متضايقين قبل أن نتحرك ونفعل ما يريده الله منا.
س: في خروج 1: 11، ما الذي نعرفه عن "رؤساء التسخير" المصريين من خارج الكتاب المقدس؟
ج: إن التعبير المصري "سيد" موجودٌ على لوحة جدارية على قبر من طيبة لرخمير، الذي كان ناظراً مشرفاً على صنع الآجر لصالح تحوتمس الثالث. تُظهر الصورة الجدارية سادة تسخير مع سفن مثقلة بالحمولة. إن الهيروغليفية المصرية شيقة في رسومها: على هيئة رأس وعنق الزرافة.
س: في خروج 1: 11، هل بنى الإسرائيليون "مدن كنز" (مدن مخازن)؟
ج: هذا التعبير يترجم على نحو أفضل بكلمة "مدن مؤونة" أو "مدن تخزين". إن "المواد المخزنة" كانت قمحاً وأطعمة أخرى وليست ذهباً وفضةً. وكانت مدن الإمداد في الشرق من مصر فشكلت إمداداً أفضل للجنود المصريين الذاهبين في حملات إلى مصر وسوريا.
س: في خروج 1: 11، أين كان موقع المدينتين: فِيثُومَ وَرَعَمْسِيسَ؟
ج: فيثوم (بيت الإله أتوم)، هي في وادي توميلات شرق دلتا النيل. إما أنها بقايا تل الربابة أو بقايا تل المسخطة 8- 9 ميلاً إلى الشرق. وُجِدت ألواح آجر تل المسخطة وتبين أنها لم تكن تحتوي على قش. وتضيف الترجمة السبعينية أن هذه هي نفس المدينة التي تدعى "أون" أو "هليوبوليس".
أما مدينة رعمسيس فكان يُعتقد عادةً أنها تقع في منطقة تانيس/زوان. ولكنها تُعتبر الآن قرب قنطير بحسب هانز جيوديك في "نظرة إلى علم آثار الكتاب المقدس"، المجلد 7 (أيلول-تشرين الأول 1981). وهناك أدلة سورية-فلسطينية على ذلك في بقايا تعود للفترة 1700- 1500 ق.م.
س: في خروج 1: 11، من أين نشأت الكلمة "فرعون"؟
ج: معنى الكلمات يتغير أحياناً مع تغير الزمن. ففي الفترة من 2500 إلى 2000ق. م كانت كلمة "فرعون" تعني أصلاً "البيت الكبير" (أو مكان) ولكنها صارت تدريجياً تعني ملك مصر الذي كان يعيش هناك.
س: في خروج 1: 15، كيف أمكن لقابلتين عبرانيتين أن تعتنيا أو تهتما بكل ذلك العدد من المواليد عند العبرانيين؟
ج: من الواضح أنهما لم تُعنيا بكل مولود أو ولادة، بل أشرفتا على آخرين. كان المجتمع المصري يتميز بمشرفين في مهن مختلفة.
س: في خروج 1: 15- 19، هل هناك أي دليل، سوى الكتاب المقدس، عن شِفْرَة وفُوعَة (اسم القابلتين العبرانيتين)؟
ج: لستُ متأكداً من وجود دليل على اسم فُوعَة. ولكن بردية مصرية في متحف بروكلين (35: 1446)، كُتِبَتْ حوالي العام 1540 ق.م، تذكر اسم شِفْرَة. وشِفْرَة هذه عاشت أكثر من مئة سنة قبل الزمن التي تُذكر فيه شِفْرَة في الكتاب المقدس.
س: في خروج 1: 16- 19، كيف أمكن لله أن يبارك القابلتين العبرانيتين شِفْرَة وفُوعَة لأجل كذبهما على فرعون؟
ج: يختلف المسيحيون في الإجابة على هذا السؤال:
1- يقول كثيرون أن الله بارك إيمانهم لاتخاذهم الموقف الصائب، وسامح كذبهم لفعلهم ذلك. (ومن ناحية أخرى، لم تكن الوصايا العشر قد أُعطيت بعد).
2- يقول آخرون أن المؤمنين لا ينبغي أن يقولوا الحقيقة أو ينطقوا بالصدق في حالات الحياة والموت لأناس أشرار لا يستحقون ذلك.
3- شِفْرَة وفُوعَة ما كانتا تستطيعان شخصياً أن تولّدا كل هؤلاء الأطفال: على الأرجح أنهما جندتا "جيشاً" من القابلات اللواتي قمن بالعمل. لعل القابلات اللواتي كن طوع أمرهما هن الذين كذبوا أو جاؤوا متأخرين عن عمد.
س: في خروج 1: 16 هل كان من غير المعقول لفرعون أن يرغب في قتل أولاد بني إسرائيل لأنهم كانوا عبيداً صالحين؟
ج: كان هناك على الأرجح حوالي 4,1 مليون مصري (± مليون). إذا أخذنا بعين الاعتبار أن معدل الولادات في بني إسرائيل كان أعلى منه عند المصريين، فإن تعدادهم قد يصل إلى حوالي 2 مليون، وهذا ما جعل فرعون يتنبه إلى الأمر.
نضيف ملاحظة هنا، بينما يُقال أن فرعون كان قد قرر أن يقتل كل الأطفال الذكور من بني إسرائيل، نجد أن الله ولسخرية القدر قد حفظ واحداً نما وترعرع في منزله بالذات.
س: في خروج 1: 16، لماذا كان موسى عُرضة لخطر أن يقتله فرعون، إذ من الواضح أن أخيه الأكبر هارون لم يكن في مثل هكذا خطر؟
ج: بحسب والت كيسر في كتابه "تاريخ إسرائيل:، ص 89، لو كان موسى قد وِلِد في عام 1526 (80 سنة قبل الخروج)، لكان ولد في أول سنة من حكم تحوتمس الأول (1526- 1512 ق.ب)، ومن الواضح أنه كان الفرعون الذي أصدر ذلك المرسوم.
ملاحظة جانبية: الفرعون الذي أراد أن يقتل موسى بعد قتله المصريين هو، على الأرجح ، تحوتمس الثالث (1504- 1450ق.م). ليس من فرعون آخر قد عاش فترة طويلة كفاية، وإلا فلن يكون سرد الرواية التي في الخروج صحيحاً، إلا إن قلنا أن ذلك كان "صدفة غريبة جداً"، وذلك أن الفرعون الوحيد الذي عاش فترة طويلة اتفق أن يحكم في الوقت الملائم تماماً.
س: في خروج 1: 17، هل يفترض في المؤمنين أن يخافوا الله؟
ج: نعم. انظر الجزء الثاني من الجواب على خروج 9: 30.
س: في خروج 2: 1، إلى أية درجة من التشابه يوجد هناك في قصة السلة بين موسى وسرجون (الأكادي)؟
ج: إن سرجون الأكادي (2355- 2279)، بحسب الأسطورة، قد وُضِعَ في سلةٍ من نبات الأسل وطُلِيَ بالزفت وأُرسِلَ في النهر. وأنقذه البستاني آكي وربّاه كابن له. ولكن أم موسى فعلت ذلك بسبب قانون استصدره الملك، ولم تهجره، بل أرسلت مريم لتُعنى به.
س: في خروج 2: 3، إن كان الله قد أحب موسى، فلماذا ترك موسى ليكون في ذلك الخطر الكبير المتمثل بالغرق، والتعرض لعوامل الجو، والتماسيح؟
ج: إن الله يرى الجميع ويرى كل شيء، ومن المؤكد أنه لا يرى بعض الأشياء كما نراها نحن. إن الله قدير، وكان قوياً بما يكفي ليضمن سلامة موسى. حتى إن كنا وسط طوفان رهيب مريع بشكل لا حد له، فإن المكان الأكثر أماناً هو في مركز إرادة الله.
إني على يقين بأن الخبرة عززت ثقة موسى بأنه قد أُنْقِذ لأداء رسالة أو مهمة خاصة. قد يرى آخرون في ذلك أن الله أمكنه أن يحفظ موسى، وبالتالي أمكنه أن يحفظهم هم أيضاً.
س: في خروج 2: 5، لماذا أرادت ابنة فرعون أن تستحم في النيل، وماذا عن التماسيح؟
ج: ما عادت التماسيح موجودة في شمال أسوان حالياً، ولكنها في الأزمنة القديمة كانت في الشمال نحو ممفيس. إن الأميرة كانت لتريد أن تغتسل في منطقة الدلتا في الشمال (حيث كان العبرانيون يعيشون)، في منأى عن خطر التماسيح. على الأرجح أن ابنة فرعون كانت ستستحم في رافد صغير وليس بالضرورة في النهر الأساسي للنيل. ثم إن هذا الاستحمام كان على الأرجح نوعاً من التطهر الطقوسي أكثر منه أن تغتسل بدافع النظافة.
س: في خروج 2: 10، هل الاسم موسى مصري أم عبراني؟
ج: إن اسم موسى غير اعتيادي فهو كلاهما بآن معاً. في اللغة العبرية يأتي اسم "موسيهه" Moseheh يأتي من كلمة masah وتعني "يسحب". وفي المصرية، إن الفعل ms/mes يعني "يسحب، أو يُولد"، أو كأن تقول أن "(الإله فلان) قد وُلِدَ". من ناحية القواعد، هذه صيغة التام بحسب The Expositor's Bible Commentary، ص 310. وإن ms هي لاحقة مألوفة في نهاية بعض الأسماء مثل: بتاحموس، تحوتمس، أحموس، وراموس. ويمكن أن يكون الاسم المصري ms بمعنى "طفل أو ابن".
س: في خروج 2: 14- 15، ترك موسى مصر خوفاً من غضب الملك، ومع ذلك في عبرانيين 11: 27، نجد القول أن موسى قد ترك مصر ليس بدافع الخوف من غضب الملك.
ج: في خروج 2: 14- 15، عندما كان عمره 40 سنة، غادر موسى بدافع الخوف من غضب الملك. وفي خروج 13- 14، وعندما كان في سن الـ80، غادر موسى ليس بدافع الخوف من الملك، وإن العبرانيين 11: 27، تصف الرحيل الثاني. لقد عاد موسى إلى الوراء مرة أخرى ليواجه خوفه، ولكن هذه المرة كان يعرف أن لديه مهمة عليه أن يحققها أو ينجزها، وأن الله سوف يحميه.
س: في خروج 2: 18، كيف يرد أن حمو موسى كان يُدعى رعوئيل، إذ نعلم أنه كان يُدعى يثرون في خروج 3: 1 و 4: 18؟
ج: إن حماي نفسه له اسمان لا علاقة لهما ببعض (في اللغة الصينية والإنكليزية)، ولذلك لا أعتقد أن هذه أمراً غير اعتيادي. وعلى الأرجح أنهم كانوا يفكرون هكذا في تلك الأزمان فيما يتعلق باسم أبرام/إبراهيم، ساراي/سارة، يعقوب/إسرائيل، بينوني/بنيامين، صفنات فعنيج/يوسف، هوشيا/يشوع، جدعون/يَرُبَّعْلَ، حنانيا/شدرخ، ميشائيل/ميشاخ، عزريا/عابدنغو، ودانيال/بلشصّر.
كان للناس أسماء مختلفة في لغات مختلفة، وكان من الواضح أن اتخاذ اسم آخر كان أمراً شائعاً مألوفاً نوعاً ما، كما الحال أيضاً مع جدعون/يَرُبَّعْلَ، وهوشيا/يشوع على قدر ما نستنتج. وفي هذه الحالة يشير والت كيسر في كتابه "تاريخ إسرائيل"، ص 92، إلى "النص الأوغاريتي" الذي وضعه سيروس هـ. غوردون (1965)، فيقول أن الاسم يثرون (وكذلك حباب) موجود في اللغة الأوغاريتية. والاسم رعوئيل يعني "صديق أو راعي الله".
في حضارات أخرى، كان تعدد الأسماء أيضاً مألوفاً. ففي مصر، نجد أن الأسماء أوزيريس، ووينوفر، وخنت-آمنتيو، هي كلها أسماء لنفس الصنم. وكان شبك-خو و دجا نفس الشخص. وفي مابين النهرين، أحيقار هو نفس الشخص الذي كان يدعى أباعنليل-داري، وتغلتفلسّر هو نفسه بول. وفي شرائع ليبيت-عشتار الإله إنليل هو نفسه نونامنير، وفي شريعة حمورابي لدينا إنانا/عشتار/تيليتوم و نينتو/ماما. ويرد في الكتاب The Expositor's Bible Commentary، الجزء 2، ص 313، أن الأسماء المزدوجة لنفس الشخص أمر معروف جيداً من مصادر عربية جنوبية أيضاً. إضافة إلى إيراد هذه الأمثلة، فإن كتاب "الشرق القديم والعهد القديم" لكينيث كيتشن (1966) يذكر أن الأسماء المزدوجة كانت منتشرة في كنعان، وفي جنوب العربية، وعند الحوريين والحثيين.
أما يوسيفوس فكان له تفسير آخر مغاير قليلاً. فقد توقّع أن يكون رعوئيل هو اسم الشخص أما يثرون فلقبه.
س: في خروج 2: 21- 22، لماذا سنبجل موسى، الذي كان له- كما يُزْعَم- ابن غير شرعي؟
ج: لم يقل الكتاب المقدس أبداً أن موسى كان له ابن غير شرعي. عندما تقول الآية في خروج 2: 21، أن رعوئيل قد أعطى موسى ابنته صَفُّورَة، فإنه أعطاها لموسى كزوجة. كدليل على ذلك، تسمي الخروج 4: 20، صفورة زوجته أو (امرأته)، وفي خروج 4: 25، تذكر صفورة (زوجته) موسى على أنه "عريس دم لها".
س: في خروج 3: 2، من كان بالضبط ملاك الرب ذلك الذي في العليقة الملتهبة بالنار؟
ج: إن كلمة "ملاك" يمكن أن تعني رسول أو مراسل. هناك ثلاثة احتمالات، ودعونا نتمحص فيها جميعاً:
- كائن ملائكي صالح خلقه الله: تقول الآية في خروج 3: 2، "ملاك الرب". ولكن لماذا كان على موسى أن يخلع نعليه، بما أن تلك الأرض كانت مقدسة كما نرى في خروج 3: 6؟
- الله (إما الثالوث أو الآب): قال الكائن: "«أنَا إلَهُ أبِيكَ إلَهُ ابْرَاهِيمَ وَإلَهُ اسْحَاقَ وَإلَهُ يَعْقُوبَ»". وبالمناسبة، إن ترائي أو تجليات الله في العهد القديم تُدعى "ظهورات".
- يسوع المسيح: إن الكنيسة الأولى وبشكل غير رسمي فهمت هذا على أنه ظهور ليسوع، كلمة الله، سابقٌ لتجسده على الأرض. لقد أمكن ليسوع أن يقول "أنا إلهُ..." وكان في مقدور يسوع أيضاً أن يكون المرسَل أو الرسول، أو كلمة الله الآب. بالمناسبة، إن أي ظهور لابن الله بالتحديد في العهد القديم يسمى ظهورات المسيح.
س: في خروج 3: 8، كيف أمكن للحثيين أن يكونوا في فلسطين في عصر موسى ويشوع؟
ج: انظر المناقشة حول التكوين 29 من أجل الجواب.
س: في خروج 3: 8، 17، ويشوع 25: 6، لماذا تدعى كنعان أرض اللبن والعسل؟
ج: بالنسبة للإسرائيليين الذين كانوا يعيشون حياة الرعاة، كانت تلك الأرض عبارة عن تلال خصيبة ووديان لتربية المواشي السِّمان وزراعة الورود من أجل النحل. (لصنع العسل).
س: في خروج 3: 10، وخروج 6: 10- 13، هل دعا الله موسى في مديان أم في مصر؟
ج: لقد دعا الله موسى أولاً في مديان. وبدأت الشكوك تراود موسى بعد أن عاد إلى مصر، فأعاد الله تأكيد دعوته لموسى في مصر. يحدث أحياناً اليوم، أن الناس يحتاجون إلى إعادة تأكيد لما كانوا قد عرفوه وآمنوا به على أنه الحق أيضاً.
س: في خروج 3: 18، هل كان موسى مخادعاً عندما طلب من فرعون أن يسمح لهم بأن يمضوا سفر ثلاثة أيام لكي يقدموا الذبائح (لله)؟
ج: لا. وهناك 6 نقاط أوردها للتمعن في هذا الجواب، ثم أقدم تعليلاً محتملاً.
1: قال الله أنه سيُخرج الإسرائيليين بشكل دائم (خروج 3: 17)، وفي نهاية الأمر فعل الله ذلك.
2: لقد كان أمر الله، وليس مبادرة شخصية من موسى، أن يطلب موسى في ذلك الوقت من فرعون رحلة الأيام الثلاثة بدلاً من الإذن بمغادرة مصر (خروج 3: 18).
3: لقد كان الله يعرف، وعلى نحو مؤكد، وأخبر موسى بذلك، بأن فرعون سوف لن يمنحهم حتى أدنى مطلب لهم (خروج 3: 19).
4: نقول افتراضياًَ: لو كان فرعون قد منحهم مطلبهم هذا، فلم يكن هناك نية عند موسى بأن يخدع فرعون أو يغشه وأن لا يرجع.
5: وأيضاً افتراضياً نقول: لو أنهم ذهبوا وعادوا، فهذا لن يمنعهم من أن يطلبوا إذناً للمغادرة فيما بعد.
6: أن تكون ساكتاً عن أمر معين لا يعني أنك تكذب. وبالتحديد، أن تطلب مطلباً صغيراً، وألا تعبر صراحة عن مطلب كبير سوف تطلبه فيما بعد هذا لا يعني أنك كاذب.
لماذا ترك الله لموسى أن يقوم بالمبادرة ليطلب هذا المطلب البسيط فقط؟ على الأرجح أنه لم يكن خداعاً بل كياسة ولباقة. لقد أعطى الله فرعون والمصريين الفرصة ليوافقوا أولاً على مطلب أصغر وتدريجياً يعتادون على فكرة أن يتركوا الإسرائيليين يذهبون. وفي نفس الوقت الذي أعطى فيه الله الفرصة لهم، فإن الله كان يعرف تماماً وبكل تأكيد نتيجة وكالة فرعون المجانية. اليوم يقدم الله فرصة رائعة بالخلاص للجميع، ويعرف الله تماماً نتائج وكالة كل شخص المجانية.
س: في خروج 3: 22، وخروج 12: 33- 36، كيف أخبر الله الإسرائيليين أن يطلبوا بعض الأشياء من المصريين؟
ج: إن الكلمة العبرية تعني "سأل" وليس "استعار أو اقترض". وهناك ثلاث نقاط أستخدمها أو أذكرها لمناقشة الجواب.
1- ليس من خداع: لقد كان المصريون يعرفون أن بني إسرائيل كانوا مغادرين وقد احتفظوا بتلك الأمتعة معهم: خروج 12: 31- 36. وإن كتاب The Expositor's Bible Commentary، الجزء 2، ص 324، يقول أن كلمة nissaltem العبرية التي تعني "غنيمة"، لا تفترض بالضرورة السرقة أو الحيلة أو الخداع. إنه يقول أيضاً أن "أدان /أقرض" كان يُظَنُّ بها دائماً بسبب تأثير ترجمات سيئة في زمنٍ كانت اللغة العبرية غير معروفة فيه كما هو الحال الآن، أو بسبب تحيز فكري".
2- ليس من قسر: كان المصريون ميالين إليهم بتأييد، وكانوا يحثونهم على المغادرة في خروج 12: 33- 36.
3- ليس من ظلم: إن الأمتعة كانت تعويضاً بسيطاً عن قتل الأطفال و400 سنة من العبودية. هذا المفهوم الثالث (وكما الحال الأوّلان على نحو غير مباشر) عبّر عنه ترتليان في كتابه "ضد ماركيون"، الجزء 2، الفصل 21، ص 313- 314 والذي كتب عام 207/208 م. وهذا الجواب موجود أيضاً في كتابات إيريناوس (الذي كتب عام 182- 188 م.)، في كتابه "ضد الهرطقات"، الجزء 5، الفصل 30، المقطع 2.
خلاصة: تقدم الإسرائيليون بطلب صريح، وبتعاطف المصريين معهم، وافقوا على مطلبهم.
س: في خروج 3: 22 وخروج 3: 33- 36، كيف أمكن لله- كما يُزعَمْ- بأن يعلّم الإسرائيليين أن يكونوا كاذبين وسارقين؟ (هذا سؤال يطرحه ملحدٌ).
ج: هل التمست أبداً أن تمتلك شيئاً؟ إن كان كذلك فهل هذا يجعلك لصاً؟ بالطبع لا، فهذا أمر سخيف. على نفس النحو:
1- عرف المصريون أن الإسرائيليين كانوا مغادرين. وفي الواقع، إن المصريين كانوا يطلبون من الإسرائيليين أن يسرعوا وأن يغادروا على عجل في خروج 12: 33.
2- طلب الإسرائيليون من المصريين تلك الأشياء (خروج 12: 35- 36).
3- كان المصريون ميالين إلى العبرانيين ومتعاطفين معهم وأعطوهم (ولم يقرضوهم) (تلك الأشياء). (خروج 3: 22؛ 21: 36).
كما ذكرنا في الجواب السابق، يقول كتاب The Expositor's Bible Commentary، الجزء 2، ص 324 أن الكلمة العبرية المستخدمة بمعنى "غنيمة"، وهي nissaltem"، لا تفترض بالضرورة السرقة أو الحيلة أو الخداع.
س: في خروج 4، ما الذي يمكننا أن نتعلمه من تجاوب موسى مع دعوة الله؟
ج: لقد أظهر الله أولاً لموسى قوته العجائبية (خروج 3: 2)، ثم صبره على العمل من خلال تبريرات موسى التي تدل على عدم إخلاص (خروج 4: 1- 13)، وأخيراً غضبه الذي صبه على موسى. إن لدينا مسؤولية أن نطيع دعوة الله ونداءه لنا، لا أن نعصاه من خلال الخوف أو التمرد، أو الاعتقاد بعدم كفايتنا. آمل أن لا تصلوا إلى نقطة إغضاب الله قبل أن تصغوا إلى دعوته.
عندما قال موسى أنه كان غير كفؤ أو مؤهل، يمكننا أن نرى حقيقتين وأكذوبة نكراء.
1- موسى أخبر الحقائق صادقة عندما قال أن الناس من غير المرجح أن يرغبوا في تصديق شخص غريب مجهول، وأنه كان بطيئاً في الكلام.
2- كان موسى يعرف بصدق أنه بإمكانياته الطبيعية ما كان ليستطيع أن يحقق المهمة الموكلة إليه بنجاح.
3- كان موسى قد صدق أكذوبة نكراء وهي أن الله لم يكن بذلك القدر من العظمة حتى يحقق إرادته من خلال عدم كفاءة موسى. توسلوا إلى الله إذا كانت لديكم هكذا أكذوبة في قلوبكم أن تعروها، وأن تعترفوا بهذه الخطيئة إلى الله، وأن تؤمنوا بأن عظمة الله هي أكبر بكثير من أسوأ ضعفاتكم.
س: في خروج 4: 3- 5، كيف يمكن لعصا لا حياة فيها أن تصبح حية؟
ج: هذه ليست مجرد خدعة، ففي خروج 7: 12 نجد أن الحية كانت بإمكانها أن تبتلع. إن الله أعظم من القوانين الفيزيائية الطبيعية والبيولوجية، وليس العكس.
س: في خروج 4: 11، هل الله لا يسمح فقط، بل إنه أيضاً يجعل الناس بكماً وصماً وعمياناً؟
ج: سواء كان يروق لك هذا الكلام أم لا، فإن الله يسمح، وعن إدراك، لكل شر وإعاقة يمكن أن تحدث. إضافة إلى ذلك، مرات كثيرة يكون لله هدف خاص من جعل الناس يسيرون في ذلك السبيل المعيَّن. وإن الكثير من المعجزات المقتدرة قد أُجريت على يد موسى، ومع ذلك فإن الله يختار الاثنين فيجعله ذا إعاقة في الكلام (خروج 4: 10- 13، 6: 12، 30) (وفي نفس الوقت لا يزيلها). على نفس النحو، أعاجيب كثيرة أُجريت على يد بولس، ومع ذلك، في 2كورنثوس 12: 7- 9 ، نجد أن الله قد اختار أن لا يزيل شوكة بولس.
س: في خروج 4: 13، لماذا كان الاسم "يثرون" يُهَجّأ بأشكال مختلفة؟
ج: بعض اللغات، بما فيها اللغة العربية، لها نهايات مختلفة للاسم استناداً إلى كيفية استخدامها في الجملة. إن الاسم يثرون كان قد نُقِل بحروف اللغة العبرية في مكان معين بنهاية معينة، وفي مكان آخر بنهاية أخرى مختلفة. هذا حدث أيضاً مع جَشَم/جشمو الْعَرَبِيّ في نحميا 2: 19؛ 6: 1- 2، 6. ما يلفت الانتباه بشكل خاص حول خروج 4: 13، هو أن كلتا النهايتين موجودتان في نفس الآية. من الواضح أن الكُتَّاب ما كانوا مدققين جداً أو مهتمين بوضع تهجئة متساوقة للأسماء، وليس لنا نحن أيضاً أن نهتم بهكذا أمر.
س: في خروج 4: 18، لماذا قال موسى أنه كان يريد أن يذهب إلى مصر ليرَى "هَلْ هُمْ بَعْدُ أحْيَاءٌ"؟
ج: سواء كان على صواب أم على خطأ، اختار موسى أن يكون غامضاً مبهَماً وأن يخفي السبب الحقيقي الرئيسي لعودته إلى مصر. إن الكتاب المقدس لا يدافع عن سرية موسى، بل إنه يدوِّن ما حدث وحسب.
س: في خروج 4: 22، كيف كان إسرائيل الابن البكر لله؟
ج: الابن البكر كان له حقوق خاصة، وامتيازات ومسؤوليات. كان بنو اسرائيل شعب الله المختار، والذي من خلاله كان لكلمة الله أن تنتشر إلى كل الأرض. بنو إسرائيل كانوا:
متبنين كأبناء (رومية 9: 4).
أودعت لهم كلمات الله ووعوده (رومية 3: 2)،
وأخذوا الناموس (رومية 9: 4)،
البطاركة (الآباء) (رومية 9: 5)،
سلسلة النسب البشرية للمسيح (رومية 9: 5).
س: في خروج 4: 24، لماذا كاد الله يتسبب في مقتل موسى؟
ج: هناك 4 نقاط يمكن أخذها بعين الاعتبار في هذا الجواب:
-الحالة: بينما كان الله يعرف بأن موسى سوف لن يموت، إلا أن الأشياء بدت ميئوساً منها بالنسبة لموسى وصفورة.
- السبب: إنه (الكتاب المقدس) لا يقول كيف كان موسى على وشك الموت، لعل ذلك بسبب مرض أو وباء، إلا أنهم كانوا يعرفون أن الله ليس فقط سمح بذلك، بل سبّب ذلك عن عمد.
- التأديب: لم يكن موسى وصفورة قد تبعا عهد الختان الذي أقامه الله مع ابراهيم، وأدبهما الله إلى أن فعلا ذلك أو مات موسى.
- التحذير: كما اكتشف موسى، ما من أحد يمكنه أن يصبح عظيماً جداً، ولذلك ما كان لهما أن يعصيا الله بعد.
س: في خروج 4: 30، هل ينبغي على الناس أن يؤمنوا بسبب الآيات؟
ج: لا ينبغي على الناس أن يؤمنوا بالله فقط بسبب الآيات. إن الآيات لها هدف معين في تعزيز الإيمان برسل الله. هذه الآيات لم تُفِدْ في إثبات وجود الله بالنسبة إلى هؤلاء الناس، بل إن الآيات كانت تخدم في التأكيد بأن موسى كان مرسَلاً من الله الحي.
س: في خروج 4: 31، وخروج 6: 9، هل صدّق الناس موسى أم لا؟
ج: في بادئ الأمر آمنوا بموسى في خروج 4: 31، ولكنهم فيما بعد ارتابوا وتشككوا كما في خروج 6: 9 بعد أن زاد فرعون من أعباء عملهم.
س: في خروج 5: 2، من كان فرعون مصر ومتى حدث الخروج؟
ج: على الأرجح أن الفرعون الذي مات كان تحوتموس الثالث. ملكته كانت حتشبسوت الشهيرة. حدث الخروج حوالي العام 1446- 1445ق.م. السبب وراء هذا التأريخ 1446- 1445 هو الملوك الأول 6: 1 التي تقول، أن سليمان بدأ في بناء الهيكل قبل خروج الإسرائيليين من مصر بـ 480 سنة، وإن علماء الآثار واثقون من أن هذا لا بد أن يكون عام 966 ق.م.
للتنويه، يقول أفسافيوس أن اسم ابنة فرعون التي انتشلته من الماء كان ميريس في كتابه "Praeparatio Evangelica" (الاستعداد للبشارة) (9: 27). ويقول يوسيفوس أنها تيرموسيس في كتابه "Antiquities" (الأشياء العتيقة) 2 224 (9: 5)، وفي كتابه "Book of Jubilees" (كتاب اليوبيل) 47: 5 يقول أن اسمها كان ترموث.
لا بد أن يكون ذلك خلال فترة حكم تحوتموس الثالث، أو من المرجح أكثر أن يكون في عهد الفرعون آمنهوتب الثاني (1540/20- 1401/1385 ق.م). والملكة كانت تدعى تيا. اعتاد مسيحيون آخرون على الاعتقاد على أن الخروج قد حدث بعد ذلك بوقت طويل في عهد رعمسيس الثاني (1290- 1224 ق. م). إن التاريخ 1446/1445 ق.م ملائم أكثر للأسباب التالية:
1- الملوك الأول 6: 1 تقول بـ480 سنة قبل هيكل سليمان.
2- تحت حكم آمنهوتب الثاني، كان الساميّون مجبورين على صنع الآجر.
3- النصب العائد لتحوتمس الرابع. انظر النقاش حول خروج 12: 29.
4- قضاة 11: 26 تقول بـ 300 سنة قبل يَفْتَاح.
5- حاصور لم تكن مسكونة بعد القرن الثالث عشر.
6- ألواح تل العمارنة 1400 ق.م تذكر "العبيرو" الهاربين على غير هوادة.
7- إقليمس الإسكندري، في كتابه "Stromata" (الطبقات) 1: 21 (183- 217 م)، يذكر 450 عاماً من زمن يشوع إلى داود.
8- إن الإسم رعمسيس استخدم قبل القرن الثالث عشر. راموس كان اسم رجل بديل في عهد آمنهوتب الثالث.
في حين قال البعض: "أن يكون الخروج قد حدث عندئذٍ (أي عام 1449 ق.م) هو أمر لا يمكن الاعتقاد به"، إلا أن طريقة الإشعاع الكربوني في التأريخ قد سجلت تاريخ دمار أريحا بأنه كان حوالي العام 1410 ق.م. فالفرعون الحاكم قبل أربعين سنة من ذلك لا بد وأنه كان تحوتمس الثالث.
س: في خروج 5: 2، هل كان هذا الفرعون هو ذاك الأول الذي ذكر في خروج 15؟
ج: بحسب كتاب "تفسير الكتاب المعرفي: العهد القديم"[6]، ص 115- 116، إنه ليس نفس الشخص. إن فرعون خروج 1، والذي كان تحوتمس الثالث على الأرجح، أراد إما أن يبيد عدد سكان بني إسرائيل أو أن يقلل عددهم. أما فرعون الخروج، والذي هو آمنهوتب الثاني على الأرجح والذي ظهر في الفترة 1450/1420- 1401/1385، كان هذا يركز على استخدامهم كعبيد. تذكروا أنه كانت هناك فجوة زمنية مدتها 80 عاماً بين خروج 1 وخروج 5.
س: في خروج 5: 3 ، وخروج 8: 26- 27، وخروج 10: 26، هل كان موسى يختلق أسباباً وحسب لكي يغادر؟
ج: لا يقول الكتاب المقدس فيما إذا كان الله قد طلب من موسى أن يعطي فرعون هذه الأسباب كمبررات لمغادرته، أو إذا ما كان موسى قد قالها بمبادرة شخصية منه. إن كانت الحالة الثانية هي الصحيحة أو الواقعية، فلاحظوا أن الكتاب المقدس يبقى صامتاً حول إذا ما كان موسى قد قال كل شيء بشكل صحيح.
س: في خروج 5: 6، لماذا استخدموا التبن لصنع الآجر؟
ج: كان التبن يجعل الآجر أقوى وأكثر تماسكاً، بسبب الغضار المتماسك والذي سيجعل الآجر أقل احتمالاً لأن يتفتت.
س: في خروج 5: 6- 7، كيف تغلب الاسرائيليون على مشكلة وجوب أن يجمعوا تبنهم بأنفسهم؟
ج: أولاً عليكم أن تفهموا أن التبن كان مهماً لصنع لَبِن قوي، لأنه كان يقوم بدور رابط بين اللَبِنات لتقليل إمكانية تقّوُض الآجر. وأيضاً وفي حين الآجر كانت أكثر استخداماً في بلاد الرافدين مما هي في مصر، كانت بعض المدن في مصر مثل فيثوم مبنية من الآجر. وفي قبر لنبيل مصري يدعى رخمير/ريكمير في طيبة في القرن الخامس عشر قبل الميلاد فيه لوحة عن عبيد يصنعون الآجر. نجد صورة عن هذه في (The New International Dictionary)، ص 174.
إن بقايا الآثار المتبقية في فيثوم تُظهر حجارة آجر فيها تبن في المستوى الأدنى وحجارة آجر فيها جذامة فقط في المستوى المتوسط، وحجارة آجر أخرى ليس فيها أية مادة ليفية في المستوى الأعلى.كانت أحجام الحجارة تتراوح بين 13×13×3.5 بوصة (33×33×9سم) و 16×8×6 بوصة (41×20×15 سم).
س: في خروج 6: 1، لماذا كانت يد الله القوية بالتحديد قد ذكرت هنا؟
ج: هناك تخمينٌ شيّقٌ، هو أنه في ذلك الوقت كان الفراعنةُ المصريون وبشكل روتيني معتادين على التعبير "ذو الذراعِ القوية" كجزء من الألقاب التي اعتادوا أن يتبادلوها. خروج 6: 1 تركز على أن ذراعهم القوية التي يفتخرون بها هي لا شيء مقارنةً بذراع الله.
س: في خروج 6: 3 ومقاطع أخرى، اذكر بعض المشاكل الناشئة عن نظرية التقاليد الأربعة (JEDP)؟
ج: لقد ظهرت نظرية التقاليد الأربعة (JEDP) أولاً في القرن التاسع عشر قبل أن استطاع الدارسون إثبات أن عامة الناس كان في مقدورهم الكتابة في عصر موسى. وتقول أن الأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس (ويُضاف إليها السفر السادس أحياناً) قد حُرِّرَتْ معاً استناداً إلى أربعة مصادر سابقة، تُدعى: اليهوي (J) [نسبة إلى تسمية "يهوه"]، والإيلوهي (E)، [نسبة إلى تسمية "إيلوهيم"]، والكهنوتي (P) [نسبة إلى الكهنة]، والتثنية (D) [نسبة إلى تثنية الاشتراع].
هناك مشاكل كثيرة تتعلق بنظرية التقاليد الأربعة (JEDP)، نذكر منها هاتين:
1- يختلف الدارسون الليبراليون حول أية آيات تعود إلى كل تقليد أو مصدر من هذه المصادر الأربعة.
2- كثير من الآيات يُفترض شطرها في الوسط. بحسب "برهان يتطلب قراراً" (Evidence that Demands a Verdict )، المجلد 2، ص 134، و (Interpreter's One-Volume Commentary)، عن الكتاب المقدس، فإن نظرية التقاليد الأربعة (JEDP)، تردُّ أصل الآيات التالية إلى تقليدين أو أكثر:
تكوين 2: 4؛ 7: 16، 17؛ 8: 2، 3، 13؛ 10: 1؛ 12: 4؛ 13: 11، 12؛ 16: 1؛ 19: 30؛ 21: 1، 2، 6؛ 25: 11، 26؛ 31: 18؛ 32: 13؛ 33: 18؛ 35: 22؛ 37: 25، 28؛ 41: 46؛ 42: 28؛ 45: 1، 5؛ 46: 1؛ 47: 5، 6، 27؛ 48: 9، 10؛ 49: 1، 28؛
خروج 1: 20؛ 2: 23؛ 3: 4؛ 4: 20؛ 7: 15، 17، 20، 21؛ 8: 15؛ 9: 23، 24، 35؛ 10: 1، 13، 15؛ 12: 27؛ 13: 3؛ 14: 9، 19، 20، 21، 27؛ 15: 21، 22، 25؛ 15: 13، 15؛ 17: 1، 2، 7؛ 19: 2، 3، 9، 11، 13؛ 24: 12، 15، 18؛ 25: 18؛ 31: 18؛ 32: 8، 34، 35؛ 33: 5، 19؛ 34: 1، 11، 14؛
عدد 13: 17، 26؛ 14: 1؛ 16: 1، 2، 26، 27؛ 20: 22.
(التثنية لا تُذكر لأنها تعتبر كلياً من الوثيقة D)
كم كثيرةٌ هي الآيات التي تحتاج لأن تُقسم من وسطها اعتماداً على هذه النظرية قبل أن يمكن الدفاع عنها بعد؟ إن وجود 91 آية هو رقم كبير جداً.
س: قبل خروج 6: 3 لماذا تَستَخْدِمُ المقاطعُ التي يبلغ عددها 197 الاسمَ "يهوه"، إلا أن خروج 6: 3 تقول أن الله لم يُعلن عن نفسه بذلك الاسم لابراهيم، واسحاق، ويعقوب؟
ج: أولا سأذكر ما ليس له علاقة بالجواب، ثم سأذكر الجواب.
أ- فيما يلي وقائع حقيقية ليست لها علاقة بجواب السؤال.
1- بما أن موسى كتب التكوين في عصره، وليس في عصر يعقوب، فإن موسى كان بإمكانه أن يستخدم أي اسم يرغب به. فعلى سبيل المثال يكتب الناس بشكل صحيح لا خطأ فيه أن كولومبوس قد اكتشف أمريكا، رغم أن كولومبوس لم يعرف الاسم "أمريكا". هذا لوحده يشرح كل شيء ما عدا الأمكنة 53 التي هي اقتباسات مباشرة أو نحو ذلك.
2- مقارنةٌ بين الترجمة السبعينية والنص المسّوري تُظهر أن النُّسَّاخ كانوا يتمتعون ببعض الحرية في تغيير أسماء الله من مكان إلى آخر. قال جوليوس ويلهوسن أن هذه أكبر نقطة ضعف في فرضيته المتعلقة بالوثائق.
3- اسم الله كانَ معروفاً لابراهيم، واسحق، ويعقوب، ولكن الله لم يكن يُعرف في البدايةِ باسم يهوه. لقد كان الله يُعلِن عن معنى لموسى بأنَّ الله لم يُعلَن للرجال الثلاثة.
ب- الجواب هو في خروج 6: 3 بحد ذاتها.
1- لا تقول الآية خروج 6: 3 بأن الاسم قد أُعلن "قبل زمن موسى". بل إنها تقول: "لابراهيمَ، واسحقَ، ويعقوب".
2- لا يقول سفر الخروج أنهم كانوا جاهلين باسم الله الإلهي. إنها تقول فقط: "وَأنَا ظَهَرْتُ لابْرَاهِيمَ وَاسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ بِأنِّي الإلَهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. وَامَّا بِاسْمِي «يَهْوَهْ» فَلَمْ أُعْرَفْ عِنْدَهُمْ". بينما تحدث الله أو ظهر لابراهيم، واسحق، ويعقوب على الأقل 15 مرة، إلا أن الله لم يظهر لهؤلاء الرجال بشكل خاصٍ مترافق مع اسمه الإلهي كما كان الحال عليه مع موسى. في الواقع عندما طلب يعقوب من الله أن يعطيه اسماً بعد مصارعة في تكوين 32: 29 لم يتلقَّ يعقوب جواباً على نحوٍ محدد واضح.
انظر أيضا السؤال التالي لأجل مزيد من المعلومات.
س: في خروج 6: 3، بما أن الله لم يعلن نفسه شخصياً كيهوه لابراهيم، واسحق، ويعقوب، فكيف سمّى الله نفسه يهوه في المقاطع التالية؟ تك 15: 7: "أنَا الرَّبُّ الَّذِي أخْرَجَكَ مِنْ أورِ الْكِلْدَانِيِّينَ"، تك 18: 14: "هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى الرَّبِّ شَيْءٌ؟"، تك 28: 13: "أنَا الرَّبُّ إلَهُ ابْرَاهِيمَ أبِيكَ وَإلَهُ اسْحَاقَ...".
ج: على الأرجح أن هذه التغييرات حدثت خلال النسخ لاحقاً. في جميع الأحوال، في الترجمة السبعينية اليونانية، تُستخدم الكلمة "الله" (Theos)، وليس الكلمة "أنا الكائن" التي في خروج 3: 14، أو الكلمة اليونانية في خروج 6: 3 (Kurios). انظر أيضاً جواب السؤال السابق.
س: في خروج 6: 16- 20، كيف أمكن للإسرائيليين أن يكونوا في مصر لـ430 سنة، إذ أنه كان هناك ثلاثة أجيال فقط مذكورة بين لاوي وموسى؟
ج: كان هناك أكثر من ثلاثة أجيال، إذ أن سلاسل النسب غالباً ما كانت تحوي ثغرات، كمثل أن يُسمى الابن خلفاً والأب سلفاً.
س: في خروج 6: 20، لماذا تزوج عَمْرَامُ من يُوكَابَد عَمَّتَهُ، لأن هذا أمرٌ محظورٌ في لاويين 18: 11؟
ج: هناك نقطتان أذكرهما هنا لأجل الإجابة عن هذا السؤال:
1- أن سفر اللاويين لم يكن قد كُتب بعد.
2- أن الكتاب المقدس لا يتغاضى عن ذلك، بل يسجل بصدق وأمانة ما حدث.
س: في خروج 6: 20، هل عَمْرَامُ ويُوكَابَد، حفيدا لاوي، هما والدا موسى؟
ج: ليس بالضرورة. ذلك لأن الابن قد يعني الخلف، ويُوكَابَد لم تُذكرْ بالاسم في خروج 2: 1- 9. وبما أن قَهَاتَ كان لديه 8600 خلف من الذكور في عصر موسى (عدد 3: 28)، فمن غير المحتمل أن يكون عمرام، ابن قهات، هو نفسه عمرام، والد موسى. انظر كتاب "عندما يسأل النقاد"، ص 69- 70، و"موسوعة معضلات الكتاب المقدس"، ص 111، و "التفسير المعرفي للكتاب: العهد القديم"، ص 117، 247، وغيرها من أجل نفس التفسير.
س: في خروج 6: 26- 27، هل كتب موسى هذا السفر، إذ أنه كُتب بصيغة الشخص الثالث (المجهول)؟
ج: ليس من سبب يجعلنا نشك في أن موسى قد كتب هذا السفر، وأن الكتابة بصيغة الشخص الثالث المجهول لم تكن غير مألوفة في الأدب القديم. وأمثلة أخرى نجدها في النصوص والكتب التالية:
1- يوليوس قيصر يكتب "حروب بلاد الغال".
2- يوليوس قيصر يكتب "الحروب الأهلية".
3- إكسينوفون يكتب (Anabasis).
4- يوسيفوس يكتب "حرب اليهود".
5- الرسول يوحنا يكتب إنجيل يوحنا.
س: في خروج 7: 11 لماذا أوقع الله الضربات على المصريين أولاً، بدلاً من أن يكتفي بأن يؤثر عليهم ليسمحوا لهم بالذهاب؟
ج: إن خروج 9: 16 (ورومية 9: 17) تقولان بأن الله قد فعل ذلك ليُظهر قوته وليعلن اسمه في كل أصقاع الأرض. هناك ست نقاط أستخدمها لمناقشة هذا الجواب:
أ- إن الله مطلق السيادة وله "الحق" بأن يختار أية طريقة يرغب بها.
ب- لم يكن الله مجحفاً أو ظالماً تجاه المصريين، الذين كان قد مضى عليهم 400 سنة من العادة المتبعة في تلك الثقافة ألا وهي استعباد العبرانيين.
ج- مرات كثيرة يعاني الناس تحت زعامة قائد ما من قرارات قادتهم.
د- لقد أعطاهم الله فرصة ليختاروا أن يسمحوا لعبيدهم بالذهاب. على كل حال، لقد اختاروا المنفعة الاقتصادية من استعباد الآخرين على معاملتهم كما يودّون من الآخرين أن يعاملونهم.
ه - لقد كانت هذه دينونة ليس فقط على مصر، بل أيضاً على الآلهة المصرية. لقد أظهرت بآنٍ معاً أن تلك الآلهة كانت مزيفة وأن الله هو الإله الحقيقي ذي القوة.
و- اسم الله تمجد في كل أصقاع الأرض. في الواقع ينظر المصريون اليوم إلى موسى على أنه بطلٌ ونبيٌّ لله.
س: في خروج 7: 1، كيف أمكن لموسى أن يكون كإله لفرعون؟
ج: هذا تشبيه لا يقول أن موسى كان ذا طبيعة إلهية، بل إن كل التواصل والتفاعل الذي كان لفرعون أن يقيمه مع الله الحقيقي كان ليصير عبر موسى يساعده هارون كنبي. انظر أيضاً 2كورنثوس 3: 20،حيث أننا رسائل من الله للآخرين. وكما قالت إحدى السيدات مرة: "قد نكون الكتب المقدسة الوحيدة التي أمكن لبعض الناس أبداً أن يقرأوها".
س: في خروج 7: 11، 22 وخروج 8: 7، كيف أمكن للسحرة عند فرعون أن ينزلوا قوىًً سحريةً؟
ج: على سبيل الذكر، تُجرى الخدع السحرية اليوم أيضاً، وفي إحداها يستخدم الساحر ثلاث كؤوسٍ تحجب كراتٍ، هذه الخدعة كانت تمارس في مصر القديمة. في حين أن الناس يمكنهم أن يخدعوا الآخرين بخدع ذكية وغريبة عن المألوف، نعرف أن الشيطان له قوة عجائبية كما تدلنا 2تسالونيكي 2: 9 ورؤيا 13: 13. وعلى الأرجح أن هؤلاء السحرة كانوا يقومون بأشياء بقوة الشيطان.
س: في خروج 7: 17- 22، كيف أمكن للماء أن يتحول إلى دم؟
ج: في حين أن المصريين كانوا على الأرجح على معرفة بالرسابة الحمراء التي من أثيوبيا، فإن التربة الحمراء سوف لن تؤثر على الماء في الجرار أو الدلو الحجري. هناك وجهتا نظرٍ. بما أنه ليس هناك أمر مستحيل عند الله، فمن الحماقة أن نسأل عن أية طريقة "اضطر" الله ليلجأ إليها بل لعلك تسأل أيُّ وجهة نظر فيها أكثر دليل مؤيد لصحتها حول طريقة اختيار الله للقيام بالأمر.
1- هناك احتمالٌ أن يكون الدمُ هو دم بالمعنى الحرفي.
2- لقد كان الماء أحمر اللون، كما لو أن أشنياتٍ سامةٍ قد تسببت في "المد الأحمر" الذي يُرى في محيطات وبحار عديدة وفي نهر النيل أيضاً. إن الأشنيات تقتل السمك وتجعل الماء غير صالح للشرب.
س: في خروج 7: 19، وخروج 8: 16، 24، هل أتت الضربات على "جميع" و"كل" مصر أم أنها نحّت جاسان كما يرد في خروج 8: 20، 22؟
ج: تجيب خروج 9 :6 على هذا بإظهار أن القول "كُل مِصْرَ" يعني استثناء جاسان.
س: في خروج 7: 20 كيف أمكن للسحرة أن يحولوا بعض الماء إلى دم، إذ أن موسى كان قد حول الماء في النهر إلى دم لتوه؟
ج: إن خروج 7: 20 تكتفي بالقول أن الماء في النهر أمام فرعون قد بدا يتحول إلى دم في الحال أما المياه الأخرى فيمكن أن تكون قد تحولت فيما بعد في برهة قصيرة.
يحدث أحياناً، عندما يعرف الشيطان توقيت الله، يستطيع أن يحاول الاستفادة مما يفعله الله لأجل مصلحته. انظر النقاش حول خروج 12: 29 أو أي مثال آخر. انظر "عندما يسأل النقاد"، ص 73 و"التناقضات المزعومة في الكتاب المقدس" لـ (هالي)، ص 434- 435 لقراءة وجهة نظر مختلفة، حيث ترى أن "كل" تعني قسماً أكبر من المياه.
س: في خروج 7: 22، و خروج 4: 21، من قسّى قلب فرعون؟
ج: كان فرعون أول من فعل ذلك، وقد قسَّى الله قلبه أيضاً. الآيات التالية تظهر من قسّى قلبه:
الرب سوف يقسّي: خروج 4: 21
فرعون قسّى قلبه نفسه: خروج 18: 15، 33. خروج 9: 34؛ 1صموئيل 6: 6.
لقد تقسَّى (أي تقسَّى قلب فرعون نفسه) خروج 7: 13- 14، 22؛ 8: 19؛ 9: 7؛ 9: 35.
الرب قسَّاه: خروج 9: 12؛ 10: 1، 20، 27؛ 11: 10؛ 14: 4- 5 ، 17.
الخلاصة: إن المسيحيين، مثل إقليمس الروماني (الذي كتب إقليموس الأولى، الفصل 51، 97/98 م) لم يروا في ذلك دلالةً على أي من الموقفين بحد ذاته ولكن على كلا الموقفين.
نفس الحالة نجدها في رومية 1: 21- 32، حيث سلَّم الله أناساً منفسدين وغير مؤمنين إلى فسادٍ أعظم وأسوأ. بل إن الله حتى قسَّى قلب إسرائيل في أشعياء 36: 17. انظر أيضاً النقاش حول رومية 9: 18 لمزيد من المعلومات.
للتنويه، قسّى الله أيضاً قلوب الكنعانيين في يشوع 11: 20.
س: في خروج 8: 10، لماذا طلب فرعون من موسى أن يزيل الضفادع في اليوم التالي وليس في ذلك اليوم؟
ج: ربما لأن الوقت كان متأخراً، ولكن حتى مع ذلك أمكن إزالة ذلك في الحال. قد يُظهر هذا مدى قساوة قلب فرعون. لقد كان يريد أن يتأكد من أن الضفادع كانت قد ذهبت في الوقت الذي تكلم فيه إلى موسى.
س: في خروج 8: 16- 19، ما كان ذلك "البعوض"؟
ج: لعلَّ تلك كانت ما نسميه اليوم "بعوض"، والتي هي حشرات مزعجة ولكنها لا تلسع. وإلا، قد تكون نوع آخر من البعوض، ليس الناس متأكدين من المعنى الدقيق لكلمة (kinnim) العبرية، إذ، كما يشير كتاب "التفسير المعرفي للكتاب: العهد القديم"، ص 122، هذا هو المكان الوحيد في الكتاب المقدس الذي تُستخدم فيه هذه الكلمة.
س: في خروج 8: 19، خروج 31: 18، تثنية 9: 10، مزمور 8: 3، وغيرها، هل لله إصبع؟
ج: لا. هذا تعبير تجسيدي للإشارة إلى قوة الله. للتنويه، إن التعبير اللغوي لاستخدام جزء من شيء للإشارة إلى كل الشيء هو نوع من الاستعارة تسمى مجازٌ مرسلٌ. لمزيد من المعلومات انظر النقاش حول مزمور 91: 4. مثال مشابه لذلك نجده في ديانة أخرى، كالإسلام، حيث أن حديث البخاري، المجلد 9، الكتاب 93، الفصل 26، رقم 543، ص 409 يذكر إصبع الله.
س: في خروج 8: 19، خروج 31: 18، تثنية 9: 10، مزمور 8: 3، وغيرها، بما أنه كان من الخطأ صنع أية صور لله، فلماذا يستخدم الكتاب المقدس صور تجسيدية لله، كمثل القول أن له يدين، الخ؟ (هذا ما قاله جون ل. ماكنزي قبل سنوات عديدة).
ج: الفرق بين الاثنين هو الفرق بين التواصل والعبادة. لقد اختار الله أن يتواصل بطرق أمكن للناس أن يفهموها، بما فيها استخدام الشعر، وتعابير تجسيدية مثل القول "يمينه".
على كل حال، إن لله طريقة محددة واضحة، تدل على أنه لا يريدنا أن نصنع صوراً أو نرسم لوحات لغاية عبادة الله أو تبجيله.
س: في خروج 8: 20- 32، ما نوع ذلك الذباب؟
ج: هناك نظريتان بخصوص ذلك. بحسب "التفسير المعرفي للكتاب: العهد القديم"، ص 122- 123، قد تكون هذه من نوع "الدّبّان" ذي القرصات المؤلمة. هذه ربما تمثل الإله رَعْ المصري. أو لعلها ذبابات النمس التي تمثل الإله أوتشيت. وقد يكون الذباب قد انجذب إلى الضفادع المتفسخة.
س: في خروج 9: 4، خروج 11: 23، وخروج 12: 13، كيف أمكن للضربات أن لا تؤثر على الإسرائيليين في حين أنها أصابت المصريين؟
ج: إن لله قوة على أن يفعل ما يرغب به. وأيضاً في خروج 15: 26، لو كان الإسرائيليين قد أطاعوه، لكان الله قد وعدهم بأنه سوف لن يصيبهم بهذه الأوبئة في المستقبل.
س: في خروج 9: 6، 19- 20، بما أن كل المواشي والخيول قد ماتت، فكيف نجت الخيول في خروج 14: 9؟
ج: في خروج 9: 6، كلمة "كل" تشير إما إلى الماشية في كل أرجاء مصر، أو إلى كل الماشية في حقول مصر، أو كلا الأمرين. من خلال السياق، إن التقارب بين خروج 9: 19- 20و خروج 9: 6، يجعل الأمر واضحاً أن الكاتب لم يقصد أن يُفهم هذا على أنه إشارة إلى كل حيوان بمفرده، في داخل أو خارج مصر.
س: في خروج 9: 6، 19- 20، ما الذي نعرفه عن تربية الماشية في مصر؟
ج: إن الماشية المصرية كانت عادة تحفظ في اصطبلاتٍ من شهر أيار إلى شهر كانون الأول في فترة طوفان النيل عندما كانت المراعي تغمرها المياه."تفسير الشارح للكتاب" (The Expositor's Bible Commentary)، المجلد 2، ص 357 يقول: فعلى الأرجح أن هذه الضربة قد حدثت في كانون الثاني، عندما تحولت بعض الماشية مبتعدة عن المرعى. لأن الطوفان قد تراجع عن الدلتا فيما بعد في وقت لاحق أكثر من بقية مصر، فإن الماشية لا بد وأنها كانت في الاصطبلات فيما بعد. إذا ماتت الماشية بسبب مرض في الحوافر أو الأفواه فذلك بسبب الضفادع المتفسخة، وهذا سيؤثر بشكل رئيسي على الماشية التي كانت في الحقول.
س: في خروج 9: 19، خروج 11: 9، هل أقام الله فرعون ليعاقبه؟
ج: لا. لا يقول الكتاب المقدس ذلك. إنه يقول أن الله قد أقام فرعون، بشرِّه المستعصي، ليُظهر قدرة الله على أن يُخرج الإسرائيليين من العبودية إضافة إلى استخدام أفعال الشر ليظهرَ للآخرين مدى قوته وقضائه، فإن الله أيضاً يسمح للشرير بأن يستخدم قوته لينجز، لوقت ما، قضاء الله الذي سيدين الثمرة التي نتجت.
س: في خروج 9: 19، وخروج 9: 27، كيف أمكن لموسى أن يسافر إلى الخارج ليرى فرعون خلال ضربة البَرَد المهلكة؟
ج: من الواضح أن البَرَد كان في كل مكان طوال الوقت. حتى في الإعصار يكون هناك هدوء في مركز العاصفة. ربما ذهب موسى إلى فرعون خلال هدوء العاصفة في مصر. إن لم يكن كذلك، يكون الأمر أن الله حمى موسى خلال ذهابه إلى فرعون.
س: في خروج 9: 20، وأشعياء 28: 5، وحزقيال 4: 9، ما نوع القوت الذي كان يزرعه المزارعون آنذاك؟
ج: إن غذاء الناس في تلك الفترة كان مختلفاً جداً عن منتجات المجتمعات الصناعية اليوم، مع تنوع أكثر في الأغذية الطبيعية. إن العالم القديم لم يكن لديه ذرة أو بطاطا في العالم القديم، لأن تلك أتت من الأمريكيتين. كان لديهم قمح ونبات الجاودار كما نعهد اليوم. ولكنهم كانوا يزرعون كميات كبيرة من الحبوب القديمة الأخرى التي نزرعها الآن فقط كنوع من الوجبات أو الوصفات الخاصة. على سبيل المثال، حبوب عديدة إضافة إلى الحَلَس تُدعى أحياناً "حنطة مكسية"؛ إنها لا تُدْرَسْ مثل القمح. والجاودار والسرغوم والجاورس ليست مُغذّيةً مثل القمح، رغم أن السرغوم والجاورس لا يزالان يُستخدمان في أفريقيا لإطعام الحيوانات. إن حبوب كاموت، اللذيذة الطعم، كانت تنمو هناك أيضاً. من الحبوب القديمة الأخرى أيضاً: القطيفة والكينين. ولم يكن لديهم التريتيكال، وهو نبتة هجينة بين القمح والجاودار، لأنها نمت أولاً في اسكتلندا عام 1875.
من المحليات، وإلى جانب الشمندر السكري الذي في أوروبة، وقصب السكر الذي في البلدان الاستوائية، كان لدى الناس العسل بشكل أساسي. والعسل فيه مواد كيميائية مختلفة، وكل عجنة من العسل البري مختلفة عن الأخرى ولو قليلاً بسبب تغير واختلاف نوع الورود التي يرودها النحل. قال أحدهم، انطلاقاً من تركيبة العسل، أنه لو كان هناك طعام جديد مؤلف من آلاف المركبات غير المعروفة، ففي كل مرة يتم إعداده سيختلف عن المرة التالية بسبب المواد الداخلة في تركيبه، ولن يمكن أبداً الحصول على نوع من الطعام ذي مواصفات قياسية معينة.
س: في خروج 9: 23، كيف يمكن أن يكون هناك نار ممتزجة بالبَرَد؟
ج: من الطبيعي أن يحدث هذا طوال الوقت في العواصف الشديدة من البَرَد الذي يصاحبه برق ورعد. على الأرجح أن هذا هو ما استندت عليه النار الوارد ذكرها في خروج 9: 29. على كل حال، كان في مقدور الله أن يفعل ذلك بأية طريقة يشاء.
س: في خروج 9: 30، كيف يفترض أن يخشى الناس الله؟
ج: إننا لا نخاف الله بنفس الطريقة كما يخاف المرء من شخص ظالم شرير.
على كل حال علينا أن نخشى الله من ناحيتين:
1- على غير المؤمنين أن يخافوا دينونة الله وغضبه.
2- الخوف أيضاً يعني الاحترام. على الجميع أن يحترموا الله الذي خلقنا، ذاك الذي هو غاية وجودنا، وهو الوحيد الذي سيدين الجميع ويمنح الناس الحياة الأبدية أو يدينهم إلى الهلاك الأبدي في الجحيم، مستودع النفايات الكوني. بعض غير المسيحيين يشعرون أن الله يخفق في أن يتطابق مع ما يريدون من الله أن يكون. إن الله الحقيقي يتطابق مع شخصه ذاته، ولكن قد لا يهتم بالتطابق أو التكيف مع معاييركم. انظروا أيضاً الجواب على خروج 20: 20.
س: في خروج 20: 21- 23، كيف أمكن أن يكون هناك ظلمة على مصر فقط؟
ج: لقد خلق الله النور، ويستطيع أن يسيطر عليه ويتحكم به. سواء أكان هذا تغيراً مؤقتاً في الشمس، والناموس الطبيعي، أو سحابة داكنة، أو رماداً بركانياً، أو أي عائق آخر، أو أنه لم يكن هناك أي شيء مما ذكر، فإن الله يستطيع أن يعمل كما يشاء.
س: في خروج 10: 21- 33، هل هناك أي دليل في علم الآثار على الظلمة التي حلت فوق مصر؟
ج: ربما. إن مجلة "نظرة إلى علم آثار الكتاب المقدس"، عدد كانون الثاني/شباط 1991، ص 50 تقول:
"هناك نص مصري يعود إلى الفترة التي تلت نهاية السلالة الحاكمة الثامنة عشرة (1350 ق.م) يصف الكارثة على النحو التالي: الشمس حُجِبَتْ ولا تشرق على مرأى من البشر. ولا تعود الحياة ممكنة عندما تختفي الشمس وراء الغيوم. لقد أشاح رع (الإله) بوجهه عن البشر. ليتها أشرقت ولو لساعة أخرى. ما كان لأحد أن يعرف متى ينتصف النهار. لم يكن المرء ليستطيع أن يميز خياله. وكانت الشمس في السماء تشابه القمر....".
قد يشير هذا إلى ظلمة حلت على الأرض، وقد يكون دلالة على نشوء بركان على جزيرة ثيرا.
س: في خروج 10: 29، يقول موسى أنه سوف لن يظهر أمام فرعون من جديد. ومع ذلك فإن فرعون يستدعي موسى وهارون للمثول أمامه في خروج 11: 31. كيف يمكن لهذا أن يكون؟ أكان موسى مخطئاً في خروج 10: 29؟ وإن كان كذلك، هل كان الله هو الذي طلب منه أن يقول هذا، أم كان هذا بمبادرة شخصية منه؟
ج: في خروج 10: 29، من الواضح أن فرعون كان قد ملَّ وتعب من رؤية موسى، ولذلك فإن نية موسى وقصده كان أن لا يأتي أمام فرعون ثانية. عندما أمره فرعون أن يأتي، اضطر موسى للمجيء. دعونا نلقي نظرةً على هذه الحالات الثلاث:
أ- إن كانت هذه نبوءة، فإن هذه لم تكن حقيقية.
ب- إن أعلنت هذه نية موسى، فإن هذه حقيقية؛ إن موسى لم يأتي بمبادرة شخصية منه، إنما تمّ استدعاؤه.
ج- إن كان هذا وعداً، فعندها يكون هذا وعداً بشرياً (وليس إلهياً) تم تجاهله بسبب وجوب طاعة أمر فرعون.
باختصار، لم يكن موسى يكذب أو يخادع، ولكن من الواضح أن موسى إنما كان يتوقع أنه لن يمثل أمام فرعون ثانية، وكان موسى مخطئاً في ذلك. من المهم أن نرى أن الأنبياء كانوا بشراً، وأنه كان من الممكن أن يقولوا أو يفعلوا أشياء خاطئة أيضاً. مثال تقليدي على ذلك هو عندما أخبر ناثان داود أنه بمقدوره بناء الهيكل ثم صوّب الله ما قاله ناثان في 2 صموئيل 7: 3- 17. نبي الله لا يكون على خطأ عندما يتحدث كنبي، مثلاً عندما يقول "هكذا يقول الرب"، أو ما شابه ذلك. عندما فقد موسى أعصابه وضرب الصخرة عدة مرات ودعا الإسرائيليين بالمتمردين، فإنه على الأرجح قد قال بعض الكلمات التي ندم عليها.
س: في خروج 11: 3 وعدد 12: 3، هل كتب موسى عن نفسه أنه كان عظيماً جداً ومتواضعاً؟
ج: هناك ثلاثة آراء مختلفة في هذا الخصوص:
أ-كان موسى يُظهر بشكل عقلاني واقعي خلفية سمعته وشهرته.
ب- بما أن هذا قد كتب على يد ناسخ يعمل على يد موسى، فإن الناسخ وبوحي إلهي، أضاف هذه.
ج- كانت هذه إضافة لاحقة في النسخ إلى النص، سمح بها الله لتحفظ عبر العصور. انظر أيضاً هنا النقاش عن العدد 12: 3.
س: في خروج 11: 5- 12: 30، وفي معزل عن الكتاب المقدس، هل هناك أي دليل على ضربات أصابت مصر خلال هذا الوقت؟
ج: ربما. يذكر دافيد م. رول في كتابه "الفراعنة والملوك: بحث كتابي" (1995)، ص 278- 279، أن هناك دليل على كارثة كبيرة ترافقت مع دفن عدد كبير من الناس على عجل. ولكن العدد الكبير من الوفيات لا يبرهن أو ينفي أن يكون ذلك بسبب حادثة طارئة استغرقت ليلة. اكتشف مانفرد بيتاك ذلك في تل الدابة. وهذا نجده في المرجع (Avaris and Pramesse: Archaeological Exploration of the Eastern Nile Delta)، لندن، 1979، ص 295.
إضافة إلى ذلك، فإن يوسيفوس يستشهد بمانيثو بما يتعلق بـ "ريح أنف الله ذرّتنا". على كل حال، هذا يرد في فحوى غزاة من الشرق يغزون مصر، لذلك فإنه قد يكون حادثاً لا علاقة له بالضربات، أو لعله كان هناك غزاة في مصر في عهد موسى لم يأتِ سفر الخروج على ذكرهم.
س: في خروج 12: 19، هل التعبير "تُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ" تعني الطرد من الجماعة (أو المجتمع)، وربما الموت، أو تنفيذ حكم إعدام بها؟
لا يؤيد الدارسون المسيحيون هذا القول كما يرد في كتاب The Expositor's Bible Commentary ، المجلد 2، ص 375.
المخرج: يقول كتابا التفسير (The Expositor's Bible Commentary)، ص 128 و(The Believer's Bible Commentary)، ص 98 أن "هذا يعني الطرد خارج المخيم والامتيازات المتوافرة فيه. وفي بعض النصوص وبمعنى من المعاني، التعبير "قطع" يعني الحكم بالموت".
س: في خروج 12: 29، كيف يمكن لله الكلي المحبة (كما يفترض) والمحب قدر الإمكان، أن يقتل كُلَّ بِكْرٍ فِي أرْضِ مِصْرَ؟
ج: ما من آية في الكتاب المقدس تقول أن الله كلي المحبة، وما من آية في الكتاب المقدس تقول أن الله محب قدر الإمكان. إن محبة الله توازنها مواصفاته الأخرى. وأما كيف لله أن يقتل كُلَّ بِكْرٍ فِي أرْضِ مِصْرَ، فاقرأ جواب السؤال التالي لتعرف.
س: في خروج 12: 29- 30، لماذا كان الله ظالماً على هذا النحو في قتله كُلَّ بِكْرٍ فِي أرْضِ مِصْرَ بدلاً من أن يقتل فرعون نفسه، لأن فرعون هو من خطئ؟
ج: نذكر ثلاثة نقاط لمناقشة هذا الجواب:
1- كل المصريين استعبدوا الإسرائيليين. إن فرعون نفسه لم يجلد العبيدَ بالسياط، بل المصريين المناظرين هم الذين فعلوا ذلك. لأربعمئة سنة كان المجتمع المصري يعتقد أنه من الطبيعي أن يستفيدوا من العبيد العبرانيين وأن يستغلوهم.
2- يتحمل الناس غالباً تبعات أفعال الآخرين. إن الأمهات المدمنات على الكوكايين ينجبن أولاداً ذوي أدمغة أصغر ومدمنين على الكوكايين. مات ملايين بسبب جنون القاتل هتلر وآخرين. هذه الأشياء تحدث في عالم ظالم مجحف ساقط. انظر النقطة التالية.
3- العدالة الكاملة مؤجلة إلى يوم الدينونة. فعلى سبيل المثال في لوقا 13: 1- 5 علِمَ يسوع عن الجليليين الذين مزج بيلاطس دمهم بدم أضاحيهم. وقال يسوع أن هذا لم يحدث لأنهم كانوا أسوأ من بقية الجليليين، ولكن إن كنت لا تتوب فأنت أيضاً سوف تهلك. يعاقب البعض بشدة أكثر من آخرين لنفس الأشياء التي يكونون قد فعلوها في هذه الحياة. لكن في يوم الدينونة سيدين الله بالعدل ويضع الأمور في نصابها.
س: في خروج 12: 29، هل من دليل في الآثار يشير إلى موت ابن فرعون قبل الخروج؟
ج: في لوح حجارة يعود لتحوتمس الرابع (1421- 1410) وُجِدَ بين الحوافر الأمامية لأبي الهول في الجيزة، ورد أن الإله هرمخيش قد وعد تحوتمس بمساعدة خاصة ليصبح الفرعون التالي على مصر مقابل إزالة الرمال التي تراكمت على أبي الهول. لعله ما كان في حاجة إلى مساعدة خاصة لو أنه كان أول سلف لوالده آمنهوتب الثاني (1450/1447- 1401/1385).
يقول والت كيسر أن الابن الأكبر لتحوتمس الرابع كان يُدعى ويبينسينو. و ويبينسينو هذا دُفِنَ في القبر الملكي، وعلى الأرجح أنه هو من مات خلال الضربة العاشرة. الابن الثاني لآمنهوتب الثاني كان خايمواسط، الذي تزوج قبل موته. وكما يقول كيسر: "وهكذا، وإذ لا يمكن اعتبار لوح أبو الهول كدليل مباشر على موت الابن البكر، فإن دليلاً كافياً ظهر للنور في علم الآثار المصرية يؤكد التاريخ الباكر للخروج وحقيقة أن تحوتمس الرابع ما كان أبداً يتوقع أن يخلف والده على العرش".
س: في خروج 12: 29- 30، كيف أمكن لإله عادل ومحب أن يقتل أبكار المصريين عندما لم تكن لديهم حيلة في قرار فرعون؟
ج: هناك أربع نقط أذكرها في هذا الشأن:
1- إن حوادث الموت لا تثبت أن المصريين أو حيواناتهم كانوا مذنبين بسبب قرار فرعون.
2- إزاء قتل الأطفال والظلم والاضطهاد، من الواضح أن شعب مصر لم يعارضوا أو يقاوموا أي شيء إلى حين خروج 12: 33. وحتى في خروج 14: 5، كان الشعب المصري يريد الإبقاء على الاسرائيليين كعبيد.
3- من المهم أن تعارض، لأن الناس بما فيهم الأطفال، غالباً ما يتكبدون تبعات جسيمة غير متكافئة بسبب قرارات قادتهم السياسيين.
هناك أشياء كثيرة مجحفة في هذه الحياة ولكن سيأتي يوم، وهو يوم الدينونة، عندما تقام العدالة في كل شيء. إن الله عادل هو، والأغنياء والفقراء، الظالمون والمظلومون، وكل المعتدين والمغتصبين في مختلف الأرجاء، وكل شخص، سينال الجزاء العادل الكامل في نهاية الزمان- فمن يستطيع القول أن كل ما يريدونه هو العدل بدون رحمة؟ انظر "موسوعة معضلات الكتاب المقدس"، ص 113- 114، و"عندما يسأل النقاد"، ص 74- 75 من أجل إجابات أخرى.
س: في خروج 12: 30، كيف حدث أنه لم يكن هناك بيت وإلا فيه ميت، إذ أن الاسرائيليين قد حُفِظوا من الموت؟
ج : بالفحوى أو من خلال السياق يشير هذا إلى عائلات بيوت مصر حيث لم يكن يُحتفل بالعبور.
س: في خروج 12: 35، لماذا أمر الله الاسرائيليين "أن يستعيروا" من المصريين في حين أنهم ما كانوا سيعيدون لهم الأغراض؟
ج: إن هذه الكلمة العبرية يمكن أن تترجم على أنها "يطلب" (بدون نية ترجيع) وفُهمت وتُرجمت على ذلك النحو في الترجمة السبعينية.
أما بالنسبة للسبب الذي طلب من أجله الإسرائيليون الأغراض وأخذوها من المصريين، فانظر النقاش حول خروج 3: 22 لمعرفة الجواب.
س: في خروج 13: 12، 13، هل كان على بني اسرائيل أن يكرسوا للرب كُلّ فَاتِحِ رَحِمٍ (صبيان وبنات) أم فقط الأبكار الذكور كما في خروج 22: 29؟
ج: النص العبري والترجمات الحديثة جميعاً تقول أبناء:
خروج 13: 12: "كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ من بني اسرائيل".
خروج 13: 13: "كُلُّ بِكْرِ انْسَانٍ مِنْ اوْلادِكَ....".
وهكذا الحال مع بقية التراجم.
س: في خروج 13: 4، هل كان شَهْر أبِيبَ هو أول شهر أم كان نيسان كما في نحميا 2: 1؟
ج: في ذلك الزمان (1445 ق.م) دعا الاسرائيليون الشهر الأول أبيب. ولكن بعد قرون (500 ق.م) وتحت حكم الفرس دُعيَ نيسان.
س: في خروج 13: 9، هل حفظُ عظام يوسف يدل ضمناً على أن على المسيحيين أن يبجّلوا الذخائر المقدسة كما يقول بعض الكاثوليك؟
ج: لا. في كل زمان ومكان كانت العظام تحفظ للدفن وهذا لم يكن يعني أنها كانت موضع تبجيل. ليس من دليل في الكتاب المقدس على أن عظام يوسف أو أي أحد آخر قد حُفظت لذلك السبب أو كانت مواد مقدمة للعبادة.
إن الوصية الثانية هي ألا تكون هناك صور أمام الله. خلال العصور الوسطى، حاول كاثوليكيون مختلفون أن يصنفوا الخطايا، بالقول بما يسمى "الخطايا السبع المميتة" على أنها الأكثر شهرة. اللافت في الأمر في هذه اللوائح المختلفة هو في أنها جميعاً تقريباً تتناسى الوصية الثانية.
س: في خروج 13: 21- 22؛ خروج 14: 19- 20؛ خروج 40: 38، كيف أمكن لله أن يتبع اسرائيل كغنيمة وعمود نار؟
ج: بما أن الله قد ظهر لتوه بهيئة الزائرين الثلاثة لابراهيم ونار في عليقة محترقة لموسى، فظهوره كسحابة أو عمود من النار لن يكون أمراً صعباً على الإطلاق بالنسبة إلى الله. لعله من الصعب علينا نحن أكثر أن نحطم القوالب التي نعتقد أن الله عليه أن يكون محصوراً فيها، أكثر مما هي صعبة على الله أن يظهر كأي شيء يريده.
س: في خروج 14: 6- 7، لماذا طارد فرعون كل الإسرائيليين فقط بـ 600 مرتبة؟
ج: في حين كانت العربات أسلحة مرعبة في الحرب في العصور القديمة، ومعظم الاسرائيليين لم تكن لديهم أسلحة، فإن الجواب أن خروج 14: 7 تقول أن فرعون أخذ 600 من أفضل العربات، وكل العربات الأخرى، وخروج 14: 9 تقول "والجيش". إن خروج 15: 4 أيضاً تذكر عربات فرعون "وجيشه".
س: في خروج 14: 6- 7، كيف كان شكل عربات المصريين في ذلك الوقت؟
ج: يخبرنا علماء الآثار أن العربات في شمال بلاد الرافدين كانت عربات تحمل ثلاثة أو أربعة أشخاص فيها، ويقودها أحصنة أو بغال يمكن أن يصل عددها إلى أربعة. كان لدى المصريين بعض عربات مثل هذه إلى أن احتل الهكسوس معظم مصر، وذلك بعد العالم 158ق.م مستخدمين عرباتهم المتفوقة. بعد هذا الوقت كانت العربات المصرية خفيفة الوزن، وكان يقودها حصانان ويركبها شخصان. أحدهما كان سائق العربة والآخر كان رامي السهام، كانت العجلات كبيرة بستة برامق في العادة. ولم يكن هناك رَزّات على محاور المركبات حتى العصور الفارسية. كانت العربات سلاحاً مهماً في الحرب في الأرض المنبسطة اليابسة، ولكنها لم تكن ذات نفع كبير في الجبال أو في الأرض الندية أو المشبعة بالماء.
س: في خروج 14: 9- 28، ويشوع 24: 6، كيف نسمع أن فرعون كان لديه "فرساناً"، إذ أننا نعلم أنه لم يكن هناك سلاح فرسان في ذلك العصر؟
ج: إحدى حواشي الكتاب المقدس تقول أن هذه تشير إلى "راكبي المركبات" وليس الفرسان. عندما تستخدم هذه الكلمة فإنها دائماً تكون على نقيض فكرة الجيش الاعتيادي التقليدي المألوف.
س: في خروج 14: 14، بما أن الله قد قاتل من أجل الاسرائيليين آنذاك، فلماذا لم يقاتل الله دائماً من أجل الاسرائيليين فيما بعد؟
ج: لم يكن الله ملتزماً أو مضطراً لأن يقاتل دائماً من أجل الاسرائيليين. لقد أمكنه أن يقاتل من أجلهم ويمتنع عن القتال أنما شاء أن يفعل. يبدو أن الله غالباً ما كان يتركهم يقاتلون معاركهم بأنفسهم.
س: في خروج 14: 17؛ 15: 21، كيف رفع إغراق المصريين الله وأعطاه مجداً؟
ج: لقد بدا في عيني بني اسرائيل أن الله كان يتمتع بقوة تخلصهم حتى من أي جيش، وأن الله كان سيحميهم ويُعنى بهم.
س: في خروج 14: 17؛ 15: 21، لماذا كان الله مجحفاً ظالماً إلى هذه الدرجة حتى أنه أغرق جيش المصريين في البحر الأحمر، في حين أن الجنود كانوا يطيعون الأوامر وحسب؟
ج: هناك درس مهم نتعلمه: ما كان ينبغي على الجنود أن يطيعوا الأوامر الشريرة. وفي ذلك الوقت عندما أُمر المصريون بأن يقتلوا عُبَّاد الله المسالمين كانوا عرضة للدينونة بسبب "طاعتهم الآثمة". اليوم، عندما يدّعي مسلمون أنهم "جنود الله الأتقياء" ويقتلون عبدة الله المسالمين فقط لأنهم مسيحيون، فإنهم إنما عرضة لدينونة الله المتقدة.
س: في خروج 14: 18، هل عبر الإسرائيليون البحر "الأحمر"، أم بحر "القصب" الضحل؟
ج: إن الكلمة العبرية هي Yam Suph وهي قد تعني كلا المعنيين. لا نعرف بالضبط من أين عبروا. يقترح كتاب "عندما يسأل النقاد"، ص 75- 76 أن ذلك كان عبر بحيرة بلله، والتي كانت "بحرا" ضحلاً عرضه 10- 15 ميلاً (16- 24 كم). (بحيرة بلله دُمِّرَتْ عند شق قناة السويس).
حتى بحر القصب ربما لم يكن ضحلاً في ذلك الوقت. تقول (خروج 14: 22) أن المياه ارتفعت كـ "جدار" على كلا الجانبين، فلا بد أنه كانت هناك كمية كبيرة من المياه هناك. لو كان البحر الذي عبروه ضحلاً، وعبروه بالفعل، فعندها، إن عبروا بحر القصب الضحل، على حد قول أحد الساخرين، لا بد أن تكون معجزة أن تغرق كل تلك المركبات والخيول وراكبيها في بضعة بوصات فقط من المياه.
س: في خروج 14: 21- 29، كيف استطاع الله أن يشق البحر؟
ج: لقد كان بإمكان الله القدير أن يفعل ذلك بأية طريقة يشاء. تحكي الآية خروج 14: 21 عن ريح شرقية قوية، ولكن قد تكون هناك عوامل أخرى أيضاً.
س: في خروج 14: 21- 29، هل من الممكن أن يكون اندلاع بركان ثيرا الكبير قد تسبّب في شق البحر الأحمر؟
ج: هذا الرأي ورد في كتاب "الكتاب المقدس كتاريخ"، الذي وضعه هانس جيوديك. يبدو أن هذه النظرية كانت قد انتشرت في فترة من الزمن لأن اندلاع بركان جزيرة ثيرا كان حوالي العام 1500 ق.م، وهذه كانت تشابه رأي جيوديك في أن الخروج قد حدث عام 1477 ق.م. (يُعتقد اليوم أن الخروج قد حدث عام 1445 ق.م). على كل حال، دراسة التأريخ التقويمي بالاشعاع الكربوني لحلقات الشجر لكل من السنديان في إيرلندا والصنوبر ذي الأكواز المخروطية في كاليفورنيا يدل على أنه كانت هناك برودة في كل أرجاء العالم تعيق نمو الشجر وذلك خلال الفترة 1628 ق. م ± 20 سنة. وإن اللفائف في جليد غرينلاند تشير إلى تاريخ يعود إلى حوالي العام 1645 ق.م. وهذا يفترض أن اندلاع بركان جزيرة ثيرا كان قبل ذلك التاريخ بحوالي 200 سنة. انظر "نظرة إلى علم آثار الكتاب المقدس"، كانون الثاني/شباط 1991، ص 41- 51 لمزيد من المعلومات.
س: في خروج 14: 21- 29، كيف أمكن لمليونين من بني إسرائيل أن يعبروا البحر الأحمر خلال 24 ساعة فقط؟
ج: نفترض أن 602000 إنسان تعني حوالي مليونين أو مليونين ونصف. إن كان العبور على عرض 2- 2.5 ميلاً (3.2- 4كم)، وكان معدل المسافة التي يأخذها كل شخص هو ياردتين، فهذا سيعني أن لدينا صفوفاً عددها 1760 يمر في كل منها 1136 شخصاً. وإذا سمحنا للعربات والحيوانات بالمرور، وإذا كان متوسط المسافة لعبورها هو 10ياردات عن الشخص الذي أمامها، وكان الناس يسيرون بسرعة 1ميل (1.6كم) في الساعة، فهذا يفترض أنهم يكونون قد عبروا خلال 6.5 ساعة.
س: في خروج 15، هل هناك أي دليل على ضياع العبرانيين في شبه جزيرة سيناء؟
ج: نعم. هناك دليل فيه نظر. يقول كتاب "هل يستطيع علم الآثار أن يبرهن العهد القديم"، ص 30 ، أنه كانت هناك كتابة في كهوف وُجِدَتْ على جبل سيناء تصف عبورهم البحر، وموسى، والتقاطهم السلوى. الطريف في الأمر هو اللغة: فهي مزيج بين المصرية والعبرية. عرف المؤرخ ديودورس سيسلوس أيضاً ذلك (10 ق.م). ويضيف كتاب "هل يستطيع علم الآثار أن يبرهن العهد القديم"، ص 30، أن أصالة ومصداقية الكتابة لا يمكن إثباتها أو نفيها. على الأرجح أن سبب ذلك يعود إلى استحالة تحديد تاريخ الكتابات على الجدران الصخرية.
يقول "قاموس ويكلف لآثار الكتاب المقدس"، ص 535، أنه توجد هناك، عند مداخل مناجم النحاس، مئات النقوش والكتابات المحفورة.
إن معظمها مكتوب بأحرف هيروغليفية مصرية، ولكن حوالي أربعين كتابة تحوي نوعاً من النص الأبجدي السينائي البدائي الذي يعود إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد. هذه هي إحدى النتاجات الباكرة للكتابات الأبجدية المحفوظة حتى اليوم.
س: في خروج 15: 1- 21، هل يرتبط هذا القسم بالمقطع السابق من الخروج أم بالمقطع التالي؟
ج: بما أن هذا سرد قصصي، فإن الحال يمكن أن يكون أي منهما. كثير من الشارحين والمفسرين يرون أنه تابع للمقطع السابق، لأن هذا المقطع كان قد أُنشد على الأرجح في وقت قصير جداً بعد تحررهم. ولكن، إذا أخذنا ترتيب الأحداث في سفر الخروج فإنني أفضل أن أعتبره مرتبطاً بالمقطع التالي الذي يأتي بعده، ذلك لأن النصف الأول من خروج 15 والنصف الأخير من خروج 15 يشكلان صوراً متعاكسة جيدة. بينما كانوا يرتحلون في البرية علينا أن نتذكر أن بني إسرائيل ما كانوا يستطيعون أن "يقرأوا ما سيحدث" في سفر الخروج ويكتشفوا إلى أين هم ماضون أو ما سيحدث لهم في المستقبل. وإذ كانوا يرتحلون كان هناك أمران فقط بمقدورهما أن يقوما بهما بشكل أساسي. لقد كانوا يستطيعون أن يتذكروا عظمة الله ونعمته لهم، أو أن يتذمروا حول أوضاعهم الحالية.
في حياتنا اليوم، هناك أمران يمكننا أيضاً أن نفعلهما بشكل أساسي: إما أن نرضي الله بتمجيده وإطاعته بشكران، أو أن نضع كل تعلقنا في العالم ونتذمر أو نسير وفق سبيلنا الذي نختاره ونحن نشك في تدبير الله وعنايته.
س: في خروج 15: 1، كيف كان هناك "راكبون"، إذ أن الجيش المصري لم يكن لديه على الأرجح قوة فرسان آنذاك؟
ج: إن كلمة "الراكبون" لا تحدد ما هو مركوب. كانت الجيوش في ذلك العصر تعتمد على العربات، وهؤلاء كانوا راكبي العربات، وأيضا كانوا يدعون سائقي العربات.
س: في خروج 15: 2، كيف يمكن لمريم أن تُنشدَ بأنها سوف "تعدُّ مسكناً لله"؟
ج: هناك ترجمات للكتاب المقدس تترجم هنا أن "تُعدّ مسكناً لله"، في حين أن ترجمات أحدث تترجم "تمجّد". إن الكلمة العبرية، navah، تعني بشكل أساسي "الاحتفال (بالرب) بتمجيد وتسبيح" ولكنها يمكن أن تعني أيضاً أن "يعد مسكناً". وهناك كلمة عبرية مشابهة navah/naveh، تعني "منزل".
يقول المزمور 22: 3 أن الله "جَالِسٌ بَيْنَ تَسْبِيحَاتِ إِسْرَائِيلَ". رغم أن الكلمة العبرية الأصلية المستخدمة هنا مختلفة (yashab)، وتعني "يجلس" أو "يسكن" إلا أن لدينا المفهوم نفسه تقريباً.
على صعيد فردي: في العهد الجديد يجعل الله مسكنه في قلب كل مؤمن. الآية في يوحنا 14: 23 تقول: "أَجَابَ يَسُوعُ: «إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كلاَمِي وَيُحِبُّهُ أَبِي وَإِلَيْهِ نَأْتِي وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً". في حين لن نكون أبداً مثل الله (كما كذب الشيطان في تكوين 3: 4- 5)، فإن من الحقائق المدهشة أننا ليس فقط نقيم في المسيح (يوحنا 15: 7)، بل إن الله يقيم فينا (1 يوحنا 4: 13- 16).
على صعيد جماعي: من عصور العهد القديم وحتى الآن، المؤمنون هم حجارة تُشكّل معاً هيكل الله الحي (1 بطرس 2: 5؛ أفسس 2: 20- 21).
س: إذ تقول الآية خروج 15: 11: "مَنْ مِثْلُكَ بَيْنَ الآلِهَةِ يَا رَبُّ؟"، فهل هناك أكثر من إله واحد؟
ج: لا. هذه الآية مثل أشعياء 40: 18 تظهر أن الله لا مثيل له. 1كورنثوس 8: 1- 7 تظهر أن هناك أصنام كثيرة، ولكن هناك إله حقيقي واحد فقط، كما نرى في تثنية 4: 35- 39؛ 6: 4؛ مرقس 12: 29- 33&